Search our site or Ask

ابحث في موقعنا أو اسأل

Thursday, 30 October 2014  
6. Muharram 1436
Youtube Playlist

Join Facebook فيسبوك السنة

كتاب القول الجلي في حل المختصر من علم الدين الضروري PDF Print E-mail
share
دراسات اسلامية - عقيدة أهل السنة
 

القَوْلُ الجَلِىُّ

فِى حَلِّ أَلفَاظِ

مُخْتَصَرِ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَرِىِّ

 

عَمَلَهُ الـمُحَمَّدَانِ

مُحمَّد بنُ نَزيه الرّمطونِّى

وَمُحمَّد بنُ علىّ الأّطرَش

عَفَرَ اللهُ لَهُمَا

 

مُلتَزِمُ الطَّبعِ

دَارُ الـمَشَارِيعِ لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م

الطَّبعَةُ الأُولَى

1431 ه / 2010 ر

 

 

 

بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلىَ سَيدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ.

أَمَّا بَعدُ فَإِنَّ كِتَابَ " مُختَصَرِ عَبدِ اللهِ الهَرَرِىّ الكَافِلِ بِعِلمِ الِّدينِ الضَرُورِىّ " مِنَ الكُتُبِ الِّتِى ذَاعَتْ فِى أَرجَاءِ المَعمُورَةِ شُهرَتُهَا وَهُوَ عَلىَ اختِصَارِهِ مَشحُونٌ بِالفَوَائِدِ قَلَّ كِتَابٌ وَفَّىَ وَفَاءَهُ بِمَوضُوعِهِ وَقَدْ بَارَكَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ فَلاَ يُعِيدُ الطَّالِبُ قِرَاءَتُهُ وَلاَ العَالِمُ شَرحُهُ إلاَّ وَيُحَصِّلاَنِ مِنَ الفَوَائِدِ مَا لَم يَكُونَا قَد حَصَّلاَ مِن قَبلُ فَلِهَذَا وَلِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالفَرضِ العَينِّى مِن عِلمِ الدِّينِ رَأَينَا وَضعَ حَلٍّ لِأَلفَاظِهِ مُختَصَرٍ يَزِيدُ ألفَاظُهُ جَلاَءً وَيُسَهِّلُ لِلطَّالِبِ المُبتَدِئُ فَهمَ مَعَانِيهَا عَلى هَيئَةِ شَرحٍ مُوجَزٍ مَمزُوجٍ بِالَمتنِ استَمدَدنَا أَغلَبَهُ مِن شَرحِ المُصَنِّفِ لِمُختَصَرِهِ المَطبُوعِ فِى مُجَلَدَينِ وَالمُسَمَّى "بُغيَةِ الطَّالِبِ لِمَعرِفَةِ العِلمِ الدِّينِّى الوَاجِبِ". وَقَد سَمينَاهُ "القَولُ الجَلِىُّ فِى حَلِّ ألفَاظِ مُختَصَرِ عَبدِ اللهِ الهَرَرىّ" وَأطلَعنَا عَليهِ لَجنَةً مِنَ المَشَايِخِ الأَفَاضِلِ يَرأَسُهَا الدُكتُور حُسَام الدِّينِ قَرَاقِيرَة حَفِظَهُ اللهُ تَعَالىَ فَرَاجَعُوهُ وَتَفَضَّلُوا عَلينَا بِمُلاَحَظَاتٍ أَخَذنَا بِهَا قَبلَ تَسلِيمِ هَذَا الكِتَابَ لِلطَّبعِ فَجَزَاهُمُ اللهُ خَيرًا وَبَارَكَ فِيهُم، وَاللهُ المُوَفِقُ وَعَليهِ التِكْلاَنُ.

 

وَكَتبَ

مُحمَّد بنُ نَزيه عَلَم الدَّينِ الرَّمطُونّى

مَاجِستير فِى العَقيدةِ وَمُدَرِّسٌ فى مَعهَد الثَّقَافَةِ الإِسلاَمِيةِ الشَّرعِىِّ ببيروت.

 

وَمُحمَّد بنُ علىّ الأَطرَش

مَاجستير فِى العَقِيدَةِ وَمُدَرِّسٌ فِى الجَامِعَةِ العَالَمِيةِ ببيروت.

 

 

 

)بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيمِ(

أَيْ أَبْتَدِئُ تَصْنِيفِي لِهَذَا الْكِتَابِ بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيمِ أَيْ ذَاكِرًا لَهُ مُتَبَرِّكًا بِهِ مَعَ (الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيِ الْمَالِكِ لِكُلِّ مَا دَخَلَ فِي الْوُجُودِ (الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْمُدَبِّرِ) أَيِ الْمُقَدِّرِ (لِجَمِيعِ) ذوات (الْمَخْلُوقِينَ) أَفْعَالِهم وَأَقْوَالِهم وَأَحْوَالِهم (وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ الأَتَمَّانِ الأَكْمَلانِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ) الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

(وَبَعْدُ فَهَذَا) كِتَابٌ (مُخْتَصَرٌ) أَيْ قَلِيلُ الأَلْفَاظِ كَثِيرُ الْمَعَانِي (جَامِعٌ لأِغْلَبِ الضَّرُورِيَّاتِ) مِنْ عُلُومِ الدِّينِ (الَّتِي) لا يُسْتَغْنَى عَنْهَا وَ (لا يَجُوزُ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ جَهْلُهَا مِنْ) أُمُورِ (الاِعْتِقَادِ وَمَسَائِلَ فِقْهِيَّةٍ مِنَ الطَّهَارَةِ إِلَى الْحَجِّ) بِمَا يَشْمَلُ الصَّلاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصِّيامَ (وَشَىْءٍ) قَلِيلٍ (مِنْ أَحْكَامِ الْمُعَامَلاتِ) كَالإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ وَالرَّهْنِ وَنَحْوِهَا مَعَ بَيَانِ حُكْمِ الرِّبَا وَبَعْضِ الْبُيُوعِ الْمُحَرَّمَةِ (عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ) الْمُجْتَهِدِ الْعَلَمِ مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيسَ (الشَّافِعِيِّ) الْقُرَشِيِ الْمُطَّلِبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْمَوْلُودِ سَنَةَ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ لِلْهِجْرَةِ وَالْمُتَوَفَّى سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ1 (ثُمَّ بَيَانِ) الْوَاجِبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ وَ (مَعَاصِي الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ)

1) هُوَ الإِمَامُ الـمُجتهدُ محُمدٌ بنُ إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب ابن فهر بن مالك بن النضر بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وإنما قيل له الشافعى نسبةً إلى شافع بن السائب وهو صحابى ابن صحابى. ولد بغزة هاشم وقيل باليمن سنة خمسين ومائة من الهجرة وتوفى بمصر ليلة الخميس وقيل ليلة الجمعة من سلخ رجب سنة أربع ومائتين.  رحمه الله رحمة واسعة. أنظر مناقب الشافعى لابن أبى حاتم ومناقب الشافعى للبيهقى.

 

 

 

 

 

 

 

جَمْعُ جَارِحَةٍ وَهِيَ أَعْضَاءُ الإِنْسَانِ (كَاللِّسَانِ وَغَيْرِهِ) مِنْ بَطْنٍ وَعَيْنٍ وَأُذُنٍ وَيَدٍ وَفَرْجٍ وَرِجْلٍ ثُمَّ بَيَانِ مَعَاصِي الْبَدَنِ لِيُخْتَمَ الْكِتَابُ بِفَصْلٍ عُقِدَ لِبَيَانِ التَّوْبَةِ. (الأَصْلُ) الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْمُؤَلِّفُ كِتَابَهُ الْمُخْتَصَرَ هُوَ كِتَابُ "سُلَّمِ التَّوْفِيقِ إِلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ عَلَى التَّحْقِيقِ" (لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْحَضْرَمِيِّينَ وَهُوَ) الْعَالِمُ الْفَقِيهُ الشَّيْخُ (عَبْدُ اللَّهِ بنُ حُسَيْنِ بنِ طَاهِرِ) بنِ مُحَمَّدِ بنِ هَاشِمٍ الشَّافِعِيُّ الْعَلَوِيُّ الْمَوْلُودُ سَنَةَ أَلْفٍ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ وَالْمُتَوَفَّى سَنَةَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ1، اخْتُصِرَ كِتَابُهُ (ثُمَّ ضُمِّنَ زِيَادَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ نَفَائِسِ الْمَسَائِلِ) تَكْشِفُ مَكْنُونَاتِ هَذَا الْكِتَابِ وَتُوضِحُهُ (مَعَ حَذْفِ مَا ذَكَرَهُ) الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ حُسَيْنٍ (فِي التَّصَوُّفِ) لأِنَّ الْمُختَصِرُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ فِي هَذَا الْكِتَابِ الضَّرُورِيَّاتِ مِنْ عِلْمِ الدِّينِ وَهَذِهِ الأُمُورُ لَيْسَتْ مِنْهَا2 (وَ) مَعَ (تَغْيِيرٍ لِبَعْضِ الْعِبَارَاتِ) بِعِبَارَاتٍ أَوْضَحَ (مِمَّا لا يُؤَدِّي إِلَى خِلافِ الْمَوْضُوعِ) قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (وَقَدْ نَذْكُرُ مَا رَجَّحَهُ بَعْضٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّينَ كَالْبُلْقِينِيِّ) الإِمَامِ سِرَاجِ الدِّينِ عُمَرَ بنِ رَسْلانَ الْمَوْلُودِ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ وَأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَالْمُتَوَفَّى سَنَةَ ثَمَانِمِائَةٍ

1) راجع معجم المؤلفين، مؤسسة الرسالة. الطبعة الأولى (2/237).

2) مع كونه رحمه الله تعالى أورد فى مختصره أموراً ليست من الضروريات لفائدةٍ رءاها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وَخَمْسٍ1 (لِتَضْعِيفِ مَا) ذُكِرَ (فِي الأَصْلِ فَيَنْبَغِي) عَلَى الْمُكَلَّفِ (عِنَايَتُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمُخْتَصَرِ بِأَنْ يَتَلَقَّاهُ وَيَدْرُسَهُ وَيُعِيدَ مَسَائِلَهَ إِلَى أَنْ يَحْفَظَهَا وَتَرْسُخَ فِي قَلْبِهِ وَذَلِكَ مَعَ إِخْلاصِ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى (لِيُقْبَلَ عَمَلُهُ) عِنْدَ اللَّهِ (أَسْمَيْنَاهُ مُخْتَصَرَ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَرِيِّ الْكَافِلَ بِعِلْمِ الدِّينِ الضَّرُورِيِّ) وَهُوَ الْعِلْمُ الشَّامِلُ لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَمَعْرِفَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الاِعْتِقَادِ وَالشَّامِلُ أَيْضًا لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ عِلْمِ الدِّينِ وَلَمَّا كَانَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالإِيْمَانُ بِهِمَا هُوَ أَهَمَّ الْوَاجِبَاتِ وَأَفْضَلَهَا بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ كِتَابَهُ بِالْكَلامِ عَلَى (ضَرُورِيَّاتِ الاِعْتِقَادِ) أَيْ مَا لا يَسْتَغْنِي الْمُكَلَّفُ عَنْهُ مِنْ أُمُورِ الْعَقِيدَةِ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ.

(يَجِبُ عَلَى كَافَّةِ) أَيْ جَمِيعِ (الْمُكَلَّفِينَ) جَمْعُ مُكَلَّفٍ وهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الَّذِي بَلَغَهُ أَصْلُ دَعْوَةِ الإِسْلامِ أَيْ مَنْ بَلَغَهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (الدُّخُولُ فِي دِينِ الإِسْلامِ) فَوْرًا إِنْ كَانَ كَافِرًا (وَالثُّبُوتُ) أَيِ الْمُلازَمَةُ (فِيهِ عَلَى الدَّوَامِ) بِحَيْثُ يَخْلُوَ قَلْبُهُ عَنْ أَيِّ عَزْمٍ عَلَى تَرْكِ الإِسْلامِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أو تَرَدَّدَ فِى ذَلِكَ كَفَرَ فِي الْحَالِ. (وَ)

1) هو سراج الدين عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكنانى العسقلانى الأصل ثم البلقينى المصرى الشافعى ولد سنة 724 ه ليلة الجمعة ثانى عشر شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة قيل إنه اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها فقيل إنه مجدد القرن التاسع أو الثامن توفى بالقاهرة نهار الجمعة حادى عشر ذى القعدة سنة 805 ه.    أنظر شذرات الذهب، منشورات دار الآفاق الجديدة (7/51).

 

 

 

 

 

 

 

يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا (الْتِزَامُ مَا لَزِمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَلَّفِ (مِنَ الأَحْكَامِ) الَّتِى أَلْزَمَهُ بِهَا الشَّرْعُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ الْوَاجِبَاتِ وَيَجْتَنِبَ جَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ. فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِىَّ الَّذِى مَاتَ دُونَ الْبُلُوغِ لَيْسَ عَلَيْهِ مَسْئُولِيَّةٌ فِي الآخِرَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ جُنَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَاتَّصَلَ جُنُونُهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَلَيْسَ مُكَلَّفًا وَكَذَلِكَ الَّذِي عَاشَ بَالِغًا عَاقِلاً وَلَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الإِسْلامِ أَيْ أَصْلُ الدَّعْوَةِ وَهُوَ الشَّهَادَتَانِ فَمَنْ سَمِعَ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الأَذَانِ وَهُوَ يَفْهَمُ الْعَرَبِيَّةَ وَكَانَ بَالِغًا عَاقِلاً فَهُوَ مُكَلَّفٌ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُسْلِمِ اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ الأَبَدِيَّ فِي النَّارِ.

(فَمِمَّا يَجِبُ) عَلَى الْمُكَلَّفِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا (عِلْمُهُ وَاعْتِقَادُهُ) بِأَنْ يُذْعِنَ قَلْبُهُ لَهُ وَيَرْضَى بِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ (وَالنُّطْقُ بِهِ) بِاللِّسَانِ (فِي الْحَالِ إِنْ كَانَ) الْمُكَلَّفُ (كَافِرًا) أَصْلِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا (وَإِلاَّ) بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا (فَفِي الصَّلاةِ الشَّهَادَتَانِ وَهُمَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)

وَبِمَا أَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ هُمَا أَصْلُ الدَّعْوَةِ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُمَا وَلِذَا بَدَأَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِشَرْحِ الشَّهَادَةِ الأُولَى فَقَالَ (وَمَعْنَى أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَعْتَقِدُ) أَيْ أُذْعِنُ بِقَلْبِي (وَأَعْتَرِفُ) بِلِسَانِي (أَنْ لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلاَّ اللَّهُ) أَيْ أَنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ أَنْ يُعْبَدَ أَيْ أَنْ يُتَذَلَّلَ لَهُ نِهَايَةُ التَّذَلُّلِ إِلاَّ اللَّهُ إِذْ إِنَّ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي اللُّغَةِ أَقْصَى غَايَةِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ اللُّغَوِيُّ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ1، فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ

1) هو على بن عبد الكافى السبكى تقى الدين أبو الحسن الشافعى ولد بسبك العبيد أول يوم من صفر سنة 683 ه توفى رحمه  الله سنة 756 ه قال الإسنوى فى الطبقات كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم وأحسنهم كلاما فى الأشياء الدقيقة وأجلهم على ذلك. أنظر طبقات الشافعية الكبرى، دار إحياء الكتب العربية (10/139)، وطبقات الشافعية للإسنوى، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى (1/350).

 

 

 

مَعْنَى الْعِبَادَةِ مُجَرَّدَ الطَّاعَةِ أَوِ النِّدَاءِ أَوِ الاِسْتِغَاثَةِ أَوِ الاِسْتِعَانَةِ أَوِ الْخَوْفِ أَوِ الرَّجَاءِ كَمَا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ (الْوَاحِدُ) الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ فِي الأُلُوهِيَّةِ (الأَحَدُ) الَّذِي لا يَقْبَلُ الاِنْقِسَامَ وَالتَّجَزُّؤَ لأِنَّهُ لَيْسَ جِسْمًا لا هُوَ جِسْمٌ كَثِيفٌ كَالإِنْسَانِ وَالشَّجَرِ وَالْحَجَرِ وَلا هُوَ جِسْمٌ لَطِيفٌ كَالنُّورِ وَالظَّلامِ وَالرِّيحِ (الأَوَّلُ) الَّذِي لاَ ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ فَلَمْ يَسْبِقْ وُجُودَهُ تَعَالَى عَدَمٌ وَبِمَعْنَاهُ (الْقَدِيْمُ) إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لأِنَّ قِدَمَ اللَّهِ ذَاتِيٌّ وَلَيْسَ زَمَنِيًّا (الْحَيُّ) الْمُتَّصِفُ بِحَيَاةٍ أَزَلِيَّةٍ أَبَدِيَّةٍ لَيْسَتْ بِرُوحٍ وَلَحْمٍ وَدَمٍ وَعَصَبٍ وَمُخٍّ بَلْ حَيَاتُهُ صِفَةٌ قَديِمَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ أَيْ ثَابِتَةٌ لَهُ (الْقَيُّومُ) الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ الَّذِي لا يَحْتَاجُ لغَيْرِهِ (الدَّائِمُ) الَّذِي لا يَلْحَقُهُ وَلا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ لأِنَّ الْفَنَاءَ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ عَقْلاً فَلا دَائِمَ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلاَّ اللَّهُ تَعَالَى (الْخَالِقُ) الَّذِي أَبْرَزَ وَكَوَّنَ جَمِيعَ الْكَائِنَاتِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ (الرَّازِقُ) الَّذِي يُوصِلُ الأَرْزَاقَ إِلَى عِبَادِهِ (الْعَالِمُ) الْمُتَّصِفُ بِصِفَةِ الْعِلْمِ الأَزَلِيِّ الأَبَدِيِّ الَّذِي لا يَتَغَيَّرُ وَلا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ وَلا يَتَجَدَّدُ فَهُوَ تَعَالَى عَالِمٌ لا كَالْعُلَمَاءِ لأِنَّ عِلْمَهُ قَدِيْمٌ وَعِلْمَ غَيْرِهِ حَادِثٌ (الْقَدِيرُ) الْمُتَّصِفُ بِالْقُدْرَةِ التَّامَّةِ وَقُدْرَةُ اللَّهِ صِفَةٌ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ يُؤَثِّرُ اللَّهُ بِهَا فِي الْمُمْكِنَاتِ أَيْ فِي كُلِّ مَا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يَجُوزُ فِي الْعَقْلِ وُجُودُهُ تَارَةً وَعَدَمُهُ تَارَةً أُخْرَى فَبِهَا يُوجِدُ وَيُعْدِمُ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) أَيْ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى تَكْوِينِ مَا سَبَقَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ أَيْ عَلَى إِيْجَادِ كُلِّ مَا أَرَادَ فِي الأَزَلِ وُجُودَهُ فَاللَّهُ تَعَالَى لا يُعْجِزُهُ عَنْ ذَلِكَ شَىْءٌ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بِلا مَشَقَّةٍ وَلا يُمَانِعُهُ أَحَدٌ (مَا شَاءَ اللَّهُ) فِي الأَزَلِ وُجُودَهُ (كَانَ) أَيْ حَصَلَ وَوُجِدَ (وَمَا لَمْ يَشَإِ) اللَّهُ فِي الأَزَلِ وُجُودَهُ (لَمْ يَكُنْ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ. وَمَشِيئَةُ اللَّهِ لا تَتَغَيَّرُ لأَنَّ تَّغَيُّرَ المَشِيئَةِ دَلِيلُ الْحُدُوثِ وَالْحُدُوثُ مُسْتَحِيلٌ عَلَى اللَّهِ (الَّذِي لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِهِ) أى لا تَحَوُّلَ لأِحَدٍ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلاَّ بِعِصْمَتِهِ سُبْحَانَهُ وَلا قُوَّةَ لأِحَدٍ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلاَّ بِعَوْنِهِ تَعَالَى. وَهُوَ سُبْحَانَهُ (الْمَوْصُوفُ بِكُلِّ كَمَالٍ يَلِيقُ بِهِ) كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالإِرَادَةِ (الْمُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ فِي حَقِّهِ) أَيْ عَنْ كُلِّ مَا لا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى كَالْجَهْلِ وَالْعَجْزِ وَاللَّوْنِ وَالْحَدِّ وَالتَّحَيُّزِ فِي الْجِهَةِ وَالْمَكَانِ لأِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ فَهُوَ سُبْحَانَهُ مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى (﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾) أَيْ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَقَدْ قَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ عَلَى قَوْلِهِ (﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾) حَتَّى لا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ سَمْعَ اللَّهِ وَبَصَرَهُ كَسَمْعِ وَبَصَرِ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُبَايِنٌ أَيْ غَيْرُ مُشَابِهٍ لِلْمَخْلُوقِينَ كَمَا قَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ1 مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبَالِكَ فَاللَّهُ بِخِلاَفِ

1) ثوبان بن إبراهيم أبو الفيض المعروف بذى النون المصرى أصله من النوبة وكان من قرية من قرى صعيد مصر يقال لها إِخميم فنزل مصر وكان حكيما فصيحا زاهد وجه إليه جعفر المتوكل على الله إلى حضرته بسر من رأى حتى رآه وسمع كلامه ثم انحدر إلى بغداد فأقام بها مديدة وعاد إلى مصر توفى سنة خمس وأربعين ومائتين وقيل سنة ست وأربعين ومائتين . أنظر تاريخ بغداد، دالا الفكر (8/393).

 

 

 

 

 

 

ذَلِكَ1 اهـ (فَهُوَ الْقَدِيْمُ) الَّذِي لا أَوَّلَ لَهُ (وَمَا سِوَاهُ) مِنَ الْعَالَمِينَ (حَادِثٌ) وُجِدَ بَعْدَ عَدَمٍ (وَهُوَ الْخَالِقُ) لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ (وَمَا سِوَاهُ) أَيْ كُلُّ الْعَالَمِينَ (مَخْلُوقٌ) لَهُ بِدَايَةٌ فَالْعَالَمُ حَادِثٌ بِجِنْسِهِ وَأَفْرَادِهِ، وَخَالَفَ فِي الْقِسْمِ الأَوَّلِ ابْنُ تَيْمِيَةَ2 فَقَالَ كَالْفَلاسِفَةِ إِنَّ نَوْعَ الْعَالَمِ أَزَلِيٌّ لا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ فَكَفَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ. (فَكُلُّ حَادِثٍ

1) روى الحافظ ابن عساكر فى تاريخ دمشق بالإسناد من طريق السلمىّ عن يوسف بن الحسين عن ذى النون المصرى أنه قال: ومهما تصور فى نفسك شئ فالله بخلافه. هذا لفظ السلمىّ. وفى رواية أبى حاتم: وكل ما تصور في وهمك فالله بخلاف ذلك. ا ه . أنظر تارخ دمشق، دار الفكر  (17/404).

2) هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحرانى الدمشقى. ولد بِحَرَّان سنة 661 ه ثم انتقل غلى دمشق. ظهرت منه بدع كثيرة حتى قال الحافظ أبو زرعة العراقى إنه خرق الإجماع فى أكثر من ستين مسئلة بعضها فى الأصول وبعضها فى الفروع وقال فيه علمه أكبر من عقله ا ه. رد عليه علماء عصره وخبس بفتوى من قضاة المذاهب الأربعة سنة 726 ه بقلعة دمشق ومات فيها سنة 728 ه.

أنظر " نجم المهتدى ورجم المعتدى" لابن المعلم القرشى (مخطوط)، و "شفاء السقام" لتقى الدين السبكى و "ردّ شُبَهِ من شَبَّهَ وَتَمَرَّد" لتقى الدين الحصنى و "المقالات السنية فى كشف ضلالات أحمد ابن تيمية" للشيخ عبد الله بن محمد الهررى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دَخَلَ فِي الْوُجُودِ) سَوَاءٌ كَانَ (مِنَ الأَعْيَانِ) جَمْعُ عَيْنٍ (وَ) هُوَ كُلُّ مَا لَهُ حَجْمٌ أَمْ كَانَ مِنَ (الأَعْمَالِ) الاِخْتِيَارِيَّةِ أَوْ غَيْرِ الاِخْتِيَارِيَّةِ فَهُوَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَالأَعْيَانُ كُلُّهَا (مِنَ الذَّرَّةِ) وَهِىَ أصْغَرُ حَجمٍ نَرَاهُ مُنفَصِلاً عَنْ غَيرِهِ بِالعَينِ المُجَرَدَةِ وَهِيَ الْهَبَاءُ الَّذِي يَظْهَرُ عِنْدَ دُخُولِ نُورِ الشَّمْسِ مِنَ الْكَوَّةِ أَوْ مَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا (إِلَى الْعَرْشِ) الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ الْحَجْمُ1 هِيَ بِخَلْقِ اللَّهِ (وَ) كَذَلِكَ الأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ (مِنْ كُلِّ حَرَكَةٍ لِلْعِبَادِ وَسُكُونٍ وَ) وَالأَعْمَالُ الْبَاطِنَةُ مِنَ (النَّوَايَا) جَمْعُ نِيَّةٍ وَهِيَ الْعَزْمُ (وَالْخَوَاطِرِ) جَمْعُ خَاطِرٍ وَهُوَ مَا يَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ بِلا إِرَادَةٍ (فَهُوَ) أَيِ الْحَادِثُ الدَّاخِلُ فِي الْوُجُودِ (بِخَلْقِ اللَّهِ لَمْ يَخْلُقهُ أَحَدٌ سِوَى اللَّهِ لا) خَلَقَتْهُ (طَبِيعَةٌ) وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا الأَجْرَامَ كَالنَّارِ طَبِيعَتُهَا الإِحْرَاقُ وَ (لا) خَلَقَتْهُ (عِلَّةٌ) وهِيَ مَا يُوجَدُ الْمَعْلُولُ بِوُجُودِه وَيُعْدَمُ بِعَدَمِه مِثْلُ حَرَكَةِ الإِصْبَعِ الَّذِي فِيهِ خَاتَمٌ عِلَّةٌ لِحَرَكَةِ الْخَاتَمِ) بَلْ دُخُولُهُ فِي الْوُجُودِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ بِتَقْدِيرِهِ وَعِلْمِهِ الأَزَلِيِّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ (﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾) أَيْ أَحْدَثَهُ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ فَلاَ خَلْقَ بِهَذَا الْمَعْنَى) أَيِ الإِبْرَازِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ (لِغَيْرِ اللَّهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) فِي سُورَةِ فَاطِرٍ (﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾) أَيْ لا خَالِقَ إِلاَّ اللَّهُ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ فَقَالُوا الْعَبْدُ يَخْلُقُ فِعْلَهُ الاِخْتِيَارِيَّ

1) خلق الله تعالى العرش إظهارا لقدرته لا ليجلس عليه فإن الجلوس لا يكون إلا للجسم المركب والتركيب من لوازم الحدوث والحدوث مناف للألوهية. رُوِىَ عن صباح التفريد ومصباح التوحيد سيدنا على بن أبى طالب أنه قال: إن الله خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته. ا ه

 

 

 

 

 

 

 

 

فَكَفَّرَهُمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ (قَالَ) أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ (النَّسَفِيُّ)1 رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ المَشهُورِ الْعَقِيدَةِ النَّسَفِيَّةِ مَا مَعْنَاهُ (فَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ زُجَاجًا بِحَجَرٍ فَكَسَرَهُ فَالضَّرْبُ) وَهُوَ فِعْلُ الْعَبْدِ بِالْحَجَرِ2 وَقَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ انْكِسَارٌ وَقَدْ لا يَحْصُلُ (وَالْكَسْرُ) وهُوَ فِعْلُ الْعَبْدِ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الزُّجَاجِ بِوَاسِطَةِ الرَّمْيِّ بِالْحَجَرِ (وَالاِنْكِسَارُ) وَهُوَ الأَثَرُ الْحَاصِلُ فِي الزُّجَاجِ مِنْ تَشَقُّقٍ وَتَنَاثُرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى) لا بِخَلْقِ الْعَبْدِ (فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ) مِنْ فِعْلِهِ هَذَا (إِلاَّ الْكَسْبُ) وَهُوَ تَوْجِيهُ الْعَبْدِ قَصْدَهُ وَإِرَادَتَهُ نَحْوَ الْعَمَلِ فَيَخْلُقُهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ (﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾) أَيْ لِلنَّفْسِ جَزَاءُ مَا كَسَبَتْهُ مِنَ الْخَيْرِ أَيْ تَنْتَفِعُ بِذَلِكَ (﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾) أَيْ وعَلَيْهَا وَبَالُ مَا اكْتَسَبَتْهُ مِنْ عَمَلِ الشَّرِّ أَيْ يَضُرُّهَا ذَلِكَ فَالْعَبْدُ إِنَّمَا يَتَّصِفُ بِالْكَسْبِ لا بِالْخَلْقِ وَهُوَ يُحَاسَبُ عَلَى كَسْبِهِ.

