Search our site or Ask

ابحث في موقعنا أو اسأل

Tuesday, 21 October 2014  
26. Dhul Hijja 1435
Youtube Playlist

Join Facebook فيسبوك السنة

يُستثنَى من الكفرِ اللفظي حالةُ سبقِ اللسانِ وحالةُ الإكراه PDF Print E-mail
share
دراسات اسلامية - عقيدة أهل السنة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

يُستثنَى من الكفرِ اللفظي:


حالةُ سبقِ اللسانِ: أي أن يتكلمَ بشىءٍ من ذلكَ من غيرِ إرادةٍ
بَل جَرى على لسانِه ولم يقصدْ أن يقولَه بالمَرَّةِ

وحالةُ غيبوبةِ العَقل: أي عَدَمِ صَحو العقلِ

وحالةُ الإكراه: فمن نطقَ بالكفرِ بلسانِه مُكرهًا بالقتل ونحوِه وقلبُه مطمئنٌّ بالإيمانِ فلا يكفرُ قال تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ (106)﴾  الآية [سورة النحل].

حَالةُ الحكايةِ لكفرِ الغَير: فلا يَكفر الحاكي كُفْرَ غيره على غير وجه الرّضَى والاستحسانِ، ومستندُنا في استثناءِ مسئلةِ الحكايةِ قولُ الله تعالى:  ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ (30)﴾ [سورة التوبة]، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ (64)﴾[سورة المائدة].

ثم الحكايةُ المانِعَةُ لكفرِ حاكي الكفرِ إمّا أن تكونَ في أوّلِ الكلمةِ التي يحكيها عمّن تكلم بكفرٍ، أو بعدَ ذكره الكلمةَ عقبَها وقد كان ناويًا أن يأتي بأداةِ الحكايةِ قبلَ أن يقولَ كلمة الكفرِ، فلو قال: المسيحُ ابنُ الله قولُ النصارى، أو قالته النصارى فهي حكاية مانعةٌ للكفرِ عن الحاكي.

يُستثنَى من الكفرِ اللفظي:
حالةُ كونِ الشخصِ متأوّلا باجتهاده في فهمِ الشرع:

فإنه لا يكفرُ المتأوّلُ إلا إذا كان تأوُّله في القطعيّات فأخطأ فإنّه لا يُعذَر كتأوُّل الذين قالوا بِقِدَم العالَم وأزليته كابن تيمية1.

وأما مثالُ من لا يكفر ممّن تأوَّل فهو كتأوُّل الذين منعوا الزكاةَ في عهدِ أبي بكر بأن الزكاةَ وجبَت في عهدِ الرسول لأن صلاتَهُ كانت عليهم سَكَنًا لهم وطُهرَةً ـ أي رحمةً وطمأنينة ـ وأن ذلك انقطعَ بموته فإنّ الصحابةَ لم يكفّروهم لذلك لأنّ هؤلاء فهموا من قوله تعالى:  ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ (103)﴾ [سورة التوبة] أن المرادَ من قوله خذ أي يا محمدُ الزكاةَ لتكون إذا دفعوها إليكَ سَكَنًا لهم، وأن هذا لا يحصلُ بعد وفاتِهِ فلا يجبُ عليهم دفعُهَا لأنه قد ماتَ وهو المأمورُ بأخذها منهم، ولم يفهموا أن الحكمَ عامٌّ في حالِ حياتهِ وبعد موتهِ وإنما قاتَلَهُم أبو بكرٍ كما قاتلَ المرتدينَ الذينَ اتبعُوا مسيلمةَ الكذاب في دعواهُ النُّبوَّةَ لأنه ما كان يُمكنهُ أن يأخذَ منهُم قَهْرًا بدونِ قتالٍ لأنهم كانوا ذَوِي قوة فاضطرَّ إلى القتالِ.