(وَ) لْيُعْلَمْ أَنَّ (كَلامَهُ) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ الثَّابِتَةِ لِذَاتِهِ

1) عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن لقمان النسفىّ ثم السمرقندىّ. قال ابن السمعانى كان إماما فاضلا مبرّزا مُتَفَنِّناً. صنف فى كل نوع من العلم فى التفسير والحديث والشروط وبلغت تصانيفه المائة وله شعر حسن ونظم "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، وهو صاحب كتاب " القند فى ذكر علماء سمرقند". ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة ومات فى ثانى عشر جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. أنظر طبقات المفسرين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى (ص/75).

2) أى بواسطة الحجر.

 

 

 

 

 

 

 

الأَزَلِيِّ الأَبَدِيِّ وَهُوَ أَيِ الْكَلامُ (قَدِيْمٌ) أَزَلِيٌّ لا ابْتِدَاءَ لَهُ (كَسَائِرِ) أَيْ بَاقِي (صِفَاتِهِ) تَعَالَى مِنَ الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فَإِنَّهَا قَدِيْمَةٌ وَذَلِكَ لأِنَّ الذَّاتَ الأَزَلِيَّ لا تَقُومُ بِهِ صِفَةٌ حَادِثَةٌ فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَلامَ اللَّهِ لَيْسَ حَرْفًا وَلا صَوْتًا وَلا لُغَةً وَلا يُبْتَدَأُ وَلا يُخْتَتَمُ وَأَمَّا اللَّفْظُ الْمُنْزَلُ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ ذَلِكَ الْكَلامِ الأَزَلِيِّ وَلِذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَلامُ اللَّهِ وَذَلِكَ (لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مُبَايِنٌ) أَيْ غَيْرُ مُشَابِهٍ (لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي الذَّاتِ) أَيْ ذَاتُهُ لا يُشْبِهُ ذَوَاتَ الْمَخْلُوقَاتِ (وَالصِّفَاتِ) أَيْ صِفَاتُهُ لا تُشْبِهُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ (وَالأَفْعَالِ) أَيْ فِعْلُهُ لا يُشْبِهُ فِعْلَ الْمَخْلُوقَاتِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) أَيْ تَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ (عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ) أَيِ الْكَافِرُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُشَبِّهَةِ مِنْ وَصْفِ اللَّهِ بِمَا لا يَلِيقُ بِهِ (عُلُوًّا كَبِيرًا) أَيْ تَنَزُّهًا كَامِلاً (فَيَتَلَخَّصُ مِنْ مَعْنَى مَا مَضَى إِثْبَاتُ ثَلاثَ عَشْرَةَ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْءَانِ) وَالْحَدِيثِ (إِمَّا لَفْظًا وَإِمَّا مَعْنًى) تَكَرُّرًا (كَثِيرًا) وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْرِصُ عَلَى أَنْ يَتَعَلَّمَهَا كُلُّ أَحَدٍ (وَ) هَذِهِ الصِّفَاتُ (هِيَ الْوُجُودُ) أَيْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوْجُودٌ لا شَكَّ فِي وُجُودِهِ (وَالْوَحْدَانِيَّةُ) أَيْ أَنَّهُ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ (وَالْقِدَمُ أَيِ الأَزَلِيَّةُ) أَيْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ (وَالْبَقَاءُ) أَيْ أَنَّهُ لا نِهَايَةَ لِوُجُودِهِ لا يَمُوتُ وَلا يَهْلِكُ وَلاَ يَتَغَيَّرُ (وَقِيَامُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ (وَالْقُدْرَةُ) أَيْ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ أَيْ عَلَى كُلِّ مُمْكِنٍ عَقْلِىٍّ وَهُوَ مَا يَجُوزُ عَقْلاً وُجُودُهُ تَارَةً وَعَدَمُهُ تَارَةً أُخْرَى (وَالإِرَادَةُ) أَيِ الْمَشِيئَةُ وَهِيَ تَخْصِيصُ الْمُمْكِنِ الْعَقْلِيِّ بِبَعْضِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ الصِّفَاتِ دُونَ بَعْضٍ وَبِوَقْتٍ دُونَ ءَاخَرَ (وَالْعِلْمُ) أَيْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ شَىْءٍ بِعِلْمِهِ الأَزَلِيِّ يَعْلَمُ ذَاتَهُ وَصِفَاتِهِ وَمَا يُحْدِثُهُ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ بِعِلْمٍ وَاحِدٍ شَامِلٍ لِكُلِّ الْمَعْلُومَاتِ

 

 

 

 

 

 

 

لاَ يَتَجَدَّدُ وَلا يَتَغَيَّرُ وَلا يَنْقُصُ وَلا يَزِيدُ (وَالسَّمْعُ) أَيْ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ الأَزَلِيِّ الَّذِي لَيْسَ كَسَمْعِ غَيْرِهِ فَسَمْعُ اللَّهِ قَدِيْمٌ وَسَمْعُ غَيْرِهِ حَادِثٌ يَسْمَعُ اللَّهُ بِسَمْعِهِ كُلَّ الْمَسْمُوعَاتِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى أُذُنٍ وَلا ءَالَةٍ أُخْرَى (وَالْبَصَرُ) أَيْ أَنَّ اللَّهَ يَرَى بِرُؤْيَتِهِ الَّتِى لَيْسَتْ كَرُؤْيَةِ غَيْرِهِ فَبَصَرُ اللَّهِ قَدِيْمٌ وَبَصَرُ غَيْرِهِ حَادِثٌ، يَرَى رَبُّنَا بِبَصَرِهِ كُلَّ الْمُبْصَرَاتِ فَيَرَى ذَاتَهُ وَمَخْلُوقَاتِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى حَدَقَةٍ وَلا ءَالَةٍ أُخْرَى (وَالْحَيَاةُ) أَيْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيٌّ بِحَيَاةٍ أَزَلِيَّةٍ أَبَدِيَّةٍ لا تُشْبِهُ حَيَاتَنَا لَيْسَتْ بِرُوحٍ وَلَحْمٍ وَدَمٍ وَعَصَبٍ وَمُخٍّ (وَالْكَلامُ) أَيْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُتَكَلِّمٌ بِكَلاَمٍ وَاحِدٍ أَزَلِيٍّ أَبَدِيٍّ لاَ يُبتَدَأ وَلاَ يُخَتتَم لَيْسَ حَرْفًا وَلاَ صَوْتًا وَلاَ لُغَةً1 (وَالْمُخَالَفَةُ لِلْحَوَادِثِ) أَيْ أَنَّهُ لا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ (فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ) الثَّلاثَ عَشْرَةَ (ذِكْرُهَا كَثِيرًا فِي النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ) أَيِ الْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ كَمَا مَرَّ (قَالَ الْعُلَمَاءُ تَجِبُ مَعْرِفَتُهَا وُجُوبًا عَيْنِيًّا) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ، وَقَالُوا (فَلَمَّا ثَبَتَتِ الأَزَلِيَّةُ لِذَاتِ اللَّهِ) بِالدَّلِيلِ النَّقْلِيِّ وَالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ (وَجَبَ أَنْ تَكُونَ صِفَاتُهُ أَزَلِيَّةً لأَنَّ حُدُوثَ الصِّفَةِ يَسْتَلْزِمُ حُدُوثَ الذَّاتِ) الْمُتَّصِفِ بِهَا لأِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَالْمُتَغَيِّرُ مُحْتَاجٌ لِمَنْ يُغَيِّرُهُ وَالْمُحْتَاجُ لا يَكُونُ إِلَهًا أَزَلِيًّا بَلْ مَخْلُوقٌ حَادِثٌ، فَلَمَّا ثَبَتَ فِي الْعَقْلِ قِدَمُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَزَلِيَّتُهُ ثُبُوتًا قَطْعِيًا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ صِفَاتُهُ أَزَلِيَّةً.

1) قال الإمام المجتهد أبو حنيفة فى الفقة الأكبر" ونحن نتكلم بالآلات والحروف والله تعالى يتكلم بلا ءالة ولا حروف والحروف مخلوقة وكلام الله تعالى غير مخلوق" ا ه  أنظر شرح كتاب الفقة الأكبر للملا على القارى، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى (ص/50-51).

 

 

 

 

 

 

 

 

وَبِهَذَا أَنْهَى الْمُصَنِّفُ الْكَلامَ عَلَى الشَّهَادَةِ الأُولَى وَالشَّرْحَ لَهَا ثُمَّ بَدَأَ الْكَلامَ عَلَى الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ (وَمَعْنَى) الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَعْلَمُ وَأَعْتَقِدُ) وَأُصَدِّقُ وَأُذْعِنُ بِقَلْبِي (وَأَعْتَرِفُ) بِلِسَانِي (أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ) بنِ قُصَيِّ بنِ كِلابِ ابْنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ (الْقُرَشِيَّ) أَيِ الْمَنْسُوبَ إِلَى أَشْرَفِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ قُرَيْشَ1 هُوَ (عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ) مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ (وَيَتْبَعُ ذَلِكَ) أَيْ يَتْبَعُ الإِيْمَانَ بِرِسَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اعْتِقَادُ أَنَّهُ وُلِدَ بِمَكَّةَ) وَأُمُّهُ هِيَ ءَامِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ قَرَيْشٍ (وَبُعِثَ بِهَا) أَيْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِالنُّبُوَّةِ وَهُوَ مُسْتَوْطِنٌ فِيهَا وَكَانَ حِينَئِذٍ فِي غَارِ حِرَاءٍ (وَهَاجَرَ) أَيْ فَارَقَ مَكَّةَ (إِلَى الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمَاتَ (وَدُفِنَ فِيهَا) فِي حُجْرَةِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا (وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ) أَيْضًا اعْتِقَادَ (أَنَّهُ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَبَلَّغَهُ عَنِ اللَّهِ) وَلا يُخْطِئُ فِي ذَلِكَ أَبَدًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الأُمَمِ وَبَدْءِ الْخَلْقِ أَمْ مِنَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيْمِ أَمْ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ مِمَّا يَحْدُثُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَمَّا مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ وَحْيٍ فَكَانَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ فِيهِ، (فَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ فَمِمَّا يَجِبُ الإِيْمانُ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ جَزْمًا مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَذَابُ الْقَبْرِ) بِالرُّوحِ وَالْجَسَدِ كَعَرْضِ النَّارِ عَلَى الْكَافِرِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً أَوَّلَ النَّهَارِ وَمَرَّةً ءَاخِرَ النَّهَارِ يَتَعَذَّبُ بِنَظَرِهِ وَرُؤْيَتِهِ لِمَقْعَدِهِ الَّذِي يَقْعُدُهُ فِي الآخِرَةِ وَكَالاِنْزِعَاجِ مِنْ ظُلْمَةِ

1) منع اللفظ من الصرف لأن المراد بقريش هنا اسم القبيلة.

 

 

 

 

 

 

الْقَبْرِ وَوَحْشَتِهِ (وَنَعِيمُهُ) أَيْ نَعِيمُ الْقَبْرِ كَتَوْسِيعِ الْقَبْرِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَكَتَنْوِيرِهِ بِنُورٍ يُشْبِهُ نُورَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ (وَسُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ) فَيُسْأَلُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عَنِ اعْتِقَادِهِ الَّذِي مَاتَ عَلَيْهِ فيُجيبُ كُلٌّ بِحَسَبِ حَالِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا السُّؤَالِ النَّبِيُّ وَالطِّفْلُ وَهُوَ الَّذِي مَاتَ دُونَ الْبُلُوغِ وَشَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ (وَالْبَعْثُ) وَهُوَ خُرُوجُ الْمَوْتَى مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ إِحْيَائِهِمْ (وَالْحَشْرُ) وَهُوَ أَنْ يُجْمَعَ الْخَلْقُ وَيُسَاقُوا بَعْدَ بَعْثِهِمْ إِلَى الْمَحْشَرِ (وَ) الإِيْمانُ بِيَوْمِ (الْقِيَامَةِ) وَأَوَّلُهُ منْ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى دُخُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلِ النَّارِ النَّارَ (وَالْحِسَابُ) وَهُوَ عَرْضُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ عَلَيْهِمْ (وَالثَّوَابُ) وَهُوَ الْجَزَاءُ الَّذِي يُجَازَاهُ الْمُؤْمِنُ فِي الآخِرَةِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِمَّا يَسُرُّهُ (وَالْعَذَابُ) وَهُوَ مَا يَسُوءُ الْعَبْدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ دُخُولِ النَّارِ وَمَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْعُقُوبَاتِ عَلَى الْمَعَاصِي (وَالْمِيزَانُ) وَهُوَ مَا تُوزَنُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (وَالنَّارُ) أَيْ جَهَنَّمُ وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ وبَعْضِ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ الآنَ وَلا تَزَالُ بَاقِيَةً إِلَى مَا لا نِهَايَةَ لَهُ (وَالصِّرَاطُ) وَهُوَ جِسْرٌ يُمَدُّ عَلَى ظَهْرِ جَهَنَّمَ فَيَرِدُهُ النَّاسُ وَتَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فِي الأَرْضِ الْمُبَدَّلَةِ وَالطَّرَفُ الآخَرُ فِيمَا يَلِي الْجَنَّةَ بَعْدَ النَّارِ (وَالْحَوْضُ) وَهُوَ مَكَانٌ أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ شَرَابًا لأَهْلِ الْجَنَّةِ يَشْرَبُونَ مِنْهُ بَعْدَ عُبُورِ الصِّرَاطِ قَبْلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ فَلا يُصِيبُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ظَمَأٌ (وَالشَّفَاعَةُ) فيَطْلُبُ الشُّفَعَاءُ فِي الآخِرَةِ مِنَ اللَّهِ إِسْقَاطَ الْعِقَابِ عَنْ بَعْضِ الْعُصَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ لا تَكُونُ إِلاَّ لِلْمُسْلِمِينَ (وَالْجَنَّةُ) وَهِيَ مَكَانٌ أَعَدَّهُ اللَّهُ لِتَنْعِيمِ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ الآنَ وَلا تَزَالُ بَاقِيَةً إِلَى مَا لا نِهَايَةَ لَهُ (وَالرُّؤْيَةُ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْعَيْنِ فِي الآخِرَةِ) أَيْ بِأَنَّهَا حَقٌّ وَهَذَا خَاصٌ بالْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ وَهُمْ فِي الْجَنَّةِ (بِلا كَيْفٍ وَلا

 

 

 

 

 

 

 

مَكَانٍ وَلا جِهَةٍ) وَلا تَشْبِيهٍ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ1 (أَيْ لا كَمَا يُرَى الْمَخْلُوقُ) لأِنَّ الْمَخْلُوقَ يَكُونُ فِي جِهَةٍ مِنَ الرَّائِي وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُونَ فِي مَكَانِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَيَرَوْنَ اللَّهَ وَاللَّهُ بِلا مَكَانٍ (وَالْخُلُودُ فِيهِمَا) أَيْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَجِبُ الإيِمَانُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَخْلُدُونَ فِي الْجَنَّةِ والكافرينَ يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ وَأَنَّهُ لا مَوْتَ بَعْدَ ذَلِكَ (وَالإِيْمَانُ بِمَلائِكَةِ اللَّهِ) تَعَالَى أَيْ بِوُجُودِهِمْ وَأَنَّهُمْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ وَهُمْ لَيْسُوا ذُكُورًا وَلا إِنَاثًا لا يَأْكُلُونَ وَلا يَشْرَبُونَ وَلا يَنَامُونَ وَلا يَتَوَالَدُونَ (وَرُسُلِهِ) أَيْ أَنْبِيَائِهِ مَنْ كَانَ رَسُولاً أُرْسِلَ بِشَرْعٍ جَدِيدٍ ومَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَالنَّبِى غَيرِ الرَّسُولِ هُوَ إِنسَانٌ أُوحِىَ إِليهِ لاَ بِشَرعٍ جَدِيدٍ بَلْ بِاتِبَاعِ شَرعِ الرَّسُولِ الذِى قَبلَهُ وَأَوَّلُ رُسُلِ اللَّهِ هُوَ سَيِّدُنَا ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَءَاخِرُهُمْ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَكُتُبِهِ) وَأَشْهَرُهَا أَرْبَعَةٌ الْقُرْءَانُ وَالتَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ (وَ) يَجِبُ أَيْضًا الإيِمَانُ (بِالْقَدَرِ) أَيْ الاِعْتِقَادُ بِأَنَّ كُلَّ مَا يَحْصُلُ هُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الرِّضَا بِتَقْدِيرِهِ تَعَالَى وَعَدَمِ الاِعْتِرَاضِ عَلَيْهِ فِي تَقْدِيرِهِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالْحُلْوَ وَالْمُرَّ فَإِنَّ الْمَقْدُورَ (خَيْرَهُ وَشَرَّهُ) يَحْصُلُ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَمَشِيئَتِهِ فَمَا كَانَ مِنْهُ خَيْرًا نُحِبُّهُ وَمَا كَانَ مِنْهُ شَرًّا نَكْرَهُهُ.

(وَ) يَتَضَمَّنُ الإِيْمَانُ بِرِسَالَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا اعْتِقَادَ (أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ

1) قال فى الفقة الأكبر " والله تعالى يُرى فى الآخرة ويراه المؤمنون وهو فى الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا كمية ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة." ا ه . أنظر شرح كتاب الفقة الأكبر للملا على القارى، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى (ص/119).

 

 

 

 

 

 

 

النَّبِيِّينَ) فَلا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَلا نَاسِخَ لِشَرِيعَتِهِ (وَأَنَّهُ سَيِّدُ وَلِدِ ءَادَمَ أَجْمَعِينَ) فَهُوَ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ وَأَعْلاهُمْ رُتْبَةً وَمَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ.

(وَيَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ يَجِبُ أَنَّ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِالصِّدْقِ) فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ لأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ يُنَافِي مَنْصِبَ النُّبُوَّةِ (وَ) تَجِبُ لَهُمُ (الأَمَانَةُ) فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الْخِيَانَةُ فَلا يَغُشُّونَ النَّاسَ إِنْ طَلَبُوا مِنْهُمُ النَّصِيحَةَ وَلا يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ (وَ) تَجِبُ لَهُمُ (الْفَطَانَةُ) فَكُلُّ الأَنْبِيَاءِ أَذْكِيَاءُ تَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الْغَبَاوَةُ أَيْ ضَعْفُ الْفَهْمِ لأِنَّ الْغَبَاوَةَ تُنَافِي مَنْصِبَهُمْ لأِنَ اللَّهَ أَرْسَلَهُمْ لِيُبَلِّغُوا الرِّسَالَةَ وَيُقِيمُوا الْحُجَّةَ عَلَى الْكُفَّارِ الْمُعَانِدِينَ (فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ وَالْخِيَانَةُ) أَيْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الاِتِّصَافُ بِالْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَضَى (وَ) يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ أَيْضًا (الرَّذَالَةُ) وَهِيَ أَخْلاقُ الأَسَافِلِ الدُّونِ فَلَيْسَ فِي الأَنْبِيَاءِ مَنْ هُوَ رَذِيلٌ يَخْتَلِسُ النَّظَرَ إِلَى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَاتِ بِشَهْوَةٍ مَثَلاً وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَسْرِقُ وَلَوْ حَبَّةَ عِنَبٍ (وَ) يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ (السَّفَاهَةُ) وَهِيَ التَّصَرُّفُ بِخِلافِ الْحِكْمَةِ فَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ سَفِيهٌ يَقُولُ أَلْفَاظًا شَنِيعَةً تَسْتَقْبِحُهَا النَّفْسُ (وَ) يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ (الْبَلادَةُ) فلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ بَلِيدُ الذِّهْنِ عَاجِزٌ عَنْ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ يُعَارِضُهُ وَلا ضَعِيفُ الْفَهْمِ لا يَفْهَمُ الْكَلامَ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يُكَرَّرَ عَلَيْهِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ (وَ) يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ (الْجُبْنُ) أَمَّا الْخَوْفُ الطَّبِيعِيُّ فَلا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ1 وَكَذَلِكَ يَسْتَحِيلُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ سَبْقُ اللِّسَانِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ وَالْعَادِيَاتِ (وَ) يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا (كُلُّ مَا يُنَفِّرُ عَنْ قَبُولِ الدَّعْوَةِ مِنْهُمْ) كَالأَمْرَاضِ الْمُنَفِّرَةِ وَذَلِكَ

1) كالنفور من الحية إذا تفاجأ بها الإنسان. قال تعالى:( فَأَوجَسَ فِى نَفسِهِ خِيفَةً مُوسىَ.(67) سورة طه.

 

 

 

 

 

 

 

كَخُرُوجِ الدُّودِ مِنَ الْجِسْمِ (وَتَجِبُ لَهُمُ الْعِصْمَةُ) أَيِ الْحِفْظُ التامُّ بِلا انْخَرَامٍ (مِنَ الْكُفْرِ وَ) الذُّنُوبِ (الْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ) وَالدَّنَاءَةِ (قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا) فَالأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ مَعْصُومُونَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي الْكَبِيرَةِ وَمِنَ التَّلَبُّسِ بِالذُّنُوبِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي فِيهَا خِسَّةٌ وَدَنَاءَةٌ كَسَرِقَةِ حَبَّةِ عِنَبٍ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا (وَيَجُوزُ عَلَيْهِمْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي) وهِيَ الصَّغَائِرُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خِسَّةٌ وَلا دَنَاءَةٌ كَمَا حَصَلَ مَعَ سَيِّدِنَا ءَادَمَ (لَكِنْ) إِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ (يُنَبَّهُونَ فَوْرًا لِلتَّوْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ) أَيْ بِالأَنْبِيَاءِ (فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الصَّغِيرَةِ (غَيْرُهُمْ) مِنْ أُمَمِهِمْ فَيَفْعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلُوا لأِنَّهُمْ قُدْوَةٌ لِلنَّاسِ (فَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ النُّبُوَّةَ لا تَصِحُّ لإِخْوَةِ يُوسُفَ) وَهُمُ الْعَشَرَةُ (الَّذِينَ فَعَلُوا تِلْكَ الأَفَاعِيلَ الْخَسِيسَةَ) مِنْ ضَرْبِهِمْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَرَمْيِهِمْ لَهُ فِي الْبِئْرِ وَتَسْفِيهِهِمْ أَبَاهُمْ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ كُفْرٌ، (وَ) إِخْوَةُ يُوسُفَ هَؤُلاءِ (هُمْ مَنْ سِوَى بِنْيَامِينَ) فَهُوَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيمَا فَعَلُوهُ (وَ) أَمَّا (الأَسْبَاطُ الَّذِينَ) ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْءَانِ أَنَّهُ (أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْوَحْيُ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ءَاذَوْهُ بَلْ (هُمْ مَنْ نُبِّئَ) أَيْ أُوحِيَ إِلَيْهِمْ بِالنُّبُوَّةِ (مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ) لأِنَّ ذُرِّيَّتَهُمْ مِنْهُمْ مَنْ أُوتِيَ النُّبُوَّةَ وَالسِّبْطُ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(بَابُ الرِّدَّةِ)

وَبَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلامَ عَلَى ضَرُورِيَّاتِ الاِعْتِقَادِ شَرَعَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْكَلامِ عَلَى الرِّدَّةِ وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهَا هِيَ قَطْعُ الإِسْلامِ بِكُفْرٍ قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ أَوِ اعْتِقَادِيٍّ.

(يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) مُكَلَّفٍ (حِفْظُ إِسْلامِهِ وَصَوْنُهُ عَمَّا يُفْسِدُهُ وَيُبْطِلُهُ وَيَقْطَعُهُ وَهُوَ الرِّدَّةُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى) وَذَلِكَ لأَنَّ الْكُفْرَ هُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ وَهُوَ الذَّنْبُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ لِمَنْ مَاتَ عَلَيْهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء. (قَالَ) الْحَافِظُ يَحْيَى بنُ شَرَفٍ (النَّوَوِيُّ1) الْمُتَوَفَّى سَنَةَ سِتِّمِائَةٍ وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ (وَغَيْرُهُ) مِنَ الْعُلَمَاءِ (الرِّدَّةُ أَفْحَشُ) أَيْ أَقْبَحُ (أَنْوَاعِ الْكُفْرِ) أَىْ منْ حَيْثُ إِنَّهَا تُحْبِطُ كُلَّ الْحَسَنَاتِ وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا انْتِقَالاً مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَشَدُّ الْكُفْرِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ (وَقَدْ كَثُرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ) عِنْدَ الْجُهَّالِ مِنَ النَّاسِ (التَّسَاهُلُ فِي الْكَلامِ حَتَّى إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِهِمْ أَلْفَاظٌ) كُفْرِيَّةٌ (تُخْرِجُهُمْ عَنْ) دِينِ (الإِسْلامِ وَلا يَرَوْنَ ذَلِكَ) الْكَلامَ الْكُفْرِيَّ (ذَنْبًا فَضْلاً عَنْ كَوْنِهِ كُفْرًا) فَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مَا زَالُوا مُسْلِمِينَ (وَذَلِكَ مِصْدَاقُ) أَيْ وَتَحْقيِقُ (قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ

1) وهو الشيخ محيى الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووى ولد فى المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى. مات ببلده نوى بعدما زار القدس والخليل فى رجب سنة سبع وسبعين وستمائة ودفن بها. أنظر طبقات الشافعية الكبرى، دار عيسى البابى الحلبى وشركاه، الطبعة الأولى (8/395).

 

 

 

 

 

 

 

 

بِالْكَلِمَةِ) أَيْ مِنَ الْكُفْرِ (لا يَرَى بِهَا بِأْسًا) أَيْ لا يَظُنُّهَا ضَارَّةً لَهُ (يَهْوِي بِهَا) أَيْ بِسَبَبِهَا (فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا أَيْ مَسَافَةَ سَبْعِينَ عَامًا فِي النُّزُولِ وَذَلِكَ مُنْتَهَى) قَعرِ (جَهَنَّمَ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْكُفَّارِ) كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ (وَ) هَذَا (الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ1) فِي جَامِعِهِ (وَحَسَنَّهُ وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثٌ رَوَاهُ) الشَّيْخَانِ (الْبُخَارِيُّ2 وَمُسْلِمٌ3) وَنَصُّهُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اهـ وَحَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ مُفَسِّرٌ لَهُ. (وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ فِي الْوُقُوعِ فِي الْكُفْرِ مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ) لأِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ عَلَى قَائِلِ الْكَلِمَةِ الْكُفْرِيَّةِ بِالْعَذَابِ فِي قَعْرِ النَّارِ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْحُكْمِ لأِنَّهُ لا يَظُنُّ فِيهَا ضَرَرًا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، فَيُعْلَمُ مِنْ هُنَا أَنَّ مَنْ قَالَ كَلامًا كُفْرِيًّا وَهُوَ يَفْهَمُ مَعْنَى اللَّفْظِ كَفَرَ سَوَاءٌ عَرَفَ أَنَّ كَلامَهُ كُفْرِيٌّ أَمْ لَمْ يَعْرِفْ (وَلا) يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِلْوُقُوعِ فِي الْكُفْرِ (انْشِرَاحُ الصَّدْرِ( فَمَنْ قَالَ كَلامًا كُفْرِيًّا كَفَرَ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُنْشَرِحِ الصَّدْرِ (وَلا) يُشْتَرَطُ (اعْتِقَادُ مَعْنَى اللَّفْظِ) فَمَنْ قَالَ الْكَلامَ الْكُفْرِيَّ بِإِرَادَتِهِ كَفَرَ وَلَوْ كَانَ لا يَعْتَقِدُ مَعْنَى الْكَلامِ الَّذِي قَالَهُ كَمَنْ يَقُولُ يَا ابْنَ اللَّهِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ وَهُوَ لا يَعْتَقِدُ لِلَّهِ ابْنًا.

1) رواه الترمذى فى سننه فى كتاب الزهد فى باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس.

2) رواه البخارى فى صحيحه فى كتاب الرقاق فى باب حفظ اللسان.

3) رواه مسلم فى صحيحه فى كتاب الزهد والرقاق فى باب التكلم بالكلمة يهوى بها فى النار.

 

 

 

 

 

 

 

 

وَخَالَفَ فِيمَا ذَكَرْنَا سَيِّدُ سَابِقٍ1 الْمِصْرِيُّ (كَمَا يَقُولُ) فِي (كِتَابٍ) لَهُ سَمَّاهُ (فِقْهَ السُّنَّةِ) إِنَّ الْمُسْلِمَ لا يُعْتَبَرُ خَارِجًا عَنِ الإِسْلامِ وَلا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ إِلاَّ إِذَا انْشَرَحَ صَدْرُهُ بِالْكُفْرِ وَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ وَدَخَلَ فِي دِينٍ غَيْرِ الإِسْلامِ بِالْفِعْلِ اهـ وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ الْمَذْكُورِ ءَانِفًا. (وَكَذَلِكَ لا يُشْتَرَطُ فِي الْوُقُوعِ فِي الْكُفْرِ عَدَمُ الْغَضَبِ كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ) الْحَافِظُ (النَّوَوِيُّ) حَيْثُ (قَالَ لَوْ غَضِبَ رَجُلٌ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ غُلامِهِ) أَيْ عَبْدِهِ (فَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ) كَيْفَ تَضْرِبُ وَلَدَكَ أَوْ غُلامَكَ هَذَا الضَّرْبَ الْمُبَرِّحَ الْمُحَرَّمَ (أَلَسْتَ مُسْلِمًا فَقَالَ لا) لَسْتُ مُسْلِمًا (مُتَعَمِّدًا) أَيْ لا عَلَى وَجْهِ سَبْقِ اللِّسَانِ (كَفَرَ) لأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ الْكَلامَ الْكُفْرِيَّ بِإِرَادَتِهِ (وَ) هَذَا الْحُكْمُ أَيْ أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ لِلْوُقُوعِ فِي الْكُفْرِ عَدَمُ الْغَضَبِ (قَالَهُ غَيْرُهُ) أَيِ غَيْرُ النَّوَوِيِّ مِنَ الْعُلَمَاءِ (مِنْ حَنَفِيَّةٍ وَغَيْرِهِمْ).

1) من مواليد محافظة المنوفية مركز الباجور قرية اسطها قدم للمحاكمة فى قضية مقتل النقراشى باشا حيث اتهم فى ذلك الوقت أنه هو الذى أفتى الشاب القاتل عبد المجيد حسن بجواز قتله عقوبة على حل الإخوان وكانت الصحف تلقبه فى ذلك الوقت بمفتى الدماء ثم خلَّت المحكمة سبيله لكنه اعتقل مع من اعتقل من الإخوان فى سنة 1949 م واقتيد إلى معتقل الطور ثم أفرج عنه وعمل بعد ذلك فى وزارة الأوقاف مدة من الزمن. انتقل فى السنين الأخيرة من عمره إلى (جامعة أم القرى) بمكة المكرمة. وتوفى سنة 1420 ه عن عمر يناهز 85 سنة. له تآليف فيها ما يخالف الدين فلتحذر ومنها كتابه المسمى فقه  السنة، وأنظر أيضا مجلة البيان العدد 15 ص 104 فى ربيع الأول 1421 ه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(وَالرِّدَّةُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ كَمَا قَسَّمَهَا) عُلَمَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ مِثْلُ (النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ شَافِعِيَّةٍ وَحَنَفِيَّةٍ وَغَيْرِهِمْ) مِنَ الْعُلَمَاءِ الْقِسْمُ الأَوَّلُ (اعْتِقَادَاتٌ) مَحَلُّهَا الْقَلْبُ (وَ) الْقِسْمُ الثَّانِي (أَفْعَالٌ) مَحَلُّهَا الْجَوَارِحُ (وَ) الْقِسْمُ الثَّالِثُ (أَقْوَالٌ) مَحَلُّهَا اللِّسَانُ (وَكُلُّ) قِسْمٍ مِنَ الأَقْسَامِ الثَّلاثَةِ (يَتَشَعَّبُ) أَيْ يَتَفَرَّعُ (شُعَبًا) أَيْ فُرُوعًا (كَثِيرَةً) جِدًّا (فَمِنَ) الأَمْثِلَةِ عَلَى الْقِسْمِ (الأَوَّلِ) أَيِ الْكُفْرِ الاِعْتِقَادِيِّ (الشَّكُّ فِي) وُجُودِ (اللَّهِ) أَوْ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ لِلْحَوَادِثِ (أَوِ) الشَّكُّ (فِي) صِدْقِ (رَسُولِهِ) مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رِسَالَتِهِ كَأَنْ شَكَّ هَلْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ لا (أَوِ) الشَّكُّ فِي (الْقُرْءَانِ) هَلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَوِ) الشَّكُّ فِي (الْيَوْمِ الآخِرِ) وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ هَلْ يَكُونُ أَوْ لا (أَوِ) الشَّكُّ فِي (الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ) أَيْ فِي وُجُودِهِمَا فِي الآخِرَةِ (أَوِ) الشَّكُّ فِي (الثَّوَابِ أَوِ الْعِقَابِ) أَيْ فِي وُجُودِهِمَا فِي الآخِرَةِ (أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ) عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ (أَوِ اعْتِقَادُ قِدَمِ الْعَالَمِ وَأَزَلِيَّتِهِ بِجِنْسِهِ وَتَرْكِيبِهِ) أَيْ أَفْرَادِهِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفَلاسِفَةِ (أَوْ بِجِنْسِهِ فَقَطْ) كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفَلاسِفَةِ الآخَرِينَ وَتَبِعَهُمْ فِي هَذِهِ الضَّلالَةِ أَحْمَدُ بنُ تَيْمِيَةَ1 (أَوْ نَفْيُ صِفَةٍ) وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ) الثَّلاثَ عَشْرَةَ (الْوَاجِبَةِ لَهُ إِجْمَاعًا2 كَكَوْنِهِ عَالِمًا) أَوْ قَادِرًا أَوْ سَمِيعًا أَوْ بَصِيرًا أَوْ حَيًّا أَوْ مُرِيدًا (أَوْ نِسْبَةُ مَا يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْهُ إِجْمَاعًا كَالْجِسْمِ) أَيْ كَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ، وَكَذَا نِسْبَةُ الْعَجْزِ وَالْجَهْلِ وَالْمَوْتِ لِرَبِّ الْعِزَّةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّكْذِيبِ لِلشَّرْعِ (أَوْ تَحْلِيلُ مُحَرَّمٍ بِالإِجْمَاعِ مَعْلُومٍ مِنَ الدِّينِ

1) وقد مرت ترجمته.

2) ولو كان قريب عهد بإسلام.

 

 

 

 

 

 

بِالضَّرُورَةِ) أَنَّهُ حَرَامٌ بِأَنِ اشْتُهِرَ ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْعَامَّةِ وَكَانَ ذَلِكَ الأَمْرُ الْمُحَرَّمُ (مِمَّا لا يَخْفَى عَلَيْهِ) حُكْمُ تَحْرِيْمِهِ فِي الشَّرْعِ (كَالزِّنَى وَاللِّوَاطِ وَقَتْلِ الْمُسْلِمِ) بِغَيْرِ حَقٍّ (وَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ) أَمَّا إِنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالإِسْلامِ وَلَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيْمَ الْمُسْلِمِينَ لِذَلِكَ فَقَالَ عَنْهُ إِنَّهُ حَلالٌ لا يَكْفُرُ (أَوْ تَحْرِيْمُ حَلالٍ ظَاهِرٍ كَذَلِكَ) أَيْ مَعْلُومٍ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ (كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ) فَمَنْ حَرَّمَهُمَا فَقَدْ كَفَرَ (أَوْ نَفْيُ وُجُوبِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ كَذَلِكَ) بِأَنْ كَانَ وُجُوبُهُ ظَاهِرًا مَعْرُوفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَالِمِهِمْ وَجَاهِلِهِمْ (كالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَوْ سَجْدَةٍ مِنْهَا وَ) وُجُوبِ (الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ) فِي رَمَضَانَ (وَالْحَجِّ وَالْوُضُوءِ) فَمَنِ اعْتَقَدَ عَدَمَ وُجُوبِ أَمْرٍ مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ فَقَدْ كَفَرَ (أَوْ إِيْجَابُ مَا لَمْ يَجِبْ إِجْمَاعًا كَذَلِكَ) كَمَنْ أَوْجَبَ زِيَادَةَ رَكْعَةٍ عَلَى رَكْعَتَيْ فَرْضِ الصُّبْحِ (أَوْ نَفْيُ مَشْرُوعِيَّةِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ كَذَلِكَ) أَيْ مَعْلُومٍ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ وَالْوِتْرِ، (أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) بِأَنْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَكْفُرَ غَدًا مَثَلاً أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذَا كَفَرَ فِي الْحَالِ (أَوْ) عَزَمَ (عَلَى فِعْلِ شَىْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) مِنَ الْمُكَفِّرَاتِ (أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ) بِأَنْ قَالَ فِي قَلْبِهِ أَفْعَلُ أَوْ لا أَفْعَلُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ فِي الْحَالِ (لا خُطُورهُ فِي الْبَالِ بِدُونِ إِرَادَةٍ) فَإِنَّهُ لا يُبْطِلُ إِيْمَانَهُ كَأَنْ خَطَرَ لَهُ شَىْءٌ يُنَافِي وُجُودَ اللَّهِ مُجَرَّدَ خُطُورٍ بِلا إِرَادَةٍ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ الْحَقَّ اعْتِقَادًا جَازِمًا فَلا يَكْفُرُ لأِنَّ الْخَاطِرَ لا يُنَاقِضُ الْجَزْمَ (أَوْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْءَانَ لأَنَّ اللَّهَ نَصَّ عَلَى صُحْبَتِهِ فِي الْقُرْءَانِ (أَوْ) أَنْكَرَ (رِسَالَةَ وَاحِدٍ مِنَ الرُّسُلِ الْمُجْمَعِ عَلَى رِسَالَتِهِ) عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ كَآدَمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلامُهُ عَلَيْهِمْ (أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ثُبُوتِ أَنَّهُ (مِنَ الْقُرْءَانِ) فَأَنْكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مِنْهُ (أَوْ زَادَ حَرْفًا فِيهِ)

 

 

 

 

 

 

 

أَيِ الْقُرْءَانِ (مُجْمَعًا عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ (مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْهُ عِنَادًا) بِخِلافِ مَنْ زَادَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْهُ جَهْلاً فَلا يَكْفُرُ (أَوْ كَذَّبَ رَسُولاً أَوْ نَقَصَهُ) بِأَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا لا يَلِيقُ بِهِ (أَوْ صَغَّرَ اسْمَهُ) كَأَنْ قَالَ عَنْ مُوسَى مُوَيْسَى (بِقَصْدِ تَحْقِيرِهِ) أَيْ إِهَانَتِهِ (أَوْ جَوَّزَ نُبُوَّةَ أَحَدٍ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ بِالنُّبُوَّةِ عَلَى شَخْصٍ لَمْ يُنَبَّأْ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وَالْقِسْمُ الثَّانِي) مِنْ أَقْسَامِ الرِّدَّةِ (الأَفْعَالُ) وَذَلِكَ (كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ) وَهُوَ مَا اتُّخِذَ لِيُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَجَرٍ أَمْ خَشَبٍ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ شَمْسٍ) مُطْلَقًا أَيْ (إِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ لَهُمَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) فَهذا كُفْرٌ وَرِدَّةٌ (وَ) فِي (السُّجُودِ لإِنْسَانٍ) تَفْصِيلٌ (إِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ لَهُ كَسُجُودِ بَعْضِ الْجَهَلَةِ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ الْمُتَصَوِّفِينَ) أَيْ إِذَا كَانَ سُجُودُهُمْ (عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ لَهُمْ فَإِنَّهُ يَكُونُ عِنْدَئِذٍ كُفْرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ لَهُمْ) كَأَنْ سَجَدُوا لَهُمْ لِلتَّحِيَّةِ فَقَطْ فَإِنَّهُ (لا يَكُونُ كُفْرًا لَكِنَّهُ حَرَامٌ) فِي شَرْعِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ جَائِزًا فِي الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ.

(وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ) مِنْ أَقْسَامِ الرِّدَّةِ (الأَقْوَالُ وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا لا تَنْحَصِرُ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ) شَّخْصٌ (لِمُسْلِمٍ يَا كَافِرُ أَوْ يَا يَهُودِيُّ أَوْ يَا نَصْرَانِيُّ أَوْ يَا عَدِيْمَ الدِّينِ) حَالَ كَوْنِ الْقَائِلِ (مُرِيدًا بِذَلِكَ) الْقَوْلِ (أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُخَاطَبُ مِنَ الدِّينِ كُفْرٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ لَيْسَ بِدِينٍ) فَهَذِهِ رِدَّةٌ وَكُفْرٌ (لا) إِذَا كَانَ مُتَأَوِّلاً بِذَلِكَ كَأَنْ قَالَ لَهُ يَا كَافِرُ (عَلَى قَصْدِ التَّشْبِيهِ) وَمُرَادُهُ أَنَّكَ تُشْبِهُ الكُفَّارَ فِي خَسَاسَةِ أَفْعَالِكَ أَوْ أَنَّكَ تُعَامِلُ الْمُسْلِمِينَ مُعَامَلَةَ الْكُفَّارِ لَهُمْ فَلا يَكْفُرُ لَكِنَّ هَذَا حَرَامٌ يَفْسُقُ قَائِلُهُ، (وَكَالسُّخْرِيَّةِ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَوْ وَعْدِهِ) بِالْجَنَّةِ

 

 

 

 

 

 

وَمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ (أَوْ وَعِيدِهِ) بِالنَّارِ وَالْعَذَابِ (مِمَّنْ) أَيْ مِنْ إِنْسَانٍ (لا يَخْفَى عَلَيْهِ نِسْبَةُ ذَلِكَ) أَيْ إِضَافَةُ ذَلِكَ الاسْمِ أَوِ الْوَعْدِ أَوِ الْوَعِيدِ الَّذِي سَخِرَ بِهِ (إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ) وَذَلِكَ كَقَوْلِ بَعْضِ السُّفَهَاءِ غَدًا نَتَدَفَّأُ بِنَارِ جَهَنَّمَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الاِسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ وَتَكْذِيبِ الْقُرْءَانِ (وَكَأَنْ يَقُولَ) الشَّخْصُ مُسْتَخِفًّا بِأَمْرِ اللَّهِ (لَوْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِكَذَا لَمْ أَفْعَلْهُ أَوْ) قَالَ مُسْتَخِفًّا بِالْقِبْلَةِ (لَوْ صَارَتِ الْقِبْلَةُ فِي جِهَةِ كَذَا مَا صَلَّيْتُ إِلَيْهَا أَوْ) قَالَ (لَوْ أَعْطَانِي اللَّهُ الْجَنَّةَ مَا دَخَلْتُهَا مُسْتَخِفًّا أَوْ مُظْهِرًا لِلْعِنَادِ) أَيْ مُظْهِرًا لِمُعَانَدَةِ الشَّرِيعَةِ (فِي الْكُلِّ) وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الاِسْتِخْفَافِ وَالْعِنَادِ وَتَكْذِيبِ الشَّرْعِ فَلَيْسَ كُفْرًا، (وَكَأنْ يَقُولَ) شَخْصٌ فِي حَالِ مَرَضِهِ بَعْدَ أَنْ أَمَرَهُ ءَاخَرُ بِالصَّلاةِ (لَوْ ءَاخَذَنِي اللَّهُ) أَيْ لَوْ عَاقَبَنِي (بِتَرْكِ الصَّلاةِ) أَيْ عَلَى تَرْكِهَا (مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمَرَضِ ظَلَمَنِي) فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لأِنَّهُ نَسَبَ الظُّلْمَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ قَالَ لِفِعْلٍ حَدَثَ هَذَا) الشَّىْءُ أَيْ حَصَلَ (بِغَيْرِ تَقْدِيرِ اللَّهِ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّىْءٌ خَيْرًا أَمْ شَرًّا، (أَوْ) قَالَ (لَوْ شَهِدَ عِنْدِي الأَنْبِيَاءُ أَوِ الْمَلائِكَةُ أَوْ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ بِكَذَا مَا قَبِلْتُهُمْ) أَيْ مَا صَدَّقْتُهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ فَهُوَ كَافِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ نُصُوصِ الدِّينِ الْمَعْرُوفَةِ، (أَوْ قَالَ) بَعْدَ أَنْ أَمَرَهُ شَخْصٌ بِفِعْلِ سُنَّةٍ مِنَ السُّنَنِ كَالاِسْتِيَاكِ (لا أَفْعَلُ كَذَا وَإِنْ كَانَ سُنَّةً) أَيْ إِذَا قَالَ ذَلِكَ (بِقَصْدِ الاِسْتِهْزَاءِ) بِسُنَّةِ النَّبِى صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِخِلافِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْصِدِ الاِسْتِخْفَافَ بِالسُّنَّةِ فَلا يَكْفُرُ، (أَوْ) قَالَ عَنْ عَدُوٍّ لَهُ مَثَلاً (لَوْ كَانَ فُلانٌ نَبِيًّا مَا ءَامَنْتُ بِهِ) فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الاِسْتِهْزَاءِ بِمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ، (أَوْ أَعْطَاهُ عَالِمٌ فَتْوَى فَقَالَ أَيْشٍ) أَيْ أَيُّ شَىْءٍ (هَذَا الشَّرْعُ مُرِيدًا) بِهَذَا الْقَوْلِ (الاِسْتِخْفَافَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ) الإِسْلامِيِّ وَالاِعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِخِلافِ مَا لَوْ أَعْطَاهُ فَتْوًى يَرَاهَا بَاطِلَةً غَيْرَ مُوَافِقَةٍ لِلشَّرْعِ فَقَالَ لَهُ

 

 

 

 

 

 

 

ذَلِكَ مُرِيدًا الإِنْكَارَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ يَقُولَ لَهُ أَيْشٍ هَذَا الْكَلامُ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ شَرْعُ اللَّهِ وَلَيْسَ شَرْعَ اللَّهِ فَلا يَكْفُرُ (أَوْ قَالَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ عَالِمٍ مُرِيدًا الاِسْتِغْرَاقَ الشَّامِلَ) أَيْ تَعْمِيمَ اللَّعْنِ لِكُلِّ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ كَافِرٌ (أَمَّا مَنْ لَمْ يُرِدِ الاِسْتِغْرَاقَ الشَّامِلَ لِجَمِيعِ الْعُلَمَاءِ بَلْ أَرَادَ لَعْنَ عُلَمَاءَ زَمَانِهِ وَكَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ) كَأَنْ كَانَ ذَكَرَ عُلَمَاءَ نَاحِيَةٍ مَا فَاسِدِينَ فَقَالَ بَعْدَهَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ عَالِمٍ وَهُوَ يَقْصِدُ هَؤُلاءِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ (لِمَا يُظَنُّ بِهِمْ مِنْ فَسَادِ أَحْوَالِهِمْ فَإِنَّهُ لا يَكْفُرُ وَإِنْ كَانَ كَلامُهُ لا يَخْلُو مِنَ الْمَعْصِيَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ كَلامُهُ لا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ حَرَامًا وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلامِهِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَلَوْ قَالَ أَنَا قَصَدْتُ عُلَمَاءَ زَمَانِي، (أَوْ قَالَ أَنَا بَرىءٌ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ أَوْ مِنَ النَّبِيِّ) مُرِيدًا سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ (أَوْ مِنَ الشَّرِيعَةِ) الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ (أَوْ مِنَ الإِسْلاَمِ) فَهُوَ كَافِرٌ، (أَوْ قَالَ) بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ شَخْصٌ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا الْحَرَامَ أَلا تَعْرِفُ الْحُكْمَ (لا أَعْرِفُ الْحُكْمَ مُسْتَهْزِئًا بِحُكْمِ اللَّهِ) فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ، (أَوْ قَالَ وَقَدْ مَلأَ وِعَاءً) بِشَرَابٍ (﴿وَكَأْسًا دِهَاقَا﴾)1 بِقَصْدِ الاِسْتِخْفَافِ أَوِ التَّكْذِيبِ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْكَأْسِ الْمُمْتَلِئَةِ شَرَابًا هَنِيئًا فَقَدْ كَفَرَ (أَوْ أَفْرَغَ شَرَابًا) بِأَنْ صَبَّهُ مِنَ الإِنَاءِ (فَقَالَ) مُسْتَخِفًّا بِالآيَةِ (﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾)2 فَإِنَّهُ يَكْفُرُ (أَوْ) قَالَ (عِنْدَ وَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾)3 بِقَصْدِ الاِسْتِخْفَافِ بِالآيَةِ كَأَنْ أَرَادَ أَنَا لا مَنْزِلَةَ فِي قَلْبِي

1) سورة  النبأ / 34.

2) سورة النبأ / 20.

3) سورة المطففين / 3.

 

 

 

 

 

 

لِقَوْلِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ فَهُوَ كَافِرٌ (أَوْ) قَالَ (عِنْدَ رُؤْيَةِ جَمْعٍ) أَيْ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ (﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدَا﴾1 بِقَصْدِ الاِسْتِخْفَافِ فِي الْكُلِّ بِمَعْنَى هَذِهِ الآيَاتِ) الأَرْبَعَةِ فَهُوَ كَافِرٌ (وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ اسْتَعْمَلَ) شَّخْصُ (فِيهِ) ءَايَاتِ (الْقُرْءَانِ بِذَلِكَ الْقَصْدِ) أَيْ بِقَصْدِ الاِسْتِخْفَافِ بِالْقُرْءَانِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ (فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْقَصْدِ) بِأَنْ أَوْرَدَهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لا بِقَصْدِ الاِسْتِخْفَافِ (فَلا يَكْفُرُ لَكِنَّ) هَذَا حَرَامٌ فَقَدْ (قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ) الْهَيْتَمِيُّ2 (لا تَبْعُدُ حُرْمَتُهُ) أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ حَرَامٌ قَرِيبٌ أَيْ رَاجِحٌ لأِنَّ فِيهِ إِسَاءَةَ أَدَبٍ مَعَ الْقُرْءَانِ (وَكَذَا يَكْفُرُ مَنْ شَتَمَ نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا) كَجِبْرِيلَ أَوْ عَزْرَائِيلَ أَوْ مُنْكَرٍ أَوْ نَكِيرٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ الْمُكْرَمِينَ (أَوْ قَالَ أَكُونُ قَوَّادًا إِنْ صَلَّيْتُ) فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْتَخِفًّا بِالصَّلاةِ وَمُنَقِّصًا لَهَا، وَالْقَوَّادُ هُوَ الَّذِي يَجْلِبُ الزَّبَائِنَ لِلزَّانِيَاتِ، (أَوْ) قَالَ (مَا أَصَبْتُ خَيْرًا مُنْذُ صَلَّيْتُ) لأَنَّ فِيه اسْتِخْفَافًا بِالصَّلاةِ، (أَوْ) قَالَ بَعْدَ أَنْ أَمَرَهُ شَخْصٌ مَثَلاً بِالصَّلاةِ (الصَّلاةُ لا تَصْلُحُ لِي بِقَصْدِ الاِسْتِهْزَاءِ) بِخِلافِ مَا لَوْ قَالَتِ امْرَأَةٌ حَائِضٌ ذَلِكَ بِقَصْدِ أَنَّ الصَّلاةَ لا تَصِحُّ مِنِّي وَأَنَا حَائِضٌ فَلا تَكْفُرُ، (أَوْ قَالَ لِمُسْلِمٍ أَنَا عَدُوُّكَ وَعَدُوُّ نَبِيِّكَ) لِمَا فِيهِ مِنَ الاِسْتِخْفَافِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَوْ) قَالَ (لِشَرِيفٍ) وَهُوَ هُنَا مَنْ يَرْجِعُ نَسْبُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَا عَدُوُّكَ وَعَدُوُّ جَدِّكَ مُرِيدًا) بِقَوْلِهِ جَدِّكَ (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِخِلافِ مَا لَوْ أَرَادَ جَدًّا لَهُ أَدْنَى مِنْ أَجْدَادِ هَذَا الشَّخْصِ فَلا يَكْفُرُ

1) سورة الكهف / 47.