وكذلك الذين فسّروا قول الله تعالى:﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91)﴾ بأنّه تخييرٌ وليس تحريمًا للخمرِ فشربوها لأن عُمرَ ما كفّرهم وإنما قال: "اجلدوهم ثمانينَ ثمانينَ، ثم إن عادوا فاقتلُوهُم" اهـ. رواهُ ابنُ أبي شيبة2.

إنَّما كفَّروا الآخرينَ الذين ارتدّوا عن الإسلامِ لتصديقهم لمسيلمةَ الكذَّاب الذي ادَّعى الرّسالةَ فمقاتلتُهم لهؤلاءِ الذين تأوّلوا منعَ الزكاةِ على هذا الوجهِ كان لأخذِ الحقّ الواجبِ عليهم في أموالهم، وذلك كقتالِ البُغاة فإنّهم لا يقاتلون لكفرِهم بل يقاتلونَ لردّهم إلى طاعةِ الخليفةِ، كالذين قاتلَهُم سيّدنا علي في الوقائعِ الثلاثِ: وقعةِ الجمل  ووقعةِ صفين مع معاوية، ووقعةِ النَّهروان مع الخوارج، على أنَّ من الخوارجِ صنفًا ً هم كفَّارٌ حقيقةً فأولئكَ لهم حكمُهم الخاصُّ.
قالَ الحافظُ أبو زُرعة العِراقيُّ في نُكَتِهِ3: "وقال شيخنا البُلقينيُّ: ينبغي أن يُقال بلا تأويلٍ ليَخرُجَ البغاةُ والخوارجُ الذين يستحلّونَ دماءَ أهلِ العَدْلِ وأموالَهُم ويعتقدونَ تحريمَ دمائِهم على أهلِ العَدْلِ، والذين أنكروا وجوبَ الزكاةِ عليهم بعدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالتّأويلِ فإنّ الصحابةَ رضي الله عنهم لم يكفّروهم" اهـ. وهذا شاهدٌ من منقولِ المذهبِ لمسئلةِ التّأويلِ بالاجتهادِ.

ومما يشهدُ من المنقولِ في مسئلةِ الاجتهاد بالتأوّلِ وحكايةِ الكفرِ قولُ شمس الدين الرمليّ في شرحِهِ على منهاج الطالبينَ في أوائلِ كتابِ الرّدّةِ في شرح قولِ النووي: الردّةُ قطعُ الإسلام بنيّةٍ أو قولِ كفرٍ ما نَصُّه4: "فلا أثَر لسَبْقِ لسانٍ أو إكراهٍ واجتهادٍ وحكايةِ كُفْرٍ".
وقولُ المُحَشّي ـ أي صاحب الحاشية على الشرح ـ نور الدين علي الشَّبرامَلّسي المتوفَى سنة ألف وسبعٍ وثمانين عند قولِ الرملي: "واجتهادٍ" ما نَصُّه5: "أي لا مطلقًا كما هو ظاهرٌ لِمَا سيأتي من نحوِ كُفرِ القائلينَ بقِدَم العالَم مع أنّه بالاجتهادِ والاستدلالِ". قال المُحَشِّي الآخَرُ على الرمليّ أحمدُ بنُ عبدِ الرزاق المعروفُ بالمَغربي الرّشيدي المتوفَّى سنة ألفٍ وستّ وتسعين قولُه6: "واجتهادٍ" أي فيما لم يقُم الدليلُ القاطعُ على خلافِهِ بدليلِ كفرِ نحو القائلينَ بقِدَم العالَم مع أنّه بالاجتهادِ اهـ، ومن هنا يُعلم أنه ليس كلُّ متأوّلٍ يمنَعُ عنه تأويلُه التكفيرَ، فليجعلْ طالبُ العلم قولَ الرشيديّ المذكورَ فيما لم يَقُمْ دليلٌ قاطعٌ على ذُكْرٍ ـ يعني أن يكون مستحضرًا لهذه الكلمة في قلبه لأنها مهمَّة ـ، لأن التأوُّلَ مع قيامِ الدليلِ القاطعِ لا يمنَعُ التكفيرَ عن صاحبِهِ.
وقولُنا في الخوارج باستثناءِ بعضهم منَ الذين لم يكفَّروا لثبوتِ ما يقتضي التكفيرَ في بعضهم كما يؤيّدُه قولُ بعضِ الصحابةِ الذين رَوَوْا أحاديثَ الخوارج.