2) أحمد بن محمد بن علىّ بن حجر الهيتمىّ. مولده فى محلة أبى الهيتم بمصر سنة 909 للهجرة وإليها نسبته. توفى سنة 974. أنظر شذرات الذهب لابن العماد، دار الآفاق الجديدة (8/370).

 

 

 

 

 

 

 

)أَوْ يَقُولَ شَيْئًا مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الأَلْفَاظِ الْبَشِعَةِ الشَّنِيعَةِ( أَيِ الْقَبِيحَةِ حَفِظَنَا اللَّهُ مِنْهَا.

(وَقَدْ عَدَّ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ( مِنَ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ )كَالْفَقِيهِ الْحَنَفِيِّ بَدْرِ الرَّشِيدِ1 (الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الثَّامِنِ فِي رِسَالَتِهِ فِي بَيَانِ الأَلْفَاظِ الْمُكَفِّرَةِ (وَالْقَاضِي عِيَاضٍ المَالِكِيِّ2) الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ السَّادِسِ فِي كِتَابِهِ الشِّفَا )رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً( مِنَ الاِعْتِقَادَاتِ وَالأَفْعَالِ وَالأَقْوَالِ الْكُفْرِيَّةِ بَعْدَ أَنْ ظَهَرَتْ فِي أَزْمَانِهِمْ تَحْذِيرًا لِلنَّاسِ مِنْهَا (فَيَنْبَغِي الاِطِّلاعُ عَلَيْهَا( أَيْ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرُوهَا وَذَلِكَ حَتَّى يَحْذَرَهَا الشَّخْصُ (فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الشَّرَّ يَقَعُ فِيهِ( وَأَعْظَمُ الشُّرُورِ الْكُفْرُ بِاللَّهِ تَعَالَى.

(وَالْقَاعِدَةُ( الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ كَلامَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ (أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ( أَيِ اعْتِقَادٍ )أَوْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى اسْتِخْفَافٍ بِاللَّهِ أَوْ كُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ أَوْ مَلائِكَتِهِ أَوْ شَعَائِرِهِ أَوْ مَعَالِمِ دِينِهِ) جَمْعُ مَعْلَمٍ وَهُوَ بِمَعْنَى الشَّعِيرَةِ أَيْ مَا كَانَ ظَاهِرًا أَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ كَالصَّلاةِ

1) هو محمد بن إسماعيل بن محمود بن محمد المتوفى سنة 768 ه وكان فقيها حنفيا فاضلا. أنظر الأعلام (ج6/ص37) ومعجم المؤلفين (ج9/ص62) وكشف الظنون (ج2/1396).

2) هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى بن عياض اليحصبىّ سبتى الدار والميلاد أندلسى الأصل. كان مولده بسبتة فى شهر شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة وتوفى بمراكش فى شهر جمادى الأخيرة وقيل فى شهر رمضان سنة أربع وخمسين وخمسمائة ا ه أنظر الديباج المذهب فى معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون المالكى (ص/270).

 

 

 

 

 

 

 

 

وَالأَذَانِ وَالْمَسْجِدِ (أَوْ أَحْكَامِهِ أَوْ وَعْدِهِ( بِالْجَنَّةِ وَالثَّوَابِ )أَوْ وَعِيدِهِ( بِالنَّارِ وَالْعَذَابِ )كُفْرٌ فَلْيَحْذَرِ الإِنْسَانُ مِنْ ذَلِكَ( أَيْ مِنَ الْكُفْرِ بِأَنْوَاعِهِ (جَهْدَهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ( أَيْ لِيَعْمَلِ الشَّخْصُ عَلَى تَجَنُّبِ ذَلِكَ غَايَةَ مُسْتَطَاعِهِ وَلِيَحْذَرْ مِنْهُ نِهَايَةَ الْحَذَرِ فَإِنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

وَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَقْسَامَ الرِّدَّةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ فَقَالَ )فَصْلٌ( فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِ.

(يَجِبُ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي الرِّدَّةِ( سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى )الْعَوْدُ فَوْرًا إِلَى( دِينِ (الإِسْلامِ( وَيَكُونُ ذَلِكَ )بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ( وَهُمَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أوْ مَا يُعْطِى مَعنَاهُمَا وَلَو بِغَيرِ العَرَبِيَةِ )وَالإِقْلاعِ) أَيِّ الْكَفِّ (عَمَّا) أَيْ عَنِ الشَّىْءِ الَّذِي )وَقَعَتْ) أَيْ حَصَلَتْ )بِهِ الرِّدَّةُ( فَإِنْ تَرَكَ الأَمْرَ الَّذِي ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ وَنَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ رَجَعَ إِلَى الإِسْلامِ )وَيَجِبُ عَلَيْهِ( زِيَادَةً عَلَى رُجُوعِهِ لِلإِسْلامِ حَتَّى يَسْلَمَ مِنَ الإِثْمِ شَيْئَانِ الأَوَّلُ )النَّدَمُ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ) بِأَنْ يَسْتَشْعِرَ فِي قَلْبِهِ كَرَاهِيَةَ مَا صَدَرَ مِنْهُ (وَ) الثَّانِي (الْعَزْمُ( أَيِ التَّصْمِيمُ بِالْقَلْبِ )عَلَى أَنْ لا يَعُودَ لِمِثْلِهِ( أَيْ لِلْكُفْرِ فَإِنْ لَمْ يَنْدَمْ أَوْ لَمْ يَخْطُرْ فِي بَالِهِ أَنَّهُ لا يَعُودُ لِلْكُفْرِ صَحَّ إِسْلامُهُ مَعَ الإِثْمِ وَأَمَّا مَنْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ أَوْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ فِي الْحَالِ )فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ كُفْرِهِ) وَرِدَّتِهِ (بِالشَّهَادَةِ) أىْ بِالنُّطقِ بِهَا (وَجَبَتِ اسْتِتَابَتُهُ( أَيْ طَلَبُ التَّوْبَةِ مِنْهُ فَيَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْخَلِيفَةُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ الرُّجُوعَ إِلَى الإِسْلامِ )وَلا يَقْبَلُ مِنْهُ) الْخَلِيفَةُ أَوِ

 

 

 

 

 

 

 

الْقَائِمُ مَقَامَهُ )إِلاَّ) الرُّجُوعَ إِلَى )الإِسْلامِ أَوِ الْقَتْلَ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ وَذَلِكَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ بِنَحْوِ سَيْفٍ إِنْ لَمْ يَتُبْ، وَهَذَا الْحُكْمُ (يُنَفِّذُهُ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ) أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (بَعْدَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ إِلَى الإِسْلامِ) وَأَمَّا قَبْلَ الاِسْتِتَابَةِ فَلا يَجُوزُ )وَيَعْتَمِدُ الْخَلِيفَةُ فِي ذَلِكَ( أَيْ فِي إِثْبَاتِ وَقُوعِهِ فِي الرِّدَّةِ )عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ( ذَكَرَيْنِ )عَدْلَيْنِ أَوْ عَلَى اعْتِرَافِهِ) أَيْ اعْتِرَافِ الْمُرْتَدِّ (وَذَلِكَ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) اهـ أَيْ مَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلامِ إِلَى غَيْرِهِ فَاقْتُلُوهُ إِنْ أَمَرْتُمُوهُ بِالرُّجُوعِ وَلَمْ يَرْجِعْ.

(وَ) مِنْ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ أَنَّهُ )يَبْطُلُ بِهَا( أَيْ بِالرِّدَّةِ )صَوْمُهُ( لِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّوْمِ مِنَ الْكَافِرِ (وَ) يَبْطُلُ أَيْضًا (تَيَمُّمُهُ( بِخِلافِ وُضُوئِهِ فَمَنِ ارْتَدَّ بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الإِسْلامِ وَلَمْ يُحْدِثْ فَوُضُوؤُهُ صَحِيحٌ (وَ) يَبْطُلُ أَيْضًا عَقْدُ )نِكَاحِهِ( بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الرِّدَّةِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ )قَبْلَ الدُّخُولِ( أَيِ الْوَطْءِ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الإِسْلامِ فَلا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ )وَكَذَا( يَبْطُلُ إِذَا حَصَلَتِ الرِّدَّةُ )بَعْدَهُ( أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ )إِنْ لَمْ يَعُدِ( الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا (إِلَى الإِسْلامِ فِي( مُدَّةِ (الْعِدَّةِ) فَيَحْتَاجُ إِلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الإِسْلامِ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَالْعِدَّةُ ثَلاثَةُ أَطْهَارٍ لِذَوَاتِ الْحيْضِ وَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ قَمَرِيَّةٍ لِمَنْ لا تَحِيضُ وَلِلْحَامِلِ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا.

(وَ) الْمُرْتَدُّ )لا يَصِحُّ عَقْدُ نِكَاحِهِ عَلَى مُسْلِمَةٍ وَ( لا عَلَى (غَيْرِهَا( وَلَوْ مُرْتَدَّةً مِثْلَهُ (وَ) مِنْ أَحْكَامِهِ أَنَّهُ (تَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ( وَحُكْمُهَا أَنَّهَا مَيْتَةٌ )وَلا يَرِثُ( مَنْ مَاتَ مِنْ أَقْرِبَائِهِ الْمُسْلِمِينَ )وَلا يُورَثُ( إِذَا مَاتَ هُوَ فَلا يَرِثُهُ أَقْرِبَاؤُهُ الْمُسْلِمُونَ وَلاَ غَيرَهُم )وَلا( يَجُوزُ أَنْ )يُصَلَّى عَلَيْه) لِكُفْرِهِ (وَلا( يَجِبُ أَنْ )يُغَسَّلَ( وَيَجُوزُ ذَلِكَ )وَلا( أَنْ )يُكَفَّنَ( وَيَجُوزُ ذَلِكَ )وَلا( يَجُوزُ أَنْ )يُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ( لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ )وَمَالُهُ( بَعْدَ مَوْتِهِ )فَيْءٌ أَيْ لِبَيْتِ الْمَالِ إِنْ كَانَ( أَيْ وُجِدَ )بَيْتُ مَالٍ

 

 

 

 

 

 

مُسْتَقِيمٌ أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ( بَيْتُ مَالٍ مُسْتَقِيمٌ كَحَالِ الْمُسْلِمِينَ مُنْذُ زَمَانٍ طَوِيلٍ حَتَّى الْيَوْمَ )فَإِنْ تَمَكَّنَ رَجُلٌ صَالِحٌ( أَمِينٌ عَارِفٌ بِمَصَارِفِ هَذَا الْمَالِ (مِنْ أَخْذِهِ وَصَرْفِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَ ذَلِكَ(.

(فَصْلٌ( فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ.

إِعْلَمْ أَنَّهُ )يَجِبُ عَلَى كُلِّ) شَخْصٍ )مُكَلَّفٍ أَدَاءُ جَمِيعِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ( كَالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ )وَيَجِبُ عَلَيْهِ( أَيْضًا )أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَلَى مَا) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي (أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الإِتْيَانِ بِأَرْكَانِهِ) جَمْعُ رُكْنٍ وَهُوَ مَا كَانَ جُزْءًا مِنَ الْعَمَلِ وَلا يَصِحُّ الْعَمَلُ بِدُونِهِ )وَشُرُوطِهِ( جَمْعُ شَرْطٍ وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنَ الْعَمَلِ لَكِنْ لا يَصِحُّ الْعَمَلُ بِدُونِهِ )وَيَجْتَنِبَ مُبْطِلاَتِهِ( أَيْ أَنْ يَبْتَعِدَ عَنْهَا وَيَترِكَهَا )وَيَجِبُ عَلَيْهِ( أَيْ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفِ )أَمْرُ مَنْ رَءَاهُ تَارِكَ شَىْءٍ مِنْهَا( أَيْ الفَرَائِضِ )أَوْ يَأْتِي بِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا( أَيْ عَلَى وَجْهٍ لا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ إِنْ فَعَلَهَا عَلَيْهِ (بِالإِتْيَانِ بِهَا عَلَى وَجْهِهَا) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ (وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَلَّفِ إِذَا رَأَى شَخْصًا لا يُؤَدِّي الْوَاجِبَاتِ عَلَى وَجْهِهَا (قَهْرُهُ) بِإِرْغَامِهِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى تَأْدِيَةِ الْفَرَائِضِ عَلَى وَجْهِهَا (إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَهْرِ وَالأَمْرِ (وَإِلاَّ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَيْهِمَا (وَجَبَ عَلَيْهِ الإِنْكَارُ) أَيْ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ الْفِعْلِ (بِقَلْبِهِ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْقَهْرِ وَالأَمْرِ وَذَلِكَ) أَيِ الإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ (أَضْعَفُ) أَيْ أَقَلُّ ثَمَرَةِ (الإِيْمَانِ أَيْ أَقَلُّ مَا يَلْزَمُ الإِنْسَانَ عِنْدَ الْعَجْزِ) عَنِ الْقَهْرِ وَالأَمْرِ (وَيَجِبُ) عَلَى الْمُكَلَّفِ (تَرْكُ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ) مِنَ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ (وَنَهْيُ مُرْتَكِبِهَا) أَيْ فَاعِلِ الْمُحَرَّمَاتِ (وَمَنْعُهُ قَهْرًا مِنْهَا إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَيِ النَّهْيِ بِالْيَدِ أَوِ اللِّسَانِ بِشَرْطِ أَنْ لا يُؤَدِّيَ إِنْكَارُهُ إِلَى مُنْكَرٍ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ (وَإِلاَّ)

 

 

 

 

 

 

بِأَنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ (وَجَبَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَاجِزِ (أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ) الْحَرَامَ (بِقَلْبِهِ).

(وَ) حَدُّ (الْحَرَامُ) هُوَ (مَا تَوَعَّدَ اللَّهُ مُرْتَكِبَهُ) أَيْ فَاعِلَهُ (بِالْعِقَابِ) أَيْ مَا يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ الْعِقَابَ فِي الآخِرَةِ (وَوَعَدَ تَارِكَهُ) امْتِثَالاً لأِمْرِ اللَّهِ (بِالثَّوَابِ، وَعَكْسُهُ) حَدُّ (الْوَاجِبِ) وَهُوَ مَا وَعَدَ اللَّهُ فَاعِلَهُ امْتِثَالاً بِالثَّوَابِ وَتَوَعَّدَ تَارِكَهُ بِالْعِقَابِ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كِتَابُ (الطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ)

بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَلامَ عَلَى مَسَائِلَ الْعَقِيدَةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ فِعْلُ مَا تُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلاةُ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمَا كَانَ عَلَى صُورَتِهِ وَأَحْكَامِ الصَّلاةِ وَهِيَ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا (فَمِنَ الْوَاجِبِ) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ (خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ أَوْ رَوَاتِبَ الْفَرَائِضِ لَمْ يَكُنْ ءَاثِمًا. وَلَمَّا كَانَتْ مَعْرِفَةُ أَوْقَاتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ وَاجِبَةً عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَيَانِهَا فَأَمَّا الصَّلاةُ الأُولَى فَهِيَ صَلاةُ (الظُّهْرُ وَ) يَدْخُلُ (وَقْتُهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ) أَيْ مَالَتْ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا (إِلَى مَصِيرِ) أَيْ إِلَى أَنْ يَصِيرَ (ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلَهُ غَيْرَ ظِلِّ الاِسْتِوَاءِ) أَيْ زَائِدًا عَلَى ظِلِّ الشَىْءِ حَالَةَ الاِسْتِوَاءِ إِنْ كَانَ، فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الشَّاخِصِ مِثْلَ الشَّاخِصِ زَائِدًا عَلَى ظِلِّ الاِسْتِوَاءِ فَقَدْ انْتَهَى وَقْتُ الظُّهْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَظِلُّ الاِسْتِوَاءِ هُوَ الظِّلُّ الَّذِي يَكُونُ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ. (وَ) أَمَّا الصَّلاةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ صَلاةُ (الْعَصْر وَ) يَدْخُلُ (وَقْتُهَا مِنْ بَعْدِ وَقْتِ الظُّهْرِ) بِلا فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا وَيَمْتَدُّ (إِلَى مَغِيبِ)  كَامِلُ قُرْصِ (الشَّمْسِ). (وَ) أَمَّا الصَّلاةُ الثَّالِثَةُ فَهِيَ صَلاةُ (الْمَغْرِبِ وَ) يَدْخُلُ (وَقْتُهَا مِنْ بَعْدِ مَغِيبِ) كَامِلِ قُرْصِ (الشَّمْسِ) وَيَمْتَدُّ (إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ) وَهُوَ حُمْرَةٌ تَظْهَرُ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ فِي جِهَةِ الْغُرُوبِ. (وَ) أَمَّا الصَّلاةُ الرَّابِعَةُ فَهِيَ صَلاةُ (الْعِشَاءِ وَ) يَدْخُلُ (وَقْتُهَا

 

 

 

 

 

 

 

مِنْ بَعْدِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ) وَيَمْتَدُّ (إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ) وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ الَّذِي يَبْدُو دَقِيقًا ثُمَّ يَنْتَشِرُ وَيَتَوَسَّعُ. وَخَرَجَ بِالصَّادِقِ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ فَإِنَّ ظُهُورَهُ لَيْسَ عَلامَةً عَلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْعِشَاءِ. (وَ) أَمَّا الصَّلاةُ الْخَامِسَةُ فَهِيَ صَلاةُ (الصُّبْحِ وَ) يَدْخُلُ (وَقْتُهَا مِنْ بَعْدِ وَقْتِ الْعِشَاءِ) وَيَمْتَدُّ (إِلَى طُلُوعِ) أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ (الشَّمْسِ فَتَجِبُ) مَعْرِفَةُ أَوْقَاتِ (هَذِهِ الْفُرُوضِ) الْخَمْسَةِ وَإِيقَاعُهَا (فِي أَوْقَاتِهَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) يَخْرُجُ بِهِ الْكَافِرُ الأَصْلِيُّ فَلا تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ فِي الدُّنْيَا (بَالِغٍ) يَخْرُجُ بِهِ مَنْ كَانَ دُونَ الْبُلُوغِ (عَاقِلٍ) أَيْ غَيْرِ الْمَجْنُونِ (طَاهِرٍ أَيْ غَيْرِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فَيَحْرُمُ تَقْدِيْمُهَا عَلَى وَقْتِهَا) لِغَيْرِ عُذْرٍ فَمَنْ قَدَّمَهَا بِلاَ عُذرٍ لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ (وَ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا (تَأْخِيرُهَا عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْوَقْتِ (لِغَيْرِ عُذْرٍ) فَمَنْ أَخَّرَهَا عَصَى اللَّهَ بِذَلِكَ مَعَ صِحَّةِ الصَّلاةِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ وَنَحْوِهِ فَلا إِثْمَ فِي ذَلِكَ (فَإِنْ طَرَأَ مَانِعٌ) يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الصَّلاةِ (كَحَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ وَكَانَ طُرُوءُهُ (بَعْدَمَا مَضَى مِنْ) أَوَّلِ (وَقْتِهَا) أَيْ وَقْتِ الصَّلاةِ الَّتِي طَرَأَ فِيهَا الْمَانِعُ (مَا يَسَعُهَا) أَيْ مَا يَسَعُ الصَّلاةَ فَقَطْ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُمْكِنُهُ تَقْدِيْمُ طُهْرِهِ عَلَى الْوَقْتِ أَوْ مَا يَسَعُ الصَّلاةَ (وَطُهْرَهَا) لِمَنْ لا يُمْكِنُهُ تَقْدِيْمُ طُهْرِهِ عَلَى الْوَقْتِ أَيْ (لِنَحْوِ سَلِسٍ) وَمُسْتَحَاضَةٍ (لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا) فِي الْحَالَيْنِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ (أَوْ زَالَ الْمَانِعُ) مِنْ وُجُوبِ الصَّلاةِ (وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ) أَيْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرُ قَوْلِ الْقَائِلِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لا أَقَلُّ (لَزِمَتْهُ) أَيْ ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ (وَكَذَا) يَلْزَمُهُ (مَا) أَيِ الصَّلاةُ الَّتِي (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الصَّلاةِ الَّتِي زَالَ الْمَانِعُ فِي وَقْتِهَا (إِنْ جُمِعَتْ مَعَهَا) لِلْعُذْرِ أَيْ إِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ الَّتِي قَبْلَهَا يَجُوزُ جَمْعُهَا مَعَ الصَّلاةِ الَّتِي زَالَ الْمَانِعُ فِي وَقْتِهَا فِي

 

 

 

 

 

 

 

حَالِ الْعُذْرِ كَالسَّفَرِ (فَيَجِبُ الْعَصْرُ مَعَ الظُّهْرِ) لأَنَّهَا تُجْمَعُ مَعَهَا لِلْعُذْرِ (إِنْ زَالَ الْمَانِعُ) كَالْحَيْضِ وغَيْرِهِ (بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ) تَجِبُ (الْعِشَاءُ مَعَ الْمَغْرِبِ) لأَنَّهَا تُجْمَعُ مَعَهَا لِلْعُذْرِ (بِإِدْرَاكِ قَدْرِ تَكْبِيرَةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ بِزَوَالِ الْمَانِعِ قَبْلَ دُخُولِ الْفَجْرِ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لا أَقَلَّ.

(فَصْلٌ) فِيما يَجِبُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الصِّبْيَانِ وَالصَّبِيَّاتِ.

(يَجِبُ) عَلَى طَرِيقِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ (عَلَى وَلِيِّ) كُلٍّ مِنَ (الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْمُمَيِّزَيْنِ) وَالتَّمْيِيزُ هُوَ أَنْ يَفْهَمَ الْخِطَابَ وَيَرُدَّ الْجَوَابَ (أَنْ يَأْمُرَهُمَا) أَيِ الصَّبِيَّ وَالصَّبِيَّةَ الْمُمَيِّزَيْنِ (بِالصَّلاةِ) وَلَوْ قَضَاءً (ويُعَلِّمَهُمَا أَحْكَامَهَا بَعْدَ) أَنْ يُتِمَّا (سَبْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ) وَيَكُونُ أَمْرُ الْوَلِيِّ بِالتَشْدِيدِ بِحَيْثُ يُظْهِرُ لِلْوَلَدِ أَهَمِيَّةَ الصَّلاةِ فَإِنْ مَيَّزَ قَبْلَ بُلُوغِ سَبْعِ سِنِينَ لَمْ يَجِبِ الأَمْرُ. (وَ) يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَهُوَ الوَالِد وَكَذَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ (يَضْرِبَهُمَا) أيِ الصَّبِيَّ وَالصَّبِيَّةَ الْمُمَيِّزَيْنِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ (عَلَى تَرْكِهَا) أَيِ الصَّلاةِ (بَعْدَ) تَمَامِ (عَشْرِ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٍ وَذَلِكَ (كَصَوْمٍ أَطَاقَاهُ) فَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَمْرُهُمَا بِالصَّوْمِ لِسَبْعٍ وَضَرْبُهُمَا عَلَى تَرْكِهِ لِعَشْرٍ إِنْ كَانَا يُطِيقَانِهِ فَإِنْ لَمْ يُطِيقَا الصِّيَامَ لَمْ يُؤْمَرَا بِهِ.

(وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ (أَيْضًا تَعْلِيمُهُمَا) أَيِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْمُمَيِّزَيْنِ (مِنْ) أُصُولِ (الْعَقَائِدِ) الضَّرُورِيَّةِ مِنْ وُجُودِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ لِلْحَوَادِثِ وَأَنَّهُ لَيْسَ جِسْمًا وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَادِقٌ فِي كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ وَأَنَّهُ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانَ وَأَنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً وَأَنَّ اللَّهَ سَيُفْنِي الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَأَنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلطَّائِعِينَ دَارًا يَتَنَعَّمُونَ فِيهَا فِي الآخِرَةِ اسْمُهَا

 

 

 

 

 

 

 

الْجَنَّةُ وَلِلْكُفَّارِ دَارًا يَتَعَذَّبُونَ فِيهَا اسْمُهَا النَّارُ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يُعَلِّمَهُمَا مِنَ (الأَحْكَامِ يَجِبُ كَذَا) وَكَذَا كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ (وَيَحْرُمُ كَذَا) وَكَذَا كَالسَّرِقَةِ وَالْكَذِبِ وَلَوْ مَزْحًا وَالزِّنَى وَاللِّوَاطِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ (وَ) يُعَلِّمَهُما (مَشْرُوعِيَّةَ السِّوَاكِ وَالْجَمَاعَةِ) أَيْ أَنَّ الشَّرْعَ جَاءَ بِالأَمْرِ بِهِمَا وَنَحْوَ ذَلِكَ.

(وَيَجِبُ عَلَى وُلاةِ الأَمْرِ) مِنَ الْخَلِيفَةِ أَوْ نَائِبِهِ (قَتْلُ تَارِكِ الصَّلاةِ) بَعْدَ إِنْذَارِهِ بِأَنَّهُ سَيَقْتُلُهُ أَيْ إِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا الأَصلِى وَوَقتُ العُذْرِ الذِى بَعدَهُ إِنْ كَانَ وَلَمْ يُصَلِّ أَيْ إِنْ كَانَ تَرْكُهُ لَهَا (كَسَلاً) وَتَهَاوُنًا لا جُحُودًا بِوُجُوبِهَا (إِنْ لَمْ يَتُبْ1) تَارِكُ الصَّلاةِ قَبْلَ الْقَتْلِ، وَقَتْلُهُ يَكُونُ تَطْهِيرًا لَهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، (وَحُكُمُهُ) أَيْ حُكْمُ تَارِكِ الصَّلاةِ كَسَلاً (أَنَّهُ مُسْلِمٌ) فَيُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّغْسِيلِ وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلاةِ عَلَيْهِ وَالدَّفْنِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا تَارِكُ الصَّلاةِ جُحُودًا فَهُوَ مُرْتَدٌّ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمُرْتَدِّ.

(وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) وُجُوبًا كِفَائِيًّا (أَمْرُ أَهْلِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهَا (بِالصَّلاةِ) بَعْدَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَحْكَامَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ (وَ) أَمْرُ (كُلِّ مَنْ قَدَرَ) الشَّخْصُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَمْرِهِ بِالصَّلاةِ (مِنْ غَيْرِهِمْ).

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ فروض الْوُضُوءِ.

(وَمِنْ شُرُوطِ) صِحَّةِ (الصَّلاةِ الْوُضُوءُ) وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحًا بِالنِّيَّةِ (وَفُرُوضُهُ) أَيْ أَرْكَانُ الْوُضُوء (سِتَّةٌ الأَوَّلُ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ لِلصَّلاةِ) بِالْقَلْبِ (أَوْ) نِيَّةٌ (غَيْرُهَا مِنَ النِّيَّاتِ الْمُجْزِئَةِ) كَأَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ أَوْ فَرْضَ الْوُضُوءِ أَوِ اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إِلَى

1) توبته تكون بأن يصلى.

 

 

 

 

 

الْوُضُوءِ كَاسْتِبَاحَةِ الصَّلاةِ أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ، وَلا يَكْفِي إِجْرَاؤُهَا عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْضَارٍ لَهَا بِالْقَلْبِ. وَلا يَكْفِي أَيْضًا أَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ فَقَطْ. وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ (عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ) أَيْ عِنْدَ غَسْلِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ لا قَبْلَ ذَلِكَ وَلا بَعْدَهُ (أَيْ) أَنْ تَكُونَ (مُقْتَرِنَةً بِغَسْلِهِ عِنْدَ) إِمَامِنَا (الشَّافِعِيِّ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ1 (وَتَكْفِي النِّيَّةُ إِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ بِقَلِيلٍ عِنْدَ) الإِمَامِ (مَالِكِ) بنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ2. وَأَمَّا الرُّكْنُ (الثَّانِي) مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ فَهُوَ (غَسْلُ) ظَاهِرِ (الْوَجْهِ جَمِيعِهِ) مَرَّةً وَاحِدَةً. وَحَدُّ الْوَجْهِ طُولاً (مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ رَأْسِهِ) عِنْدَ غَالِبِ النَّاسِ (إِلَى) أسفل (الذَّقَنِ) وَهُوَ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ (وَ) عَرْضًا (مِنْ) وَتِدِ (الأُذُنِ إِلَى) وَتِدِ (الأُذُنِ) فَكُلُّ مَا كَانَ ضِمْنَ حَدِّ الْوَجْهِ يَجِبُ غَسْلُهُ (شَعَرًا وَبَشَرًا) وَالْمُرَادُ بِالْبَشَرِ الْجِلْدُ لَكِنْ (لا) يَجِبُ غَسْلُ (بَاطِنِ لِحْيَةِ الرَّجُلِ) وَهِيَ الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ (وَعَارِضَيْهِ) وَهُمَا الشَّعَرَانِ النَّابِتَانِ عَلَى اللَّحْيَيْنِ وَذَلِكَ (إِذَا كَثُفَا) فِعِنْدَئِذٍ يَغْسِلُ ظَاهِرَ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضَيْنِ وَلا يَجِبُ أَنْ يَغْسِلَ الْبَاطِنَ بِخِلافِ مَا إِذَا لَمْ يَكْثُفَا فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْكَثِيفُ هُوَ مَا لا تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْ خِلالِهِ وَالْخَفِيفُ عَكْسُهُ. وَالرُّكْنُ (الثَّالِثُ) مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ هُوَ (غَسْلُ الْيَدَيْنِ) مَرَّةً وَاحِدَةً أَيِ الْكَفَّيْنِ

1) مرت ترجمته رضى الله  عنه.

2) هو الإمام مالك بن أنس الأصبحى المدنى إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام ومؤسس المذهب المالكى. ولد بالمدينة المنورة سنة 93 ه ومات فى المدينة سنة 179 ه ودفن بالبقيع رضى الله عنه. أنظر التاريخ الكبير، مؤسسة الكتب الثقافية (7/310) والجرح والتعديل، دار الأمم، الطبعة الأولى (1/11).

 

 

 

 

 

 

 

وَالسَّاعِدَيْنِ (مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ) تَثْنِيَةُ مِرْفَقٍ وَهُوَ مُجْتَمَعُ السَّاعِدِ مَعَ الْعَضُدِ (وَمَا عَلَيْهِمَا) مِنْ شَعَرٍ وَلَوْ كَثُفَ وَظُفْرٍ وَسِلْعَةٍ وَشُقُوقٍ وَقِشْرَةِ جُرْحٍ. وَالرُّكْنُ (الرَّابِعُ) مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ هُوَ (مَسْحُ الرَّأْسِ أَوْ بَعْضِهِ) مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَ الْمَسْحُ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ لا شَعَرَ عَلَيْهِ وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ (وَلَوْ) كَانَ الْمَمْسُوحُ (شَعْرَةً) أَوْ بَعْضَ شَعْرَةٍ لأِنَّهُ يَصْدُقُ بِهِ اسْمُ الْمَسْحِ أَيْ إِذَا كَانَ الْمَمْسُوحُ (فِي حَدِّهِ) أَيِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لا يَخْرُجُ الْجُزْءُ الْمَمْسُوحُ مِنَ الشَّعَرَةِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ عِنْدَ مَدِّهَا لِجِهَةِ نُزُولِهَا وَإِلاَّ لَمْ يَكْفِ. وَالرُّكْنُ (الْخَامِسُ) مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ هُوَ (غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ) وَمَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعَرٍ وَسِلْعَةٍ وَظُفْرٍ وَشُقُوقٍ (مَعَ الْكَعْبَيْنِ) مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي أَسْفَلِ السَّاقِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ لابِسِ الْخُفِّ أَمَّا لابِسُ الْخُفِّ فَالْوَاجِبُ فِي حَقِّهِ إِمَّا غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ (أَوْ مَسْحُ الْخُفِّ إِذَا كَمَلَتْ شُرُوطُهُ) وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ طَاهِرًا وأَنْ يَكُونَ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الْقَدَمِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ يُمْكِنُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ بِلا نَعْلٍ لِحَاجَاتِ الْمُسَافِرِ عِنْدَ الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ وَأَنْ يَبْتَدِئَ لُبْسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ، وَأَنْ يَكُونَ الْخُفُّ مَانِعًا لِنُفُوذِ الْمَاءِ. وَأَمَّا الرُّكْنُ (السَّادِسُ) فَهُوَ (التَّرْتِيبُ هَكَذَا) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ الْمَقْرُونِ بِالنِّيَّةِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ مَسْحِ الرَّأْسِ ثُمَّ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.

 

(فَصْلٌ) فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.

(وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ) أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا (مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ) وَهُمَا الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ سَوَاءٌ كَانَ مُعْتَادًا أَمْ غَيْرَ مُعْتَادٍ عَيْنًا أَمْ رِيْحًا (غَيْرَ الْمَنِيِّ) أَيْ مَنِيِّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، (وَ) ثَانِيهَا (مَسُّ قُبُلِ الآدَمِيِّ) لا الْبَهِيمَةِ

 

 

 

 

 

 

وَالنَّاقِضُ مِنَ الرَّجُلِ مَسُّ الذَّكَرِ وَمِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ (أَوْ) مَسُّ (حَلْقَةِ دُبُرِهِ) أَيِ الآدَمِيِّ وَالْمُرَادُ بِهَا مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ فَقَطْ فَلا يَنْقُضُ مَسُّ الأَلْيَةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ نَاقِضًا إِذَا كَانَ الْمَسُّ (بِبَطْنِ الْكَفِّ) وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ إِطْبَاقِ إِحْدَى الْكَفَّيْنِ عَلَى الأُخْرَى مَعَ تَفْرِيقٍ لِلأَصَابِعِ وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ فَمَا لا يَظْهَرُ هُوَ بَطْنُ الْكَفِّ، وَلا يَنْقُضُ الْمَسُّ بِغَيْرِ الْبَطْنِ كَظَهْرِ الْكَفِّ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا حَتَّى يَكُونَ الْمَسُّ نَاقِضًا أَنْ يَكُونَ (بِلا حَائِلٍ) فَلَوْ كَانَ حَائِلٌ لَمْ يَنْتَقِضِ الْوُضُوءُ، (وَ) ثَالِثُهَا (لَمْسُ) الذَّكَرِ الَّذِي يُشْتَهَى بِبَشَرَتِهِ (بَشَرَةَ) الأُنثَى (الأَجْنَبِيَّةِ الَّتِي تُشْتَهَى) فَإِنْ لَمَسَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ لا يُشْتَهَى عَادَةً بَشَرَةَ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ أَوْ لَمَسَ رَجُلٌ بَشَرَةَ بِنْتٍ لا تُشْتَهَى أَوْ بَشَرَةَ امْرَأَةٍ بِحَائِلٍ أَوْ لَمَسَ غَيْرَ الْبَشَرَةِ مِنْهَا كَشَعَرِهَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ، (وَ) رَابِعُهَا (زَوَالُ الْعَقْلِ) أَيِ التَّمْيِيزِ وَالإِدْرَاكِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ صَرْعٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ نَوْمٍ (لا نَوْمَ قَاعِدٍ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَتَهُ) سَوَاءٌ كَانَ قَدْ مَكَّنَ مَقْعَدَتَهُ مِنَ الأَرْضِ أَمْ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلا يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ.

(فَصْلٌ) فِي مَا يُوجِبُ الاِسْتِنْجَاءَ وَفِي بَيَانِ شُرُوطِهِ.

(يَجِبُ الاِسْتِنْجَاءُ) عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلاةِ (مِنْ كُلِّ رَطْبٍ) مُلَّوِثٍ لِلْمَخْرَجِ (خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ) الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ سَوَاءٌ كَانَ مُعْتَادًا كَالْبَوْلِ أَمْ لا كَالدَّمِ بِخِلافِ غَيْرِ الرَّطْبِ فَلا يَجِبُ الاِسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِعَدَمِ التَّلْوِيثِ (غَيْرَ الْمَنِّيِ) فَلا يَجِبُ الاِسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِطَهَارَتِهِ وَيَكُونُ الاِسْتِنْجَاءُ بِإِزَالَةِ الأَذَىَ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ إِمَّا (بِالْمَاءِ) الطَّهُورِ (إِلَى أَنْ يَطْهُرَ الْمَحَلُّ) قُبُلاً كَانَ أَمْ دُبُرًا وَذَلِكَ بِزَوَالِ جِرْمِ النَّجَاسَةِ وَأَوْصَافِهَا (أَوْ بِمَسْحِهِ) أَيِ الْمَحَلِّ (ثَلاثَ مَسَحَاتٍ) لا أَقَلَّ (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ ثَلاثٍ إِنْ لَمْ يَنْقَ الْمَحَلُّ بِهِنَّ (إِلَى أَنْ يَنْقَى الْمَحَلُّ وَإِنْ بَقِيَ الأَثَرُ) بِحَيْثُ لا

 

 

 

 

 

 

يُزِيلُهُ إِلاَّ الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ أَيِ الْفَخَّارِ وَيَكُونُ الْمَسْحُ لِلْمَحَلِّ (بِقَالِعٍ) فَلا يَكْفِي غَيْرُ الْقَالِعِ كَالزُّجَاجِ وَالْقَصَبِ وَالتُّرَابِ الْمُتَنَاثِرِ (طَاهِرٍ) فَلاَ يَكْفِي النَّجِسُ كَالْبَعْرِ أَوِ الْمُتَنَجِّسِ كَحَجَرٍ مُتَنَجِّسٍ (جَامِدٍ) فَلا يَكْفِي الْمَائِعُ كَمَاءِ الْوَرْدِ أَوِ الرَّطْبُ كَخِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ (غَيْرِ مُحْتَرَمٍ) فَلا يَجُوزُ وَلا يُجْزِئُ الاِسْتِنْجَاءُ بِالْمُحْتَرَمِ كَكُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَمَا كَانَ مَقْصُودًا لِلأَكْلِ مِنَ الآدَمِيِّينَ كَالْخُبْزِ وَنَحْوِهِ. وَمَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الأَرْبَعَةُ هُوَ (كَحَجَرٍ أَوْ وَرَقٍ) لأِنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا قَالِعٌ طَاهِرٌ جَامِدٌ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ. وَيَصِحُّ الاِسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ (وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ وَقَبْلَ جَفَافٍ) لِلْخَارِجِ (فَإِنِ انْتَقَلَ) الْخَارِجُ (عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَقَرَّ فِيهِ) مُنْفَصِلاً وَجَبَ الْمَاءُ فِي الْمُنْفَصِلِ أَوْ مُتَّصِلاً وَجَبَ فِيهِ الَماءُ أَيضًا وَأمَّا إِنْ لَمْ يَنْفَصِلُ وَلاَ انتَقَلَ عَنِ الَمكَانِ الَّذِى وَصَلَ إِلَيهِ وَاسْتَقَرَّ فِيهِ إِبتِدَاءً وَلَمْ يُجَاوِزِ الْبَوْلُ وَنَحْوُهُ حَشَفَةَ الرَّجُلِ وَلا وَصَلَ إِلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ وَلا جَاوَزَ الْغَائِطُ الصَّفْحَتَيْنِ وَهُوَ مَا يَنْضَمُّ مِنَ الأَلْيَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ كَفَى الْحَجَرُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَإِلاَّ بِأَنْ جَاوَزَ ذَلِكَ (أَوْ جَفَّ) الْخَارِجُ (وَجَبَ الْمَاءُ) لِلاِسْتِنْجَاءِ.

(فَصْلٌ) فِي مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَفِي فُرُوضِهِ.

(وَمِنْ شُرُوطِ) صِحَّةِ (الصَّلاةِ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ الأَكْبَرِ) وَيَكُونُ ذَلِكَ (بِالْغُسْلِ أَوِ التَّيَمُّمِ لِمَنْ عَجَزَ عَنِ الْغُسْلِ). (وَالَّذِي يُوجِبُهُ) أَيِ الْغُسْلَ (خَمْسَةُ أَشْيَاءَ) اثْنَانِ يَشْتَرِكُ فِيهِمَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ أَحَدُهُمَا (خُرُوجُ الْمَنِيِّ) أَيْ مَنِيِّ الإِنْسَانِ نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِهِ ظُهُورُهُ إِلَى ظَاهِرِ حَشَفَةِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْبِكْرِ وَوُصُولُهُ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ قُعُودِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَمَا لَمْ يَصِلْ إِلَى ذَلِكَ فَلا يُوجِبُ الْغُسْلَ. وَلِلْمَنِيِّ عَلامَاتٌ يُعْرَفُ بِهَا هِيَ التَّدَفُّقُ أَيِ الاِنْصِبَابُ بِشِدَّةٍ عَلَى دَفَعَاتٍ والتَّلّذُذِ بِخُرُوجِهِ وَرَائِحَةُ

 

 

 

 

 

 

الْعَجِينِ رَطْبًا وَرَائِحَةُ بَيَاضِ الْبَيْضِ جَافًّا فَإِنْ وُجِدَتْ عَلامَةٌ مِنْ هَذِهِ الْعَلامَاتِ فَالْخَارِجُ مَنِيٌّ وَلا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهَا. (وَ) ثَانِيهِمَا (الْجِمَاعُ) وَلَوْ لَمْ يُنْزِلْ وَهُوَ إِيلاجُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا (وَ) ثَلاثَةٌ تَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ أَوَّلُهَا (الْحَيْضُ) وَهُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ رَحِمِ الْمَرْأَةِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْوِلادَةِ وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَيَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِهِ1 (وَ) ثَانِيهَا (النِّفَاسُ) وَهُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ رَحِمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الْوِلادَةِ وَأَقَلُّهُ مَجَّةٌ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَومًا وَالْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ هُوَ انْقِطَاعُ دَّمِ النِّفَاسِ (وَ) ثَالِثُهَا (الْوِلادَةُ) وَلَوْ بِلا بَلَلٍ فَصَارَ مَجْمُوعُ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ خَمْسَةً كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَفُرُوضُ الْغُسْلِ) أَيْ أَرْكَانُهُ (اثْنَانِ) الأَوَّلُ (نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الأَكْبَرِ أَوْ نَحْوُهَا) مِنَ النِّيَّاتِ الْمُجْزِئَةِ كَأَنْ يَنْوِيَ فَرْضَ الْغُسْلِ أَوِ الْغُسْلَ الْوَاجِبَ أَوِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلاةِ بِخِلافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ أَوِ الطَّهَارَةِ فَقَطْ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ. وَلا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ عِنْدَ غَسْلِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ فَلا يُعْتَدُّ بِمَا غُسِلَ قَبْلَ النِّيَّةِ. (وَ) الثَّانِي (تَعْمِيمُ جَمِيعِ) ظَاهِرِ (الْبَدَنِ بَشَرًا وَشَعَرًا) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (وَإِنْ كَثُفَ) أَيْ سَوَاءٌ خَفَّ أَمْ كَثُفَ (بِالْمَاءِ) الطَّهُورِ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ وَأَحْكَامِ التَّيَمُّمِ.

(شُرُوطُ الطَّهَارَةِ) مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا (الإِسْلامُ) فَلا تَصِحُّ طَهَارَةُ الْكَافِرِ مِنَ الْحَدَثَيْنِ (وَ) ثَانِيهَا (التَّمْيِيزُ) فَلا تَصِحُّ طَهَارَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ (وَ) ثَالِثُهَا (عَدَمُ الْمَانِعِ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى) العُضْوِ (الْمَغْسُولِ) أَوِ الْمَمْسُوحِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ كَالشَّحْمِ

1) لكنه وُجُوبٌ مُوسعٌ.

 

 

 

 

 

 

اللاَّصِقِ بِالْجِلْدِ الْمَانِعِ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ الطَّهَارَةُ بِخِلافِ مَا يَسْتُرُ اللَّوْنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى الْعُضْوِ فَإِنَّهُ لا يَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ كَالْحِبْرِ (وَ) رَابِعُهَا (السَّيَلانُ) وَهُوَ أَنْ يَجْرِيَ الْمَاءُ عَلَى الْجِلْدِ بِطَبْعِهِ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ إِمْرَارِ الْيَدِ فَلا يُجْزِئُ الْمَسْحُ فِي مَوْضِعِ الْغَسْلِ (وَ) خَامِسُهَا (أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ) الْمُسْتَعْمَلُ فِي الطَّهَارَةِ طَاهِرًا فِي نَفْسِهِ (مُطَهِّرًا) لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ أَيِ الَّذِي يُطْلَقُ اسْمُ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِلا قَيْدٍ لازِمٍ كَمَاءِ الْمَطَرِ وَذَلِكَ (بِأَنْ لا يُسْلَبَ اسْمَهُ) أَيْ إِطْلاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِلا قَيْدٍ (بِمُخَالَطَةِ) أَيْ بِسَبَبِ مُخَالَطَةِ شَىْءٍ (طَاهِرٍ يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ) أَيْ يَسْهُلُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ (أي امْتِزَاجِ شَىْءٍ طَاهِرٍ كَالْحَلِيبِ وَالْحِبْرِ وَشِبْهِ ذَلِكَ) بِالْمَاءِ بِحَيْثُ يُغَيِّرُهُ تَغْيِيرًا ظَاهِرًا وَالْمُخَالِطُ هُوَ مَا لا يَنْفَصِلُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ عَنِ الْمَاءِ بِخِلافِ مَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا مِمَّا جَاوَرَ الْمَاءَ فَقَطْ فَإِنَّهُ لا يُؤَثِّرُ عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ (فَلَوْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِهِ) أَيْ بِالْمُخَالِطِ تَغَيُّرًا كَثِيرًا فِي لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيْحِهِ (بِحَيْثُ) سُلِبَ عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ فَصَارَ (لا يُسَمَّى مَاءً) مُطْلَقًا (لَمْ يَصْلُحْ لِلطَّهَارَةِ) وَأَمَّا إِنْ كَانَ التَّغَيُّرُ بِهِ يَسِيرًا بِحَيْثُ لا يَسْلُبُ عَنْهُ اسْمَ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَبْقَى طَهُورًا، (وَأَمَّا تَغَيُّرُهُ بِمَا لا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ) أَيْ بِمَا يَشُقُّ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ (كَأَنْ يَتَغَيَّرَ بِمَا فِي مَقَرِّهِ) كَالْعُشْبِ (أَوْ مَمَرِّهِ) كَأَرْضٍ كِبْرِيتِيَّةٍ (أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ فَلا يَضُرُّ) فِي طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ (فَيَبْقَى) طَاهِرًا (مُطَهِّرًا وَإِنْ كَثُرَ تَغَيُّرُهُ). (وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِصَحَّةِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ (أَنْ لا يَتَغَيَّرَ بِنَجِسٍ) كَبَوْلٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلاً أَمْ كَثِيرًا (وَلَوْ تَغَيُّرًا يَسِيرًا) لأِنَّ مَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ فَهُوَ نَجِسٌ يَسِيرًا كَانَ التَّغَيُرِ أَمْ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِالنَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ، (وإِنْ كَانَ الْمَاءُ) قَلِيلاً بِأَنْ كَانَ (دُونَ الْقُلَّتَيْنِ) وَهُمَا بِالْمُرَبَّعِ مَا يَسَعُ حُفْرَةً طُولُهَا

 

 

 

 

 

 

 

وَعَرْضُهَا وَعُمْقُهَا ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ (اشْتُرِطَ) لِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ (أَنْ لا يُلاقِيَهُ نَجِسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ) لِتَنَجُّسِ الْمَاءِ بِهَذِهِ الْمُلاقَاةِ فَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مَعْفُوًّا عَنْهَا كَالْحَشَرَاتِ الَّتِي لا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ إِذَا مَاتَتْ فِي الْمَاءِ أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ أَلقَتْهَا الرِّيحُ مَيتَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنَّهَا لا تُنَجِّسُهُ. (وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِصَحَّةِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ (أَنْ لا يَكُونَ) الْمَاءُ الْقَلِيلُ قَدِ (اسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ) بِخِلافِ مَا اسْتُعْمِلَ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ طَهُورٌ (أَوِ) اسْتُعْمِلَ فِي (إِزَالَةِ نَجِسٍ) وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَاءُ بِالنَّجَاسَةِ وَلا زَادَ وَزْنُهُ بِسَبَبِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ طَاهِرًا غَيْرَ مُطَهِّرٍ.

(وَمَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ) بَلْ فَقَدَهُ حِسًّا بِأَنْ طَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدْهُ مَعَهُ وَلا مَعَ رُفْقَتِهِ الْمُسَافِرِينَ مَعَهُ وَلا فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ فِيهِ مِنَ الْمِسَاحَةِ أَوْ فَقَدَهُ مَعْنًى بِأَنْ كَانَ مُحْتَاجًا لِلْمَاءِ المَوجُودِ لِشُرْبِهِ (أَوْ) وَجَدَهُ لَكِنْ (كَانَ) يَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ أَنْ يَهْلِكَ أَوْ يَتْلَفَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ أَنْ (يَضُرَّهُ الْمَاءُ) بِطُولِ مَرَضِهِ (تَيَمَّمَ). ويُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَيَمُّمِهِ أَنْ يَكُونَ (بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ( أَيْ وَقْتِ الْعِبَادَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا بِهَذَا التَّيَمُّمِ مِنْ صَلاةٍ أَوْ طَوَافٍ) وَ( أَنَّ يَكُونَ بَعْدَ )زَوَالِ النَّجَاسَةِ الَّتِي لا يُعْفَى عَنْهَا( عَنْ بَدَنِهِ فَلَوْ تَيَمَّمَ وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ، هَذَا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْمَاءِ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ وَإِلاَّ فَقَدْ قِيلَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ. وَيَكُونُ التَّيَمُّمُ )بِتُرَابٍ) فَلا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِغَيْرِ التُّرَابِ كَالْحَجَرِ (خَالِصٍ( مِنَ الرَّمَادِ وَنَحْوِهِ (طَهُورٍ لَهُ غُبَارٌ( فَلا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ مُتَنَجِّسٍ بِنَحْوِ بَوْلٍ.

وَيَكُونُ التَّيَمُّمُ )فِي الْوَجْهِ( أَيْ بِمَسْحِهِ )وَ( مَسْحِ )الْيَدَيْنِ( مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ (يُرَتِبُهُمَا) فَلا بُدَّ فِي الْمَسْحِ مِنَ التَّرْتِيبِ بِتَقْدِيْمِ مَسْحِ الْوَجْهِ عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ، وَأَقَلُّ مَا يَكُونُ ذَلِكَ (بِضَرْبَتَيْنِ) أَيْ بِنَقْلَتَيْنِ

 

 

 

 

 

 

لِلتُرَابِ فَلا تَكْفِي ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا. وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ (بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ فَرْضِ الصَّلاةِ) وَأَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ (مَعَ النَّقْلِ) أَيْ تَحْوِيلِ التُّرَابِ إِلَى عُضْوِ التَّيَمُّمِ (وَمَسْحِ أَوَّلِ) جُزْءٍ مِنَ (الْوَجْهِ).

(فَصْلٌ) فِي مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ.

(وَمَنْ) أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ بِأَنِ (انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ) أَرْبَعَةُ أُمُورٍ أَحَدُهَا (الصَّلاةُ) فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلاً أَوْ صَلاةَ جِنَازَةٍ )وَ( ثَانِيهَا (الطَّوافُ) فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلا (وَ( ثَالِثُهَا (حَمْلُ الْمُصْحَفِ) وَمِثْلُهُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْءَانٌ لِلدِّرَاسَةِ لا لِلْحِرْزِ )وَ( رَابِعُهَا (مَسُّهُ) أَيْ مَسُّ وَرَقِ الْمُصْحَفِ وَجِلْدِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ وَحَوَاشِيهِ (وَيُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ حَمْلِهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ (الصَّبِيُّ) أَوِ الصَّبِيَّةُ الْمُمَيِّزَانِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ (لِلدِّرَاسَةِ) وَالتَّعَلُّمِ فِيهِ لا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَنَقْلِهِ مِنْ إِنْسَانٍ إِلَى ءَاخَرَ، (وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ هَذِهِ) الأُمُورُ الأَرْبَعَةُ )وَ( أَمْرَانِ ءَاخَرَانِ أَحَدُهُمَا (قِرَاءَةُ الْقُرْءَانِ) بِاللِّسَانِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَلَوْ حَرْفًا مِنْهُ بِقَصْدِ تِلاوَةِ الْقُرْءَانِ )وَ( ثَانِيهِمَا (الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ) أَوِ التَّرَدُّدُ فِيهِ لا مُجَرَّدَ الْمُرُورِ، (وَ) يَحْرُمُ (عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ هَذِهِ) الأُمُورُ السِّتَّةُ (وَ) أَمْرَانِ ءَاخَرَانِ أَحَدُهُمَا (الصَّوْمُ قَبْلَ الاِنْقِطَاعِ) أَمَّا بَعْدَهُ فَيَجُوزُ وَلَوْ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلا بُدَّ مِنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ بِسَبَبِ ذَلِكَ (وَ) ثَانِيهِمَا (تَمْكِينُ) الزَّوْجَةِ (الزَّوْجَ وَ) الأَمَةِ (السَّيِّدَ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) بِنَظَرٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ بِلا حَائِلٍ أَيْ بِحَيْثُ تَلْتَقِي الْبَشَرَتَانِ (قَبْلَ الْغُسْلِ) وَلَوْ بَعْدَ الاِنْقِطَاعِ (وَقِيلَ لا يَحْرُمُ) الاِسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (إِلاَّ الْجِمَاعُ).