وأمّا ما يُروَى عن سيّدنا علي من أنه قال7: "إخوانُنا بغَوا علينا" فليسَ فيه حجّةٌ للحُكْم على جميعهم بالإسلام، لأنه لم يثبت إسنادًا عن عليّ، وقد قطَعَ الحافظُ المجتهدُ ابنُ جريرٍ الطبريُّ بتكفيرهم وغيرُه 8، وحملَ ذلك على اختلافِ أحوالِ الخوارج بأنّ منهم من وصَل إلى حدّ الكفر ومنهم مَن لم يَصِلْ، وهذه المسئلةُ بعضُهم عبَّر عنها بالاجتهاد وبعضُهم عبَّر عنها بالتأويلِ، فممّن عبَّر بالتأويل الحافظُ الفقيهُ الشافعيُّ سراجُ الدين البُلقينيُّ الذي قال فيه صاحبُ القاموس9: "علامَةُ الدُّنْيا"، وعَبّرَ بعضُ شُرّاح10منهاج الطالبينَ بالاجتهادِ وكِلْتا العبارتَين لا بُدَّ لهما من قَيْدٍ ملحوظٍ.

ومن هنا يُعلمُ أنه ليسَ كلُّ متأوّلٍ يَمنعُ عنه تأويلُه التكفيرَ، فلا يظنَّ ظانٌّ أن ذلك مطلقٌ لأنّ الإطلاقَ في ذلك انحلالٌ ومروقٌ من الدين. ألا ترى أن كثيرًا من المنتسبينَ إلى الإسلام المشتغلينَ بالفلسفةِ مَرَقوا من الدين باعتقادهم القولَ بأزلية العالم اجتهادًا منهم ومع ذلك أجمع المسلمونَ على تكفيرهم كما ذكر ذلك المحدّثُ الفقيه بدرُ الدينِ الزركشيُّ في شرح جمع الجوامع فإنه قال بعد أن ذكرَ الفريقينِ منهُم الفريقَ القائل بأزليةِ العالم بمادته وصورته والفريقَ القائلَ بأزلية العالم بمادتهِ أي بجنسهِ فقط ما نصّه11:


"اتّفقَ المسلمونَ على تَضليلِهم وتكفيرِهم".


____________________________
1) الموافقة (2/75)، المنهاج (1/83)، نقد مراتب الإجماع (ص/168)، الفتاوى (6/300)، مجموعة تفسير (/12-13).
2) المصنف (5/503)، وتاريخ ابن عساكر (24/390)، وسنن النسائي (3/252): كتاب الحد في الخمر: باب (2).
3) حاشية الرملي على شرح روض الطالب (4/117).
4) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/414).
5) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/414).
6) حاشية المغربي على نهاية المحتاج (7/414).
7) رواه البيهقي في سننه (8/173).
8) كالقاضي عياض والقرطبي انظر فتح الباري (12/300) وقد عزاه إلى الطبري في تهذيبه.
9) القاموس المحيط (ص/1524).
10) نهاية المحتاج (7/402).
11) تشنيف المسامع (4/70).

 


Other Topics مواضيع أخرى


Get our Weekly Newsletter  Subscribe احصل على دروس اسبوعية

انشر دعوة الاسلام Spread the Da^wah by sharing the information on FB & other Social Media. Spread Islam, use these services on all our pages: FB, Twitter, Emails share انشر دعوة الاسلام Spread the Da^wah by sharing the information on FB & other Social Media.

Spread the word, Like & Share our Pages Join our group on www.facebook.com/Alsunna.Org Facebook.com/Alsunna.org
@ 2003 - 2013 alsunna.org موقع السنّة