(فَصْلٌ) فِي الطَّهَارَةِ عَنِ النَّجَاسَةِ وكَيْفِيَّةِ إِزَالَتِهَا.

 

 

 

 

 

 

(وَمِنْ شُرُوطِ) صِحَّةِ (الصَّلاةِ الطَّهَارَةُ عَنِ النَّجَاسَةِ فِي الْبَدَنِ) حَتَّى دَاخِلَ أَنْفِهِ وَفَمِهِ (وَ) فِي (الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ) الَّذِي يُلاقِيهِ بَدَنُهُ مِنَ الأَرْضِ (وَالْمَحْمُولِ لَهُ كَقِنِّينَةٍ) فِيهَا نَجَسٌ أَوْ وَرَقَةٍ مُتَنِجِّسَةٍ (يَحْمِلُهَا فِي جَيْبِهِ فَإِنْ لاقَاهُ) أَيْ لاقَى بَدَنَ الْمُصَلِّي أَوْ ثِيَابَهُ (نَجِسٌ أَوْ) لاقَى (مَحْمُولَهُ) كَرِدَاءٍ يَضَعَهُ عَلَى كَتِفَيْهِ (بَطَلَتْ صَلاتُهُ) سَوَاءٌ كَانَتِ النَّجَاسَةُ يَابِسَةً أَمْ رَطْبَةً (إِلاَّ أَنْ يُلْقِيَهُ حَالاً) كَأَنْ وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ جَافَّةٌ عَلَى ثَوْبِهِ فَأَلْقَاهَا فَوْرًا أَوْ وَقَعَتْ عَلَى رِدَائِهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ أَوْ يَابِسَةٌ فَأَلْقَاهُ فَوْرًا فَلا تَبْطُلُ صَلاتُهُ (أَوْ يَكُونَ) النَّجِسُ (مَعْفُوًّا عَنْهُ كَدَمِ جُرْحِهِ) فَلا تَبْطُلُ أَيْضًا.

(وَيَجِبُ إِزَالَةُ نَجِسٍ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ) لِصَحَّةِ الصَّلاةِ وَذَلِكَ (بِإِزَالَةِ الْعَيْنِ) أَيْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ (أَيْ جِرْمِهَا) وَأَوْصَافِهَا (مِنْ طَعْمٍ وَلَوْنٍ وَرِيحٍ بِالْمَاءِ الْمُطَهِّرِ) فَلا يُزِيلُ غَيْرُهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ النَّجَاسَةَ إِذْ هُوَ ءَالَةُ التَّطْهِيرِ. هَذَا فِي النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ (وَ) أَمَّا النَّجَاسَةُ (الحُكْمِيَّةُ) فَتُزَالُ (بِجَرْيِ الْمَاءِ) أَيْ يَكْفِي لإِزَالَتِهَا جَرْيُّ الْمَاءِ الْمُطَهِّرِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى مَحَلِّهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، (وَالنَّجَاسَةُ الحُكْمِيَّةُ هِيَ) النَّجَاسَةُ (الَّتِي لا يُدْرَكُ لَهَا لَوْنٌ وَلا طَعْمٌ وَلا رِيحٌ) كَبَوْلٍ جَفَّ لا رِيحَ وَلا طَعْمَ وَلا لَوْنَ لَهُ. (وَ) أَمَّا النَّجَاسَةُ (الكَلْبِيَّةُ) وَهِيَ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَتَكُونُ إِزَالَتُهَا (بِغَسْلِهَا سَبْعًا) مِنَ الْمَرَّاتِ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ (إِحْدَاهُنَّ) أَيْ إِحْدَى هَذِهِ الْغَسَلاتِ (مَمْزُوجَةً بِالتُّرَابِ الطَّهُورِ) بِحَيْثُ يَتَكَدَّرُ بِهِ الْمَاءُ وَيَصِلُ بِوَاسِطَتِهِ إِلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَحَلِّ (وَ) الغَسْلَةُ (الْمُزِيلَةُ لِلْعَيْنِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ) أَيِ الغَسْلُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ لإِزَالَةِ جِرْمِ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ مَعَ الْوَصْفِ مِنَ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ إِنْ كَانَ غَسْلَةً أَوْ أَكْثَرَ يُعَدُّ غَسْلَةً

 

 

 

 

 

 

 

(وَاحِدَةً) فَيَبْقَى عَلَيْهِ غَسْلُ الْمَحَلِّ سِتَّ مَرَّاتٍ أُخَرَ.

(وَيُشْتَرَطُ) فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِأَنْوَاعِهَا (وُرُودُ الْمَاءِ) عَلَى النَّجَاسَةِ لا وُرُودُهَا عَلَيْهِ (إِنْ كَانَ) الْمَاءُ (قَلِيلاً) بِأَنْ كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ لأِنَّهَا إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ تَنَجَّسَ بِمُلاقَاتِهَا بِخِلافِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ فَإِنَّهُ لا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لاَ يَتَنَجَّسُ بِمُلاُقَاةِ النَّجَاسَةِ إلاَّ أنْ يَتَغَيَّرُ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ شُرُوطٍ أُخْرَى مِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ.

(وَمِنْ شُرُوطِ) صِحَّةِ (الصَّلاةِ اسْتِقْبالُ) جِرْمِ (الْقِبْلَةِ) وَهِيَ الْكَعْبَةُ أَوْ مَا يُحَاذِي جِرْمَهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ أَوْ إِلَى الأَرْضِ السَّابِعَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَقْبِلَهَا بِالصَّدْرِ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَبِمُعْظَمِ الْبَدَنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، (وَ) تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ (دُخُولِ وَقْتِ الصَّلاةِ) إِمَّا يَقِينًا بِالْمُرَاقَبَةِ وَإِمَّا ظَنًّا كَالْمُتَّخِذِ وِرْدًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يَنْتَهِي إِلاَّ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، (وَ) يُشْتَرَطُ (الإِسْلامُ) فَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ مِنْ كَافِرٍ، (وَ) يُشْتَرَطُ (التَّمْيِيزُ) فَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (وَ) التَّمْيِيزُ (هُوَ أَنْ يَكُونَ الوَلَدُ بَلَغَ مِنَ السِنِّ إِلَى حَيْثُ يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ و) يُشْتَرَطُ أَيْضًا (الْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهَا) فِي الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ أَيْ عِلْمُ الْمُصَلِّي بِكَوْنِ الصَّلاةِ فَرْضًا فَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا نَفْلٌ لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ، (وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ لا يَعْتَقِدَ) الْمُصَلِّي (فَرْضًا) بِعَيْنِهِ (مِنْ فُرُوضِهَا) اتَّفَقَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الصَّلاةِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ (سُنَّةٌ وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا (السَّتْرُ) لِلْعَوْرَةِ وَلَوْ خَالِيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَيَكُونُ السَّتْرُ (بِمَا) أَيْ بِشَىْءٍ (يَسْتُرُ لَوْنَ الْبَشَرَةِ) بِحَيْثُ لا يُمَيَّزُ لَوْنُهَا فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ فَمَا تُمَيَّزُ مِنْ خِلالِهِ الْبَشَرَةُ السَّمْرَاءُ مِنَ الْبَيْضَاءِ غَيْرُ كَافٍ (لِجَمِيعِ بَدَنِ) الْمَرْأَةِ (الْحُرَّةِ إِلاَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ) لأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، (وَ) يَكُونُ السَّتْرُ (بِمَا يَسْتُرُ مَا بَيْنَ السُرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) بِالنِّسْبَةِ

 

 

 

 

 

 

(لِلذَّكَرِ وَالأَمَةِ) لأِنَّ عَوْرَتَهُمَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَيَكُونُ سَتْرُ ذَلِكَ (مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ لا الأَسْفَلِ) أَيْ لا مِمَّا هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْعَوْرَةِ.

(فَصْلٌ) فِي بَيانِ مُبْطِلاتِ الصَّلاةِ.

(وَتَبْطُلُ الصَّلاةُ بِالْكَلامِ) أَيْ بِمَا كَانَ مِنْ كَلامِ الْبَشَرِ لا دُعَاءً أَوْ ذِكْرًا أَوْ تِلاوَةَ قُرْءَانٍ إِنْ تَكَلَّمَ بِهِ الْمُصَلِّي عَامِدًا ذَاكِرًا أَنَّهُ فِي الصَّلاةِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيْمِ (وَلَوْ( كَانَ نُطْقُهُ (بِحَرْفَيْنِ( سَوَاءٌ كَانَا مُفْهِمَيْنِ أَمْ لا (أَوْ( كَانَ نُطْقُهُ )بِحَرْفٍ( وَاحِدٍ )مُفْهِمٍ( كَقِ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ الأَمْرُ بِالْوِقَايَةِ )إِلاَّ أَنْ نَسِيَ( الْمُصَلِّي كَوْنَهُ فِي الصَّلاةِ )وَقَلَّ( الْكَلامُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ كَسِتِّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ أَوْ أَقَلَّ فَلا تَبْطُلُ صَلاتُهُ حِينَئِذٍ. (وَ) تَبْطُلُ الصَّلاةُ أَيْضًا (بِالْفِعْلِ الْكَثِيرِ وَ (اخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي بَيَانِهِ إِذْ (هُوَ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ( الشَّافِعِيَّةِ )مَا) أَيِ الْعَمَلُ الَّذِي (يَسَعُ قَدْرَ رَكْعَةٍ مِنَ الزَّمَنِ( مُتَوَالِيًا )وَقِيلَ) الْفِعْلُ الْكَثِيرُ هُوَ (ثَلاثُ حَرَكَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ( وَلَوْ بِأَعْضَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ خَطَا ثَلاثَ خَطَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ (وَ) الْقَوْلُ (الأَوَّلُ( وَهُوَ مَا يَسَعُ قَدْرَ رَكْعَةٍ مِنَ الزَّمَنِ (أَقْوَى دَلِيلاً( لأِنَّهُ أَوْفَقُ لِظَاهِرِ بَعْضِ الأَحَادِيثِ. (وَ) تَبْطُلُ الصَّلاةُ )بِالْحَرَكَةِ( الْوَاحِدَةِ )الْمُفْرِطَةِ( كَالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ )وَبِزِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ( عَمْدًا كَأَنْ رَكَعَ رُكُوعَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْفَرِيضَةِ )وَبِالْحَرَكَةِ الْوَاحِدَةِ) إِذَا كَانَتْ (لِلَّعِبِ( وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُفْرِطَةً. (وَ) تَبْطُلُ الصَّلاةُ )بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ) أَيْ بِإِيصَالِ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ إِلَى الْجَوْفِ )إِلاَّ أَنْ نَسِيَ) الْمُصَلِّي أَنَّهُ فِي الصَّلاةِ (وَقَلَّ) مَا أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ. (وَ) تَبْطُلُ الصَّلاةُ (بِنِيَّةِ قَطْعِ الصَّلاةِ) فِي الْحَالِ أَوِ بَعْدَهُ (وَبِتَعْلِيقِ قَطْعِهَا) أَيِ الصَّلاةِ (عَلَى شَىْءٍ) كَأَنْ عَلَّقَ قَطْعَهَا عَلَى وُصُولِ زَيْدٍ بَطَلَتْ حَالاً

 

 

 

 

 

 

(وَبِالتَّرَدُّدِ فِيهِ) أَيْ فِي قَطْعِهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ حَالاً بِخِلافِ مَا يَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةٍ مِمَّا لا يُورِثُ تَرَدُّدًا أَوْ جَزْمًا بِالْقَطْعِ فَلا تَأْثِيرَ لَهُ. (وَ) تَبْطُلُ أَيْضًا (بِأَنْ يَمْضِيَ رُكْنٌ) مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاةِ (مَعَ) وُجُودِ (الشَّكِّ فِي نِيَّةِ) الصَّلاةِ هَلْ أَتَى بِهَا أَوْ لا فِي تَكْبِيرَةِ (التَّحَرُّمِ) كَأَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ إِلَى رُكْنٍ فِعْلِيٍّ ءَاخَرَ مَعَ الشَّكِّ فِي نِيَّةِ التَّحَرُّمِ (أَوْ يَطُولَ زَمَنُ الشَّكِّ) وَلَوْ لَمْ يَمْضِ رُكْنٌ فَإِنَّ الصَّلاةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ شُرُوطِ قَبُولِ الصَّلاةِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

(وَشُرِطَ مَعَ مَا مَرَّ) مِنَ الشُّرُوطِ (لِقَبُولِهَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) أَيْ لِتَكُونَ مَقْبُولَةً فَيَنَالَ بِهَا الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ (أَنْ يَقْصِدَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ) أَيِ امْتِثَالَ أَمْرِ اللَّهِ (وَحْدَهُ) وَلا يَكُونُ قَصْدُهُ ثَنَاءَ النَّاسِ عَلَيْهِ وَإِلاَّ كَانَ مُرَائِيًا (وَأَنْ يَكُونَ مَأْكَلُهُ) الَّذِي فِي بَطْنِهِ حَالَ صَلاتِهِ (وَمَلْبُوسُهُ) الَّذِي يَلْبَسُهُ حَالَ صَلاتِهِ (وَمُصَلاهُ) أَيِ الْمَكَانُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ (حَلالاً وَأَنْ يَخْشَعَ لِلَّهِ قَلْبُهُ فِيهَا) أَيِ الصَّلاةِ (وَلَوْ) كَانَ خُشُوعُهُ (لَحْظَةً فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ) مِنْهُ فِي كُلِّ الصَّلاةِ أَيْ إِنْ لَمْ يَخْشَعْ فِي صَلاتِهِ وَلَوْ لَحْظَةً (صَحَّتْ صَلاتُهُ بِلا ثَوابٍ) وَالْخُشُوعُ هُوَ اسْتِشْعَارُ خَوْفِ التَّعْظِيمِ وَالإِجْلالِ لِلَّهِ تَعَالَى.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَرْكَانِ الصَّلاةِ.

(أَرْكَانُ الصَّلاةِ سَبْعَةَ عَشَرَ) رُكْنًا فَالرُّكْنُ (الأَوَّلُ) هُوَ (النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ لِلْفِعْلِ) أَيْ لِفِعْلِ الصَّلاةِ فَلَوْ لَمْ يُجْرِ لَفْظًا عَلَى لِسَانِهِ لَمْ يَضُرَّهُ إِنِ اسْتَحْضَرَ النِّيَّةَ بِقَلْبِهِ، وَلا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ (وَيُعَيِّنَ) فِي النِّيَّةِ الصَّلاةَ (ذَاتَ السَّبَبِ) كَالْخُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ (أَوْ) ذَاتَ (الْوَقْتِ) كَالْعَصْرِ وَالضُّحَى (وَ) لا بُدَّ أَنْ (يَنْوِيَ الْفَرْضِيَّةَ فِي الْفَرْضِ) فَتَكُونَ النِّيَّةُ مَثَلاً أُصَلِّي فَرْضَ الْعَصْرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، (وَ) الرُّكْنُ الثَّانِي

 

 

 

 

 

هُوَ أَنْ (يَقُولَ) الْمُصَلِّي (بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ كَكُلِّ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ) مِثْلِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ (اللَّهُ أَكْبَرُ) وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لا يَمُدَّ الْهَمْزَةَ فِي أَوَّلِ لَفْظِ الْجَلالَةِ وَلا الْبَاءَ وَأَنْ لا يَزِيدَ وَاوًا قَبْلَ لَفْظِ الْجَلالَةِ أَوْ بَيْنَ لَفْظِ الْجَلالَةِ وَكَلِمَةِ أَكْبَر وَأَنْ لا يُبْدِلَ هَمْزَةَ أَكْبَرَ بِوَاوِ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلاتُهُ (وَهُوَ) أَيِ التَّكْبِيرُ (ثَانِي أَرْكَانِهَا) أَيْ الصَّلاةِ كَمَا مَرَّ، وَالرُّكْنُ (الثَّالِثُ) هُوَ (الْقِيَامُ فِي الْفَرْضِ) وَلَوْ نَذْرًا وَجِنَازَةً (لِلْقَادِرِ) عَلَيْهِ، وَشَرْطُ الْقِيَامِ الاِعْتِمَادُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَنَصْبُ فَقَارِ ظَهْرِهِ وَأَمَّا غَيْرُ الْقَادِرِ فَيُصَلِّي قَاعِدًا فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى جَنْبٍ فَإِنْ عَجَزَ فَمُسْتَلْقِيًا، وَالرُّكْنُ (الرَّابِعُ) هُوَ (قِرَاءَةُ) سُورَةِ (الْفَاتِحَةِ) لِلْمُنْفَرِدِ وَالإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَيُشْتَرَطُ قِرَاءَةُ جَمِيعِ ءَايَاتِهَا (بِالْبَسْمَلَةِ) فَإِنَّهَا أَوَّلُ ءَايَاتِهَا (وَ) لا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ (بِالتَّشْدِيدَاتِ) وَعَدَدُهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَدَّةً (وَيُشْتَرَطُ) مُرَاعَاةُ (مُوَالاتِهَا) بِأَنْ لا يَفْصِلَ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ (وَ) مُرَاعَاةُ (تَرْتِيبِهَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ (وَ) مُرَاعَاةُ (إِخْرَاجِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا) وَأَوْلَى الْحُرُوفِ عِنَايَةً بِذَلِكَ الصَّادُ إِذْ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لا يُخْرِجُونَهَا مِنْ مَخْرَجِهَا فَيُخْرِجُونَهَا بَيْنَ السِّينِ وَالصَّادِ لا هِيَ سِينٌ مَحْضَةٌ وَلا صَادٌ مَحْضَةٌ (وَعَدَمُ اللَّحْنِ) أَيِ الْخَطَأِ فِي الْقِرَاءَةِ (الْمُخِلِّ بِالْمَعْنَى) أَيِ الْمُغَيِّرِ أَوِ الْمُبْطِلِ لَهُ فَالْمُغَيِّرُ (كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْتَ) أَوْ كَسْرِهَا وَالْمُبْطِلُ كَقِرَاءَةِ الَّذِينَ بِالزَّايِ بَدَلَ الذَّالِ فَإِنَّهُ لا مَعْنًى لَهُ، (وَيَحْرُمُ اللَّحْنُ الَّذِي لَمْ يُخِلَّ) كَكَسْرِ نُونِ نَعْبُدُ (وَلا يُبْطِلُ) الصَّلاةَ، وَالرُّكْنُ (الْخَامِسُ) هُوَ (الرُّكُوعُ) وَذَلِكَ (بِأَنْ يَنْحَنِيَ) الْمُصَلِّي مِنْ غَيْرِ انْخِنَاسٍ1 (بِحَيْثُ تَنَالُ) أَيْ تَبْلُغُ (رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ) لَوْ وَضَعَهُمَا عَلَيهمَا

1) أى ثنى الركبتين كثيرا.

 

 

 

 

 

 

 

مَعَ اعْتِدَالِ الْخِلْقَةِ فَلا يَكْفِي بُلُوغُ الأَصَابِعِ وَحْدَهَا، وَالرُّكْنُ (السَّادِسُ) هُوَ (الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ (بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ) الطُّمَأْنِينَةُ (هِيَ سُكُونُ كُلِّ عَظْمٍ) وَاسْتِقْرَارُهُ (مَكَانَهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً)، وَالرُّكْنُ (السَّابِعُ) هُوَ (الاِعْتِدَالُ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَعُودَ الرَّاكِعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَائِمًا فَيَكُونُ اعْتِدَالُهُ (بِأَنْ يَنْتَصِبَ بَعْدَ الرُّكُوعِ قَائِمًا) وَهَكَذَا، وَالرُّكْنُ (الثَّامِنُ) هُوَ (الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الاِعْتِدَالِ، وَالرُّكْنُ (التَّاسِعُ) هُوَ (السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَذَلِكَ (بِأَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ) وَهِيَ مَا بَيْنَ الْجَبِينَيْنِ (كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا عَلَى مُصَلاَّهُ) أَيْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ حَالَةَ كَوْنِهَا (مَكْشُوفَةً وَمُتَثَاقِلا بِهَا) بِحَيْثُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ قُطْنٌ لانْكَبَسَ وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى يَدِهِ لَوْ فُرِضَتْ تَحْتَ الْقُطْنِ (وَ) أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ (مُنَكِّسًا أَيْ) بِأَنْ (يَجْعَلَ أَسَافِلَهُ أَعْلَى مِنْ أَعَالِيهِ وَ) يُشْتَرَطُ أَنْ (يَضَعَ شَيْئًا) وَلَوْ جُزْءًا يَسِيرًا (مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَمِنْ بُطُونِ كَفَّيْهِ وَمِنْ بُطُونِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) عَلَى مُصَلاَّهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَكْشُوفَةً (وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ) الشَّافِعِيِّ وَهُمُ الْحَنَابِلَةُ (لَيْسَ شَرْطًا فِي السُّجُودِ التَّنْكِيسُ فَلَوْ) سَجَدَ بِحَيْثُ (كَانَ رَأْسُهُ أَعْلَى مِنْ دُبُرِهِ صَحَّتِ الصَّلاةُ عِنْدَهُمْ)، وَالرُّكْنُ (الْعَاشِرُ) هُوَ (الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ) أَيْ فِي السُّجُودِ، وَالرُّكْنُ (الْحَادِي عَشَرَ) هُوَ (الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ)، وَ(الثَّانِي عَشَرَ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ) وَالرُّكْنُ (الثَّالِثَ عَشَرَ) هُوَ (الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالسَّلامِ)، وَالرُّكْنُ (الرَّابِعَ عَشَرَ) هُوَ (التَّشَهُّدُ الأَخِيرُ فَيَقُولُ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) وَهُوَ أَكْمَلُ التَّشَهُّدِ (أَوْ) يَقُولُ (أَقَلَّهُ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ

 

 

 

 

 

 

 

وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) وَالرُّكْنُ (الْخَامِسَ عَشَرَ) هُوَ (الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَلُّهَا) أَيِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) أَوْ نَحْوُهُ مِثْلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَالرُّكْنُ (السَّادِسَ عَشَرَ) هُوَ (السَّلامُ) الأَوَّلُ (وَأَقَلُّهُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ) وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الإِتْيَانُ بَأَل وَبِمِيمِ عَلَيْكُمْ وَالْمُوَالاةُ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ، وَالرُّكْنُ (السَّابِعَ عَشَرَ) هُوَ (التَّرْتِيبُ) لأِرْكَانِ الصَّلاةِ كَمَا ذُكِرَتْ (فَإِنْ تَعَمَّدَ) الْمُصَلِّي (تَرْكَهُ) أَيِ التَّرْتِيبِ بِأَنْ قَدَّمَ رُكْنًا قَوْلِيًّا هُوَ السَّلامُ أَوْ رُكْنًا فِعْلِيًّا عَلَى مَحَلِّهِ (كَأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ بَطَلَتْ) صَلاتُهُ لِتَلاعُبِهِ (وَإِنْ سَهَا) بِتَرْكِهِ التَّرْتِيبَ (فَلْيَعُدْ إليه) أَيْ إِلَى الْمَتْرُوكِ وَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ) السَّاهِي لَمْ يَتَذَكَّرْ تَرْكَ الرُّكْنِ إِلاَّ بَعْدَ شُرُوعِهِ (فِي) رُكْنٍ (مِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ الْمَتْرُوكِ (أَوْ) لَمْ يَتَذَكَّرْ إِلاَّ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي رُكْنٍ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مِثْلِ الْمَتْرُوكِ (فَتَتِمُّ بِهِ) أَيْ بِمِثْلِ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ (رَكَعَتُهُ) الَّتِي نَقَصَ مِنْهَا رُكْنًا (وَلَغَا) حِينَئِذٍ (ما سَهَا بِهِ) أَيْ مَا فَعَلَهُ حَالَةَ سَهْوِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمَتْرُوكِ وَالْمِثْلِ الْمَفْعُولِ الَّذِي تَمَّتْ بِهِ الرَّكْعَةُ (فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ تَرْكَهُ لِلرُّكُوعِ) مَثَلاً (إِلاَّ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ فِي الْقِيَامِ الَّذِي بَعْدَهُ أَوْ فِي السُّجُودِ الَّذِي بَعْدَهُ) تَمَّتْ بِرُكُوعِهِ رَكْعَتُهُ وَ(لَغَا مَا فَعَلَهُ بَيْنَ ذَلِكَ).

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ وَشُرُوطِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَفِي أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ وَشُرُوطِهِمَا.

(الْجَمَاعَةُ) فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (عَلَى الذُّكُورِ الأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ الْبَالِغِينَ) الْعَاقِلِينَ (غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) فَلا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ وَمَنْ هُوَ دُونَ الْبُلُوغِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ

 

 

 

 

 

 

الْمَعْذُورِينَ بِعُذْرٍ مِنَ الأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِوُجُوبِ الْجَمَاعَةِ وَذَلِكَ كَالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثَّوْبَ وَالْخَوْفِ مِنَ الْعَدُوِّ بِذَهَابِهِ إِلَى مَكَانِ الْجَمَاعَةِ. وَيَحْصُلُ الْفَرْضُ بِإِقَامَتِهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشَّعَارُ.

(وَ) الْجَمَاعَةُ (فِي) صَلاةِ (الْجُمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الذُّكُورِ الأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ (إِذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ) وَلَوْ مَعَ الإِمَامِ (مُكَلَّفِينَ مُسْتَوْطِنِينَ فِي أَبْنِيَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ أَمْ حَجَرٍ أَمْ طِينٍ وَ(لا) تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَوْطِنِينَ (فِي الْخِيَامِ لأَنَّهَا) أَيِ الْجُمُعَةَ (لا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْخِيَامِ)، (وَتَجِبُ) الْجُمُعَةُ عَيْنًا أَيْضًا (عَلَى مَنْ) كَانَ مُسَافِرًا ثُمَّ (نَوَى الإِقَامَةَ عِنْدَهُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَيْ) كَوَامِلَ (غَيْرَ يَوْمَيِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ) أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لأِنَّ السَّفَرَ يَنْقَطِعُ بِذَلِكَ.

(وَ) تَجِبُ عَيْنًا أَيْضًا (عَلَى مَنْ) أَيْ شَخْصٍ وَلَوْ كَانَ سَاكِنًا فِي خَيْمَةٍ (بَلَغَهُ نِدَاءُ) أَيْ أَذَانُ (صَيِّتٍ) شَخْصٍ قَوِيِّ الصَّوْتِ (مِنْ) وَاقِفٍ فِي (طَرَفٍ يَلِيهِ) أَيْ لا فِي الْوَسَطِ (مِنْ بَلَدِهَا) أَيْ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ وَاقِفًا بِمُسْتَوٍ مَعَ اعْتِبَارِ سُكُونِ الرِّيحِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ مَا يَسْمَعُهُ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ وَلَوْ لَمْ تَتَبَيَّنِ الْكَلِمَاتُ وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ.

(وَشَرْطُهَا) أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَةٌ الأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ فِي (وَقْتِ الظُّهْرِ) فَإِنْ فَاتَتْهُ قَضَاهَا ظُهْرًا (وَ) الثَّانِي (خُطْبَتَانِ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الصَّلاةِ (فِيهِ) أَيْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ (يَسْمَعُهُمَا) أَيْ أَرْكَانَ الْخُطْبَتَيْنِ (الأَرْبَعُونَ وَ) الثَّالِثُ (أَنْ تُصَلَّى) الْجُمُعَةُ (جَمَاعَةً بِهِمْ) فَلا تَصِحُّ فُرَادَى (وَ) الرَّابِعُ (أَنْ لا تُقَارِنَهَا) أَيِ الْجُمُعَةَ أَوْ تَسْبِقَهَا جُمُعَةٌ (أُخْرَى بِبَلَدٍ وَاحِدٍ فَإِنْ سَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا) الأُخْرَى (بِالتَّحْرِيْمَةِ) أَيْ

 

 

 

 

 

 

بِتَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ أَىّ عُلِمَ سَبْقَهَا (صَحَّتِ) الْجُمُعَةُ (السَّابِقَةُ وَلَمْ تَصِحَّ) الْجُمُعَةُ (الْمَسْبُوقَةُ) وَالْعِبْرَةُ فِي السَّبْقِ وَالْمُقَارَنَةِ هُوَ بِالنُّطْقُ بِالرَّاءِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ. قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ (هَذَا) الْحُكْمُ مِنْ تَصْحِيحِ صَلاةِ السَّابِقَةِ وَعَدَمِ تَصْحِيحِ صَلاةِ الْمَسْبُوقَةِ (إِذَا كَانَ يُمْكِنُهُمُ الاِجْتِمَاعُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ) وَلَمْ يَفْعَلُوا (فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ) عَلَيْهِمْ جَازَ لَهُمْ تَعَدُّدُهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَ(صَحَّتِ السَّابِقَةُ وَالْمَسْبُوقَةُ)

(وَأَرْكَانُ الْخُطْبَتَيْنِ) خَمْسَةٌ الأَوَّلُ (حَمْدُ اللَّهِ) بِلَفْظِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ لِلَّهِ الْحَمْدُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَ) الثَّانِي (الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِلَفْظِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَ) الثَّالِثُ (الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى) وَذَلِكَ بِالْحَثِّ عَلَى الطَّاعَةِ وَالزَّجْرِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلا بُدَّ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى (فِيهِمَا) أَيْ فِي كُلٍّ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ (وَ) الرَّابِعُ قِرَاءَةُ (ءَايَةٍ مُفْهِمَةٍ فِى إِحْدَاهُمَا) أَىْ فِى إِحْدَىَ الخُطبَتَيْنِ فَلا يَكْفِي نَحْوُ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾1 (وَ) الْخَامِسُ (الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي) الْخُطْبَةِ (الثَّانِيَةِ) كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ.

(وَشُرُوطُهُمَا) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ سَبْعَةٌ أَحَدُهَا (الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثَيْنِ) الأَصْغَرِ وَالأَكْبَرِ (وَعَنِ النَّجَاسَةِ) الَّتِي لا يُعْفَى عَنْهَا (فِي الْبَدَنِ وَالْمَكَانِ وَالْمَحْمُولِ) مِنْ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ (وَ) ثَانِيهَا (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) وَهِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا مَرَّ (وَ) ثَالِثُهَا (الْقِيَامُ) فِيهِمَا لِلْقَادِرِ (وَ) رَابِعُهَا (الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا) وَأَقَلُّهُ قَدْرُ الطُّمَأْنِينَةِ (وَ) خَامِسُهَا (الْمُوَلاةُ بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا) بِأَنْ لا يُطِيلَ الْفَصْلَ بَيْنَهَما عُرْفًا بِمَا لا تَعَلُّقَ لَهُ

1) سورة المدثر / 21.

 

 

 

 

 

 

بِالْخُطْبَةِ (وَ) سَادِسُهَا أَنْ لا يُطِيلَ الْفَصْلَ (بَيْنَهُمَا) أَيِ الْخُطْبَتَيْنِ (وَبَيْنَ الصَّلاةِ) عُرْفًا (وَ) سَابِعُهَا (أَنْ تَكُونَا) أَيْ أَرْكَانُهُمَا (بِالْعَرَبِيَّةِ).

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الاِقْتِدَاءِ.

(وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى مُقْتَدِيًا) بِغَيْرِهِ )فِي جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) سَبْعَةُ أُمُورٍ أَحَدُهَا )أَنْ لا يَتَقَدَّمَ) الْمَأْمُومُ )عَلَى إِمَامِهِ فِي الْمَوْقِفِ) أَيْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ وَلا تُبْطِلُ مُسَاوَاتُهُ فِيهِ لَكِنْ تُكْرَهُ (وَ) أَنْ لا يَتَقَدَّمَ عَلَى إِمَامِهِ فِي تَكْبِيرَةِ (الإِحْرَامِ) فَيَجِبُ تَأْخِيرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الإِمَامِ (بَلْ تُبْطِلُ الْمُقَارَنَةُ) أَيْ تَمْنَعُ مِنَ الاِنْعِقَادِ إِذَا كَانَتْ (فِي الإِحْرَامِ وَتُكْرَهُ) الْمُقَارَنَةُ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الإِحْرَامِ مِنْ الأَفْعَالِ وَتَفُوتُ بِهَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ (إِلاَّ التَّأْمِينَ) أَيْ قَوْلَ ءَامِينَ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ فَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُقَارِنَ الإِمَامَ فِيهِ.

(وَيَحْرُمُ) عَلَى الْمَأْمُومِ (تَقَدُّمُهُ) عَلَى الإِمَامِ (بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ) تَامٍّ كَأَنْ رَكَعَ ثُمَّ اعْتَدَلَ وَالإِمَامُ لَمْ يَرْكَعْ بَعْدُ (وَ) لا (تَبْطُلُ الصَّلاةُ) بِذَلِكَ وَتَبْطُلُ (بِالتَّقَدُّمِ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ طَوِيلَيْنِ أَوْ طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ بِلا عُذْرٍ) كَأَنْ يَرْكَعَ الْمَأْمُومُ وَيَعْتَدِلَ وَيَهْوِيَ لِلسُّجُودِ وَالإِمَامُ بَعْدُ قَائِمٌ، (وَكَذَا) يُبْطِلُ الصَلاةَ (التَّأَخُّرُ) أَيْ تَأَخُّرُ الْمَأْمُومِ (عَنْهُ) أَيْ عَنِ الإِمَامِ (بِهِمَا( أَيْ بِرُّكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ طَوِيلَيْنِ أَوْ طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ )بِغَيْرِ عُذْرٍ( كَأَنْ رَفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَاعْتَدَلَ وَبَدَأَ بِالْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ قَائِمٌ لَمْ يَرْكَعْ بِلا عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلاتُهُ )وَ) تَبْطُلُ الصَّلاةُ أَيْضًا بِتَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنِ الإِمَامِ )بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ( كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودَيْنِ )وَلَوْ( كَانَ تَأَخُّرُهُ )لِعُذْرٍ( كَبُطْءِ قِرَاءَتِهِ لِلْفَاتِحَةِ )فَلَوْ تَأَخَّرَ( الْمَأْمُومُ عَنِ الإِمَامِ )لإِتْمَامِ(

 

 

 

 

 

 

قِرَاءَةِ )الْفَاتِحَةِ( مَثَلاً )حَتَّى فَرَغَ الإِمَامُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودَيْنِ فَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ قَامَ( لِلرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا تَرَكَ الْمَأْمُومُ فَوْرًا تَرْتِيبَ نَفْسِهِ وَ(وَافَقَ الإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ( لِفَوَاتِهَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ وَاسْتَمَّرَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ بَطَلَتْ صَلاتُهُ )وَ (أَمَّا )إِنْ أَتَمَّهَا( أَيِ الْفَاتِحَةَ )قَبْلَ ذَلِكَ( أَيْ قَبْلَ أنْ يَسْبِقَهُ الإِمَامُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ أَىْ قَبْلَ أَنْ يَتَلَبَّسَ الإِمَامُ بِالرُّكْنِ الرَّابِعِ )مَشَى( الْمَأْمُومُ )عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ)، )وَ (ثَانِيهَا (أَنْ يَعْلَمَ( الْمَأْمُومُ )بِانْتِقَالاتِ إِمَامِهِ( بِرُؤْيَةِ الإِمَامِ أَوْ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ مِمَّنْ يَرَى الإِمَامَ أَوْ بِسَمَاعِ صَوْتِ الإِمَامِ أَوِ الْمُبَلِّغِ، (وَ( ثَالِثُهَا )أَنْ يَجْتَمِعَا( أَيِ الإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ )فِي مَسْجِدٍ( وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ )وَإِلاَّ( بِأَنْ كَانَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ )ففِي مَسَافَةِ ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ يَدَوِيَّةٍ( تَقْرِيبًا فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ صُفُوفًا مُتَتَابِعَةً اشْتُرِطَ أَنْ لا تَزِيدَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَالصَّفِّ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَإِنْ بَلَغَ مَا بَيْنَ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَرَاسِخَ )وَ( رَابِعُهَا (أَنْ لا يَحُولَ) فِي خَارِجِ الْمَسْجِدِ (بَيْنَهُمَا) أَيِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (حَائِلٌ يَمْنَعُ الاِسْتِطْرَاقَ) أَيِ الْمُرُورَ إِلَى الإِمَامِ كَجِدَارٍ أَوْ بَابٍ مُغْلَقٍ أَوْ حَائِلٍ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ كَبَابٍ مَرْدُودٍ، )وَ( خَامِسُهَا (أَنْ يَتَوَافَقَ نَظْمُ صَلاتَيْهِمَا) أَيِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَّفِقَا فِي الأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَا عَدَدًا وَنِيَّةً (فَلا تَصِحُّ قُدْوَةُ مُصَلِّي الْفَرْضِ) كَظُهْرٍ (خَلْفَ) مُصَلِّي (صَلاةِ الْجِنَازَةِ) لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا فِي النَّظْمِ، )وَ( سَادِسُهَا (أَنْ لا يُخَالِفَ) الْمَأْمُومُ (الإِمَامَ فِي سُنَّةٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا) وَذَلِكَ (فِعْلا ًكَالتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ أَيْ جُلُوسِهِ) بِأَنْ تَرَكَهُ الإِمَامُ وَفَعَلَهُ الْمَأْمُومُ فَتَبْطُلُ صَلاتُهُ بِذَلِكَ (وَتَرْكًا كَسُجُودِ السَّهْوِ) بِأَنْ فَعَلَهُ الإِمَامُ وَتَرَكَهُ الْمَأْمُومُ بِخِلافِ مَا لا تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ كَجِلْسَةِ الاِسْتِرَاحَةِ فَإِنَّهَا لا تَبْطُلُ، )وَ( سَابِعُهَا (أَنْ يَنْوِيَ) الْمَأْمُومُ

 

 

 

 

 

 

 

(الاِقْتِدَاءَ) أَوِ الاِئْتِمَامَ بِالإِمَامِ أَوِ الْجَمَاعَةَ (مَعَ التَّحَرُّمِ) أَيْ مَعَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ (فِي الْجُمُعَةِ) وَالْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ لِلْمَطَرِ وَالْمَنْذُورَةِ جَمَاعَةً (وَ) أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ (قَبْلَ الْمُتَابَعَةِ) لِلإِمَامِ (وَطُولِ الاِنْتِظَارِ) لَهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ (فِي غَيْرِهَا) أَيِ الْمَذْكُورَاتِ فَإِنْ تَابَعَهُ بَعْدَ انْتِظَارٍ طَوِيلٍ بِلا نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بَطَلَتْ صَلاتُهُ وَأَمَّا إِنِ انْتَظَرَهُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَوْ تَابَعَهُ مُصَادَفَةً بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ تَابَعَهُ قَصْدًا مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ طَوِيلٍ لَمْ تَبْطُلْ.

(وَيَجِبُ عَلَى الإِمَامِ نِيَّةُ الإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْمُعَادَةِ) فِي تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ (وَتُسَنُّ) نِيَّةُ الإِمَامَةِ (فِي غَيْرِهِمَا) أَيِ الْجُمُعَةِ وَالْمُعَادَةِ لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ. (وَ) الصَّلاةُ (الْمُعَادَةُ هِيَ الصَّلاةُ الَّتِي يُصَلِّيهَا) الشَّخْصُ (جَمَاعَةً مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ أَنْ) كَانَ قَدْ (صَلاَّهَا) قَبْلُ (جَمَاعَةً أَو مُنْفَرِدًا).

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَصَلاةِ الْجِنَازَةِ.

(غَسْلُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ) بَعْدَ الْغَسْلِ (وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ (إِذَا كَانَ) الْمَيِّتُ (مُسْلِمًا) وَلَوْ طِفْلاً إِذَا (وُلِدَ حَيًّا) بِأَنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِنَحْوِ صِيَاحٍ أَوْ تَحَرُّكٍ اخْتِيَارِيٍّ وَأَمَّا الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلا يَجِبُ لَهُمَا شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

(وَوَجَبَ لِذِمِّيٍّ) أَيْ كَافِرٍ يَدْفَعُ الْجِزْيَةَ لِخَلِيفَةِ الْمُسْلِمِينَ (تَكْفِينٌ وَدَفْنٌ) إِنْ لَمْ يَقُمْ بِذَلِكَ أَهْلُ مِلَّتِهِ لَكِنْ لا يَكُونُ دَفْنُهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.

(وَ) وَجَبَ (لِسِقْطٍ مَيِّتٍ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ (غَسْلٌ وَكَفَنٌ وَدَفْنٌ) إِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ خِلْقَةُ ءَادَمِيٍّ وَإِلاَّ نُدِبَ لَفُّهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ (وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الذِّمِّيِّ والسِّقْطِ.

 

 

 

 

 

 

 

(وَمَنْ مَاتَ) مُسْلِمًا (فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ) وَلَوْ كَافِرًا وَاحِدًا (بِسَبَبِهِ) أَيْ الْقِتَالِ (كُفِّنَ فِي ثِيَابِهِ) الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ نَدْبًا (فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ) ثِيَابُهُ هَذِهِ (زِيدَ عَلَيْهَا) إِلَى ثَلاثِ لَفَائِفَ (وَدُفِنَ) فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ (وَلا يُغَسَّلُ وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِ) وَذَلِكَ لأِنَّهُ شَهِيدُ مَعْرَكَةٍ.

(وَأَقَلُّ الْغُسْلِ) لِلْمَيِّتِ (إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ) إِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ (وَتَعْمِيمُ) أَيِ اسْتِيعَابُ (جَمِيعِ) جَسَدِهِ (بَشَرِهِ وَشَعَرِهِ وَإِنْ كَثُفَ) الشَّعَرُ (مَرَّةً) وَاحِدَةً (بِالْمَاءِ) الطَّاهِرِ (الْمُطَهِّرِ) وَالأَفْضَلُ التَّثْلِيثُ.

(وَأَقَلُّ الْكَفَنِ) لِلْمَيِّتِ (سَاتِرٌ) يَسْتُرُ (جَمِيعَ الْبَدَنِ) إِلاَّ رَأْسَ مُحْرِمٍ وَوَجْهَ مُحْرِمَةٍ فَلا يُسْتَرَانِ (وَثَلاثُ لَفَائِفَ لِمَنْ تَرَكَ تَرِكَةً زَائِدَةً عَلَى دَيْنِهِ) أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَصْلاً (وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِهَا) أَي بِتَرْكِ تَكْفِينِهِ بِالثَّلاثِ فَإِنْ أَوْصَى بِتَرْكِ تَكْفِينِهِ بِالثَّلاثِ فَالْوَاجِبُ فِي حَقِّهِ تَكْفِينُهُ بِالسَّاتِرِ لِلْبَدَنِ (وَأَقَلُّ الصَّلاةِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ (أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ وَالفَرْضَ وَيُعَيِّنَ) أَنَّهُ يُصَلِّي الْجِنَازَةَ (وَيَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَهُوَ قَائِمٌ إِنْ قَدَرَ ثُمَّ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ) وَلا بُدَّ مِنْهَا لَكِنْ يُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى وَلَوْ أَخَّرَهَا لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ. وَلا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ الْفَاتِحَةِ كَمَا فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ. (ثُمَّ) يُكَبِّرَ مَرَّةً ثَانِيَةً أَيْ (يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَقُولَ) بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) وَلَيْسَ لَهُ تَقْدِيْمُ الصَّلاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ تَأْخِيرُهَا إِلَى مَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ بَلْ لا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ (ثُمَّ) يُكَبِّرَ مَرَّةً ثَالِثَةً أَيْ (يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ) وَيَدْعُوَ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ بِدُعَاءٍ أُخْرَوِيٍّ مِنْ نَحْوِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ) وَالأَكْمَلُ الدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ1 عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ثُمَّ) يُكَبِّرَ مَرَّةً رَابِعَةً أَيْ (يَقُولَ

1) الدعاء المأثور هو: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. ا ه . هذا ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قاله فى الصلاة على بعض الموتى رواه البيهقى فى سننه فى الجنائز فى باب الدعاء فى صلاة الجنازة. ورواه ابن حبان فى صحيحه بلفظ " اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام ". أنظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل فى الصلاة على الجنازة.

 

 

 

 

اللَّهُ أَكْبَرُ) ثُمَّ يُسَلِّمَ فَيَقُولَ (السَّلامُ عَلَيْكُمْ) وَالأَحْسَنُ الْعَوْدُ إِلَى الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ.

(وَلا بُدَّ فِيهَا) أَيْ صَلاةِ الْجِنَازَةِ (مِنَ) اسْتِيفَاءِ (شُرُوطِ الصَّلاةِ) كَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالطَّهَارَةِ (وَتَرْكِ الْمُبْطِلاتِ) فَمَا أَبْطَلَ الصَّلاةَ أَبْطَلَهَا.

(وَأَقَلُّ الدَّفْنِ) لِلْمَيِّتِ أَنْ يُدْفَنَ فِي (حُفْرَةٍ تَكْتُمُ رَائِحَتَهُ) بَعْدَ رَدْمِهَا (وَتَحْرُسُهُ مِنَ السِّبَاعِ) أَنْ تَنْبُشَهُ وَتَأْكُلَ جَسَدَهُ. (وَيُسَنُّ) لِلإِتْيَانِ بِالأَكْمَلِ (أَنْ يُعَمَّقَ) الْقَبْرُ (قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ) بِأَنْ يَقُومَ فِيهِ وَيَبْسُطَ يَدَهُ مُرْتَفِعَةً وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ (وَ) أَنْ (يُوَسَّعَ) الْقَبْرُ. (وَيَجِبُ تَوْجِيهُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ أَيْ تَوْجِيهُ صَدْرِهِ (إِلَى الْقِبْلَةِ) بِأَنْ يُضْجَعَ عَلَى جَنْبِهِ مُسْتَقْبِلاً الْقِبْلَةَ.

(وَلا يَجُوزُ الدَّفْنُ فِي الْفِسْقِيَّةِ) وَهِيَ بِنَاءٌ يُدْخَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ عَلَى ءَاخَرَ قَبْلَ بِلاهُ وَلا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَلامَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ شَرَعَ كَعَادَةِ الْمُؤَلِّفِينَ فِي الْكَلامِ عَلَى الزَّكَاةِ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الزَّكَاةِ.

(وَتَجِبُ الزَّكَاةُ) فِي أَنْوَاعٍ مَخْصُوصَةٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَفِي الْبَدَنِ، وَبَدَأَ الْكَلامَ عَلَى الأَمْوَالِ فَقَرَّرَ أَنَّهَا تَجِبُ (فِي) الأَنْعَامِ مِنَ الْبَهَائِمِ وَهِيَ (الإِبِلُ) عِرَابًا وَبَخَاتِىً (وَالْبَقَرُ) وَمِنْهَا الْجَوَامِيسُ (وَالْغَنَمُ) ضَأْنًا وَمَعْزًا (وَ) تَجِبُ فِي ثِمَارِ النَّخْلِ وَالْكَرْمَةِ وَهِيَ (التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَ) تَجِبُ فِي (الزُّرُوعِ الْمُقْتَاتَةِ) أَيِ الَّتِي يَتَّخِذُهَا النَّاسُ قُوتًا يَقُومُ بِهِ الْبَدَنُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ اتِّخَاذُهُمْ لَهَا (حَالَةَ الاِخْتِيَارِ) وَذَلِكَ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْحِمَّصِ وَالْفُولِ بِخِلافِ مَا لا يُقْتَاتُ إِلاَّ حَالَةَ الضَّرُورَةِ كَالْحُلْبَةِ (وَ) تَجِبُ فِي النَّقْدَيْنِ وَهُمَا (الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ) الْمَضْرُوبَانِ مَعَ الْخِلافِ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ مِنْهُمَا (وَ) تَجِبُ فِي (الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ مِنْهُمَا) فَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَهُوَ مَا كَانَ مِنْهُمَا مُسْتَخْرَجًا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي خَلَقَهُمَا اللَّهُ فِيهِ فَتَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ بَعْدَ التَّنْقِيَةِ مِنَ التُّرَابِ وَأَمَّا الرِّكَازُ فَهُوَ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ (وَ) تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْضًا فِي (أَمْوَالِ التِّجَارَةِ) أَيْ فِي الأَمْوَالِ الَّتِي لا زَّكَاةَ فِي أَعْيَانِهَا إِنْ قَلَّبَهَا شَخْصٌ لِغَرَضِ الرِّبْحِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَمَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِالثِّيَابِ أَوِ السُّكَّرِ أَوِ الْمِلْحِ أَوِ الْخَيْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

(وَ) أَمّا زَكَاةُ الْبَدَنِ فَهِيَ زَكَاةُ (الْفِطْرِ) وَيَأْتِي الْكَلامُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

 

 

 

 

 

 

 

وَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الأَمْوَالَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَقَالَ (وَأَوَّلُ نِصَابِ الإِبِلِ) أَيْ أَوَّلُ قَدْرٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مِنَ الإِبِلِ (خَمْسٌ وَ) أَوَّلُ نِصَابِ (الْبَقَرِ ثَلاثُونَ وَ) أَوَّلُ نِصَابِ (الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ فَلا زَكَاةَ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ (وَلا بُدَّ) فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ (مِنْ) مُضِيِّ (الْحَوْلِ) أَيْ مِنْ مُضِيِّ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ النِّصَابِ (وَلا بُدَّ) أَيْضًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الأَنْعَامِ (مِنَ السَّوْمِ) أَيِ الرَّعْيِ مِنَ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ (فِي كَلأٍ مُبَاحٍ أَيْ أَنْ يَرْعَاهَا مَالِكُهَا أَوْ مَنْ أَذِنَ لَهُ) الْمَالِكُ (فِي كَلأٍ مُبَاحٍ أَيْ مَرْعًى) يَشْتَرِكُ النَّاسُ فِيهِ وَ(لا مَالِكَ لَهُ) مِنَ النَّاسِ مَخْصُوصٌ فَلا زَكَاةَ فِي الأَنْعَامِ الْمَعْلُوفَةِ أَوِ السَّائِمَةِ بِنَفْسِهَا.

(وَ) لا بُدَّ لِلْوُجُوبِ أَيْضًا مِنْ (أَنْ لا تَكُونَ) الأَنْعَامُ السَّائِمَةُ (عَامِلَةً) فِي نَضْحِ مَاءٍ أَوْ حَرْثٍ أَرْضٍ (فِالْعَامِلَةُ فِي نَحْوِ الْحَرْثِ لا زَكَاةَ فِيهَا فَيَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةُ) ضَأْنٍ أَكْمَلَتْ سَنَةً أَوْ أَسْقَطَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَوْ مَعْزٍ أَكْمَلَتْ سَنَتَيْنِ وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلاثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ مِنَ الإِبِلِ (وَ) يَجِبُ (فِي) كُلِّ (أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ شَاةٌ جَذَعَةُ ضَأْنٍ) أَيْ لَهَا سَنَةٌ (أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ) أَيْ لَهَا سَنَتَانِ (وَ) يَجِبُ (فِي كُلِّ ثَلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ ذَكَرٌ) وَهُوَ مَا لَهُ سَنَةٌ مِنَ الْبَقَرِ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَهِيَ مَا لَهَا سَنَتَانِ وَالأَنْعَامُ الَّتِي بَيْنَ النِّصَابَيْنِ عَفْوٌ لا زَكَاةَ فِيهَا (ثُمَّ إِنْ زَادَتْ مَاشِيَتُهُ عَلَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ (فَفِي ذَلِكَ الزَّائِدِ) تَفْصِيلٌ يُعْلَمُ مِنْ كُتُبٍ أَوْسَعَ مِنْ هَذَا الْمُخْتَصَرِ. (وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ مَلَكَ شَيْئًا زَائِدًا مِنَ الأنْعامِ عَنِ النِّصَابِ الذِي ذَكَرْنَاهُ (أَنْ

 

 

 

 

 

 

 

يَتَعَلَّمَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ) مِنَ الزَّكَاةِ (فِيهَا) أَيِ فِي مَاشِيَتِهِ.

(وَأَمَّا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالزُّرُوعُ) الْمُقْتَاتَةُ حَالَةَ الاِخْتِيَارِ (فَأَوَّلُ نِصَابِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) فَلا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ (وَهِيَ) أَيِ الْخَمْسَةُ الأَوْسُقُ (ثَلاثُمِائَةُ صَاعٍ بِصَاعِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ) وذَلِكَ لأِنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا فَتَكُونُ الْخَمْسَةُ الأَوْسُقُ ثَلاثَمِائَةِ صَاعٍ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ هُوَ مِلْءُ كَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ بِصَاعِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أهـ (وَ) صَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مِعْيَارُهُ) أَيْ قَدْرُهُ (مَوْجُودٌ) إِلَى الآنَ (بِالْحِجَازِ).

(وَ) مِنْ أَحْكَامِ وَالزُّرُوعِ أَنَّهُ (يُضَمُّ زَرْعُ الْعَامِ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ) إِنِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَكَانَ الْحَصَادُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَإِذَا كَمُلَ النِّصَابُ بِضَمِّ الزَّرْعِ الأَوَّلِ إِلَى الزَّرْعِ الثَّانِي وَجَبَتِ الزَّكَاةُ وَلَوِ اخْتَلَفَ النَّوْعُ (وَلا يُكَمَّلُ جِنْسٌ) مِنَ الزُّرُوعِ (بِجِنْسٍ) ءَاخَرَ لإِتْمَامِ النِّصَابِ (كَالشَّعِيرِ مَعَ الْحِنْطَةِ) فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ شَعِيرٌ وَحِنْطَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَوْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لأِنَّهُمَا جِنْسَانِ فَلا يُضَمُّ هَذَا إِلَى هَذَا فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ بِخِلافِ النَّوْعَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَـبُرٍ شَامِىٍ وَبُرٍ مَصرِىٍ فَإِنَّهُمَا يُضَمَّانِ.

(وَتَجِبُ الزَّكَاةُ) فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (بِبُدُوِّ الصَّلاحِ) وَلَوْ فِي حَبَّةٍ وَمَعْنَى بُدُوِّ الصَّلاحِ أَنْ تَظْهَرَ عَلامَةُ بُلُوغِهِ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا لِلأَكْلِ غَالِبًا كَظُهُورِ التَّلَوُّنِ فِي الْعِنَبِ الَّذِي يَتَلَوَّنُ وَمَبَادِئِ النَّضْجِ فِي غَيْرِهِ (وَ) تَجِبُ فِي الزُّرُوعِ عِنْدَ (اشْتِدَادِ الْحَبِّ) وَلا يَصِحُّ الإِخْرَاجُ إِلاَّ بَعْدَ جَفَافِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَتَصْفِيَةِ الْحَبِّ مِنْ سُنْبُلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

(وَيَجِبُ فِيهَا) أَيِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالزُّرُوعِ (الْعُشْرُ إِنْ لَمْ تُسْقَ

 

 

 

 

 

 

بِمُؤْنَةٍ) كَمَا إِذَا سُقِيَتْ بِمَاءِ الْمَطَرِ أَوِ النَّهْرِ فَيُخْرِجُ عَنْ ثَلاثِمِائَةِ صَاعٍ ثَلاثِينَ صَاعًا (وَ) يَجِبُ فِيهَا (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ (إِنْ سُقِيَتْ بِهَا) أَيْ بِمُؤْنَةٍ كَمَا إِذَا سُقِيَتْ بِمَاءٍ نَقَلَتْهُ الدَّوَابُّ مِنْ مَحَلِّهِ إِلَى الزَّرْعِ عَلَى ظُهُورِهَا أَوْ بِالدُّولابِ الَّذِي تُدِيرُهُ الدَّابَّةُ أَوْ بِالنَاعُورَةِ أَوْ بِمِضَخَّةِ الْمَاءِ فَيُخْرِجُ عَنِ الثَّلاثِمِائَةِ صَاعٍ حِينَئِذٍ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا (وَمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ) الْمَذْكُورِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ (أُخْرِجَ مِنْهُ) أَيِ الزَّائِدِ (بِقِسْطِهِ) وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا لأِنَّ الْعَفْوَ لا يَدْخُلُ هُنَا بِخِلافِ الْمَاشِيَةِ كَمَا مَرَّ (وَلا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ) وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ (إِلاَّ أَنْ يَتَطَوَّعَ) مَالِكُهُ.

(وَأَمَّا الذَّهَبُ فَنِصَابُهُ عِشْرُونَ مِثْقَالاً) وَالْمِثْقَالُ وَزْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَبَّةَ شَعِيرٍ مُتَوَسِّطَةً مِنْ شَعِيرِ الحِجَازِ غَيْرَ مَنْزُوعَةِ الْقِشْرِ بَعْدَ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ. (وَ) أَمَّا (الْفِضَّةُ) فَنِصَابُهَا (مِائَتَا دِرْهَمٍ) وَالْدِرْهَمُ وَزْنُهُ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةِ شَعِيرٍ مُتَوَسِّطَةٍ (وَيَجِبُ فِيهِمَا) أَيِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا بَلَغَا النِّصَابَ (رُبْعُ الْعُشْرِ وَمَا زَادَ) عَلَى النِّصَابِ (فَبِحِسَابِهِ) وَلَوْ كَانَ الزَّائِدُ يَسِيرًا كَمَا مَرَّ فِي الزُّرُوعِ. (وَلا بُدَّ فِيهِمَا) أَيِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (مِنْ) مُضِيِّ (الْحَوْلِ) لِتَجِبَ الزَّكَاةُ فِيهِمَا (إِلاَّ) أَنَّ (مَا حَصَلَ) مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ) وَقَدْ بَلَغَ النِّصَابَ لا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ (فَيُخْرِجُهَا) أَيِ الزَّكَاةَ (حَالاً) فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ بَعْدَ التَّنْقِيَةِ مِنَ التُّرَابِ فِي الْمَعْدِنِ وَلا يُنْتَظَرُ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا. وَيَخْتَلِفُ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ فِي الْمَعْدِنِ عَنِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ فِي الرِّكَازِ فَفِي الْمَعْدِنِ رُبْعُ الْعُشْرِ كَغَيْرِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ) وَذَلِكَ لأِنَّ فِي الْمَعْدِن مُؤْنَةَ التَّنْقِيَةِ مِنَ التُّرَابِ بِخِلافِ الرِّكَازِ.

 

 

 

 

 

 

 

 

(وَأَمَّا زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَنِصَابُهَا نِصَابُ مَا اشْتُرِيَتْ) أَيْ عُرُوضُ التِّجَارَةِ (بِهِ مِنَ النَّقْدَيْنِ وَالنَّقْدَانِ

هُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ) وَذَلِكَ لأِنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ تُقَوَّمُ بِمَا اشْتُرِيَتْ بِهِ فَإِنِ اشْتُرِيَتْ بِالذَّهَبِ فَبِالذَّهَبِ وَإِنِ اشْتُرِيَتْ بِالْفِضَّةِ فَبِالْفِضَّةِ وَإِنِ اشْتُرِيَتْ بِغَيْرِهِمَا فَتُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ (وَلا يُعْتَبَرُ) النِّصَابُ (إِلاَّ ءَاخِرَ الْحَوْلِ) فَإِذَا بَلَغَتْ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ ءَاخِرَ الْحَوْلِ نِصَابًا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ وَإِلاَّ فَلا. (وَيَجِبُ فِيهَا) أَيْ زَكَاةِ التِّجَارَةِ (رُبْعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ ذَهَبًا إِنْ كَانَ تَقْوِيْمُهَا بِهِ أَوْ فِضَّةً إِنْ كَانَ تَقْوِيْمُهَا بِهَا. (وَمَالُ) الشَّخْصَيْنِ (الْخَلِيطَيْنِ أَوِ) الأَشْخَاصِ (الْخُلَطَاءِ كَمَالِ) الشَّخْصِ (الْمُنْفَرِدِ فِي) قَدْرِ (النِّصَابِ وَ) الْقَدْرِ (الْمُخْرَجِ) فَإِذَا حَصَلَتِ الْخُلْطَةُ وَكَانَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا أَخْرَجُوا جَمِيعًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ لِهَذَا الْمَالِ شَخْصًا وَاحِدًا (إذَا كَمَلَتْ شُرُوطُ الْخُلْطَةِ) وَهِيَ تُعْلَمُ مِنْ كُتُبٍ أَكثَرُ بَسْطًا.

(وَزَكَاةُ الْفِطْرِ) إِنَّمَا (تَجِبُ بِإِدْرَاكِ) ءَاخِرِ (جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ) وَهُوَ غُرُوبُ شَمْسِ اليَوْمِ الأَخِيرِ مِنْهُ (وَ) أَوَّلِ (جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ) وَهُوَ حَيٌّ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ وُلِدَ بَعْدَهُ فَلا يَجِبُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْهُ، وَهِيَ تَجِبُ (عَلَى كُلِّ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ) حُرٍّ (عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ) وَجَبَتْ (عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ إذَا كَانُوا) أَيْ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ (مُسْلِمِينَ) كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَوَالِدَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ (عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ) وَهُوَ الْقَمْحُ فِي بِلادٍ كَالشَّامِ وَمِصْرَ وَالرُّزُّ كَمَا فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْهِنْدِ وَأَنُدَنُوسْيَا وَالذُّرَةُ فِي نَوَاحٍ مِنَ الْحَبَشَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي بِلادٍ أُخْرَى فَيُخْرِجُ صَاعًا عَنْ نَفْسِهِ وَصَاعًا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ. وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ (إِذَا

 

 

 

 

 

 

 

فَضَلَتْ) أَيْ فَضَلَ مَا يُخْرِجُهُ لِلْفِطْرَةِ (عَنْ دَيْنِهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلاً (وَ) عَنْ (كِسْوَتِهِ) وَكِسْوَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ اللاَّئِقِتَيْنِ بِهِمْ (وَ) عَنْ (مَسْكَنِهِ) وَمَسْكَنِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ اللاَّئِقَيْنِ بِهِمْ (وَ) عَنْ (قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ) الْمُتَأَخِّرَةَ عَنْهُ، وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ دَفْعِهَا عَنْ غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِيدِ بِلا عُذْرٍ.

(وَتَجِبُ النِّيَّةُ) فِي الْقَلْبِ (فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ) فَتَكْفِي (مَعَ الإِفْرَازِ لِلْقَدْرِ الْمُخْرَجِ) زَكَاةً كَأَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا زَكَاةُ مَالِي الْمَفْرُوضَةُ أَوْ صَدَقَةُ مَالِي الْوَاجِبَةُ أَوْ أَنَّهَا زَكَاةُ بَدَنِي، وَالإِفْرَازُ هُوَ عَزْلُ الْقَدْرِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُزَكِّيَهُ عَنْ بَاقِي مَالِهِ.

(وَيَجِبُ صَرْفُهَا) أَيِ الزَّكَاةِ (إِلَى مَنْ وُجِدَ فِي بَلَدِ الْمَالِ مِنْ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ) الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْءَانِ (مِنَ الْفُقَرَاءِ) جَمْعُ فَقِيرٍ وَهُوَ مَنْ لا نَفَقَةَ عَلَى غَيْرِهِ وَاجِبَةٌ لَهُ وَلا يَجِدُ إِلاَّ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ كِفَايَتِهِ كَالَّذِي يَحْتَاجُ لِعَشَرَةٍ وَلا يَجِدُ إِلاَّ أَرْبَعَةً (وَالْمَسَاكِينِ) جَمْعُ مِسْكِينٍ وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَا يَسُدُّ مَسَدًّا مِنْ حَاجَتِهِ لَكِنَّهُ لا يَكْفِيهِ كِفَايَةً لائِقَةً بِحَالِهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ إِلَى عَشَرَةٍ فَلا يَجِدُ إِلاَّ ثَمَانِيَةً (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الزَّكَاةِ جَمْعُ عَامِلٍ وَهُوَ مَنِ اسْتَعْمَلَهُ الإِمَامُ عَلَى أَخْذِ الزَّكَوَاتِ مِنْ أَصْحَابِ الأَمْوَالِ وَدَفْعِهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) وَهُمْ أَقْسَامٌ مِنْهَا مَنْ كَانَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يَتَآلَفْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ فَيُعْطَى مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ حَتَّى تَقْوَى نِيَّتُهُ بِالإِسْلامِ (وَفِي الرِّقَابِ) وَهُمُ الأَرِقَّاءُ الْمُكَاتَبُونَ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَيِ الَّذِينَ تَشَارَطُوا مَعَ أَسْيَادِهِمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْحُرِيَّةُ إِذَا دَفَعُوا لَهُمْ قَدْرًا مُعَيَّنًا مِنَ الْمَالِ فَهَؤُلاءِ يُعْطَوْنَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ لإِعَانَتِهِمْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ

 

 

 

 

 

 

 

(وَالْغَارِمِينَ وَهُمُ الْمَدِينُونَ الْعَاجِزُونَ عَنِ الْوَفَاءِ) أَيِ الَّذِينَ اسْتَدَانُوا مَالاً مِنْ غَيْرِهِمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ وَعَجَزَوا عَنْ رَدِّهِ أَوِ اسْتَدَانُوا فِي مَعْصِيَةٍ وَتَابُوا وَعَجَزُوا عَنِ الرَّدِّ (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُمُ الْغُزَاةُ الْمُتَطَوِّعُونَ) بِالْجِهَادِ وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَيُعْطَوْنَ مَا يَحْتَاجُونَهُ لِلْجِهَادِ بِخِلافِ مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي دِيوَانِ الْمُرْتَزِقَةِ و (لَيْسَ مَعْنَاهُ كُلَّ عَمَلٍ خَيْرِيٍّ) فَلا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِبِنَاءِ مُسْتَشْفًى أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ بِدَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ عَمَلُ خَيْرٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لأِنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ فِي الآيَةِ مَا ذَكَرْنَا (وَ) تُصْرَفُ الزَّكَاةُ أَيْضًا إِلَى (ابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ) أَوْ مُرِيدُ السَّفَرِ (الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ مَا يُوصِلُهُ إِلَى مَقْصِدِهِ) فَيُعْطَى مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ مَا يَكْفِيهِ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ مُبَاحًا وَلَوْ لِنُزْهَةٍ (وَلا يَجُوزُ وَلا يُجْزِئُ صَرْفُهَا) أَيِ الزَّكَاةِ (لِغَيْرِهِمْ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَهُمُ الأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي الْقُرْءَانِ وَإِنَّمَا تُصْرَفُ إِلَيْهِمْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَأَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَلا تَحِلُّ لَهُمُ الزَّكَاةُ وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(كِتَابُ الصِّيَامِ)

بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْكَلامَ عَلَى الزَّكَاةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى الصِّيَامِ وَهُوَ إِمْسَاكٌ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ كُلَّ النَّهَارِ بِنِيَّةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.  (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصِّيَامِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ.

(يَجِبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ) بِشَهَادَةِ عَدْلٍ أَنَّهُ رَأَى هِلالَ رَمَضَانَ أَوْ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ (عَلَى كُلِّ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) قَادِرٍ عَلَى الصِّيَامِ فَلا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ إِلاَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْمُمَيِّزَيْنِ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِالصِّيَامِ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ إِذَا أَطَاقَا الصِّيَامَ وَيَضْرِبَهُمَا عَلَى تَرْكِهِ بَعْدَ عَشْرٍ كَمَا مَرَّ فِي الصَّلاةِ، وَلا يَجِبُ عَلَى مَنْ لا يُطِيقُ الصِّيَامَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ.

(وَلا يَصِحُّ) الصِّيَامُ (مِنْ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ) وَلا يَجُوزُ (وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ) لِلأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَتَا فِيهَا.

(وَيَجُوزُ الْفِطْرُ لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ) بِأَنْ كَانَ السَّفَرُ طَّوِيلاً وَفَارَقَ عُمْرَانَ الْبَلَدِ قَبْلَ الْفَجْرِ (وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ) إِلاَّ أَنَّ إِتْمَامَ الصِّيَامِ لَهُ إِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِنَ الْفِطْرِ وَأَمَّا مَنْ أَنْشَأَ سَفَرَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ.

(وَ) يَجُوزُ أَيْضًا (لِمَرِيضٍ وَحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ يَشُقُّ) الصَّوْمُ (عَلَيْهِمْ مَشَقَّةً لا تُحْتَمَلُ) وَهِيَ الَّتِي تُبِيحُ التَّيَمُّمَ (الْفِطْرُ وَيَجِبُ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ) لِلأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرُوا فِيهَا كَمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَيْضًا إِلاَّ مَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ الْفِدْيَةُ.

 

 

 

 

 

 

(وَيَجِبُ) فِي صِيَامِ الْفَرْضِ (التَّبْيِيتُ) لِلنِّيَّةِ بِأَنْ يُوقِعَهَا لَيْلاً بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ (وَالتَّعْيِينُ فِي النِّيَّةِ) بأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ، وَلا بُدَّ مِنْ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ (لِكُلِّ يَوْمٍ) فَلا يَكْفِي أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ الشَّهْرِ عَنِ الشَّهْرِ كُلِّهِ.

(وَ) يَجِبُ (الإِمْسَاكُ عَنِ) الْمُفَطِّرَاتِ وَمِنْهَا (الْجِمَاعُ) فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا مِنْ ءَادَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ وَالاِخْتِيَارِ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِصِيَامِ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ (وَ) مِنْهَا (الاِسْتِمْنَاءُ وَهُوَ اسْتِخْرَاجُ الْمَنِيِّ) مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ (بِنَحْوِ الْيَدِ) سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِ هُوَ أَمْ بِيَدِ زَوْجَتِهِ أَم غَيْرِهَا فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ لِلصِّيَامِ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ وَالاِخْتِيَارِ (وَ) مِنْهَا (الاِسْتِقَاءَةُ) مَعَ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهَا وَتَذَكُّرِ الصَّوْمِ وَالاِخْتِيَارِ، وَالاِسْتِقَاءَةُ هِيَ طَلَبُ الْقَيْءِ عَمْدًا بِنَحْوِ إِدْخَالِ إِصْبَعِهِ إِلَى فَمِهِ فَإِنَّهُ يُفَطِّرُ أَى إِذَا وَصَلَ الخَارِجُ إِلَى مَخْرَجِ الحَاءِ وَلَوْ لَمْ يَبْلَعْ شَيْئًا مِنَ الْقَيْءِ (وَ) يَجِبُ الإِمْسَاكُ (عَنِ الرِّدَّةِ) فَمَنِ ارْتَدَّ وَلَوْ لَحْظَةً فِي النَّهَارِ بَطَلَ صَوْمُهُ (وَ) الإِمْسَاكُ (عَنْ دُخُولِ عَيْنٍ) مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ كَالْفَمِ وَالأَنْفِ وَلَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ قَلِيلَةً كَحَبَّةِ سِمْسِمٍ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ كَحَصَاةٍ (جَوْفًا) كَبـَاطِنِ الحَلْقِ وَهُوَ مَا جَاوَزَ مَخْرَجَ الحَاءِ وَالبَطْنِ وَالأَمْعَاءِ وَبَاطِنَ الرَّأسِ سَوَاءٌ كَانَ يُحِيلُ الْغِذَاءَ كَالْمَعِدَةِ أَمْ لا كَالإِحْلِيلِ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيْمِ وَمَعَ تَذَكُّرِ الصَّوْمِ وَالاِخْتِيَارِ فَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَهُوَ نَاسٍ لَمْ يَفْسُدْ صِيَامُهُ (إِلاَّ) أَنَّ مَنِ ابْتَلَعَ (رِيقَهُ الْخَالِصَ الطَّاهِرَ مِنْ مَعْدِنِهِ) فَلا يُفْطِرُ أَيْ مَا لَمْ يَخْرُجِ الرِّيقُ عَنِ الْفَمِ قَبْلَ ابْتِلاعِهِ وَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا طَاهِرًا فَمَنِ ابْتَلَعَ رِيقَهُ الْمُخْتَلِطَ بِغَيْرِهِ مِنَ الطَّاهِرَاتِ أَوْ رِيقَهُ الْمُتَنَجِّسَ أَفْطَرَ وَلا يُفْسِدُ الصِّيَامَ شَمُّ الْعِطْرِ أَوِ الْبَخُورِ لأِنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا.

(وَ) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّوْمِ (أَنْ لاَ يُجَنَّ) الصَّائِمُ فَمَنْ كَانَ صَائِمًا ثُمَّ

 

 

 

 

 

 

 

جُنَّ (وَلَوْ) كَانَ جُنُونُهُ (لَحْظَةً) بَطَلَ صِيَامُهُ (وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا (أَنْ لاَ يُغْمَى عَلَيْهِ) أَيِ الصَّائِمِ (كُلَّ الْيَوْمِ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ إِغْمَاؤُهُ كُلَّ النَّهَارِ صَحَّ صِيَامُهُ وَإِلاَّ بِأَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ لَمْ يَصِحَّ.

(وَلاَ يَصِحُّ) وَلا يَجُوزُ (صَوْمُ) يَوْمَيِ (الْعِيدَيْنِ) الْفِطْرِ وَالأَضْحَى وَهُمَا الْيَوْمُ الأَوَّلُ مِنْ شَوَّالٍ وَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (وَ) لا يَصِحُّ أَيْضًا صِيَامُ (أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) وَهِيَ ثَّلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الأَضْحَى (وَكَذَا) لا يَصِحُّ صَوْمُ (النِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ) شَهْرِ (شَعْبَانَ وَ) لا (يَوْمِ الشَّكِّ) وَهُوَ يَوْمُ الثَّلاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ الَّذِينَ لا يَثْبُتُ الصِّيَامُ بِشَهَادَتِهِمْ كالصِّبْيَانِ وَالْفُسَّاقِ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلالَ (إِلاَّ أَنْ يَصِلَهُ) أَيْ يَصِلَ النِّصْفَ الأَخِيرَ مِنْ شَعْبَانَ (بِمَا قَبْلَهُ) بِأَنْ صَامَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ وَوَصَلَهُ بِمَا بَعْدَهُ فَهَذَا يَجُوزُ (أَوْ) كَانَ صَوْمُهُ لِلنِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ شَعْبَانَ (لِقَضَاءِ) أَيَّامٍ فَاتَتْهُ فَيَصِحُّ بِلا إِثْمٍ (أَوْ) كَانَ صَوْمَ (نَذْرٍ أَوْ وِرْدٍ) وَهُوَ مَا يُعْتَادُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا (كَمَنِ اعْتَادَ صَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ) أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ فَيَجُوزُ لَهُ الصِّيَامُ فِي هَذِهِ الْحَالِ.

(وَمَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلا رُخْصَةَ لَهُ فِي فِطْرِهِ) وَكَانَ إِفْسَادُهُ لِلصِّيَامِ (بِجِمَاعٍ فَعَلَيْهِ الإِثْمُ وَالْقَضَاءُ) بَعْدَ الْعِيدِ (فَوْرًا) إِنْ تَمَكَّنَ (وكَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ) مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ عَمَّا يُخِلُّ بِالْكَسْبِ وَالْعَمَلِ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أَنْ يُعْتِقَ (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِإِفْطَارِ يَوْمٍ وَلَوْ لِعُذْرٍ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ) أَنْ يَصُومَ (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَوْ فَقِيرًا (أَيْ تَمْلِيكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا) مِمَّا يَصِحُّ دَفْعُهُ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرَةِ (مِنْ قَمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ وَالْمُدُّ هُوَ مِلْءُ الْكَّفَيْنِ الْمُعْتَدِلَتَيْنِ) كَمَا تَقَدَّمَ.

 

 

 

 

 

 

 

(كِتَابُ الْحَجِّ)

بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَلامَ عَلَى الصِّيَامِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى الْحَجِّ وَهُوَ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ وَعَلَى العُمرَةِ وَهِىَ زِيَارَةُ الكَعبَةِ بِأَفْعَالٍ مَعلُومَةٍ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

(يَجِبُ الْحَجُّ) وَهُوَ قَصدُ الكَعبَةِ بِالأَفعَالِ الَمعلُومَةِ (وَالْعُمْرَةُ) وَهِىَ زِيَارَةُ الكَعبَةِ للأَفعَالِ الْمَعهُودَةِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إِلَى الْمَوْتِ (فِي الْعُمُرِ مَرَّةً) وَاحِدَةً (عَلَى الْمُسْلِمِ) فَلا يَجِبَانِ عَلَى الْكَافِرِ الأَصْلِيِّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ فِي الدُّنْيَا (الْحُرِّ) فَلا يَجِبَانِ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ (الْمُكَلَّفِ) أَيِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَلا يَجِبَانِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (الْمُسْتَطِيعِ بِمَا يُوصِلُهُ) إِلَى مَكَّةَ (وَيَرُدُّهُ إِلَى وَطَنِهِ) مِنْ زَادٍ وَمَا يَتْبَعُهُ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ (فَاضِلاً عَنْ دَيْنِهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلاً (وَمَسْكَنِهِ) وَلَوْ كَانَ بِالأُجْرَةِ (وَكِسْوَتِهِ اللاَّئِقَيْنِ بِهِ وَ) أَنْ يَكُونَ فَاضِلاً عَنْ (مُؤْنَةِ مَنْ) تَجِبُ (عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ فَقِيرَيْنِ وَنَحْوِهِمْ (مُدَّةَ ذَهَابِهِ) لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (وَإِيَّابِهِ) وَإِقَامَتِهِ هُنَاكَ.

(وَأَرْكَانُ الْحَجِّ سِتَّةٌ) وَنَعْنِي بِالرُّكْنِ فِي بَابِ الْحَجِّ الأَعْمَالَ الَّتِي لا يَصِحُّ الْحَجُّ بِدُونِهَا وَلا تُجْبَرُ بِالدَّمِ فَالرُّكْنُ (الأَوَّلُ الإِحْرَامُ وَهُوَ) نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ (أَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ دَخَلْتُ فِي عَمَلِ الْحَجِّ) مَثَلاً إِنْ أَرَادَ الْحَجَّ (أَوْ) فِي عَمَلِ (الْعُمْرَةِ) إِنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَلَهُ أَنْ يَقْرِنَ فِي النِّيَّةِ بَيْنَهُمَا. (وَ) الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ هُوَ (الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ) أَيْ أَنْ يَكُونَ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَةَ فِيمَا (بَيْنَ زَوَالِ شَمْسِ يَوْمِ عَرَفَةَ) وَهُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (إِلَى فَجْرِ

 

 

 

 

 

 

 

لَيْلَةِ الْعِيدِ) أَيْ إِلَى فَجْرِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَالرُّكْنُ (الثَّالِثُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ) سَبْعًا وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَالرُّكْنُ (الرَّابِعُ السَّعْيُ بَيْنَ) جَبَلِ (الصَّفَا وَ) جَبَلِ (الْمَرْوَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ) يَبْتَدِئُ بِالصَّفَا وَيَنْتَهِي بِالْمَرْوَةِ وَيَكُونُ السَّعْيُّ (مِنَ الْعَقْدِ إِلَى الْعَقْدِ) وَهُوَ الْعَلامَةُ الَّتِي كَانَتْ جُعِلَتْ فِي كُلٍّ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلدِّلالَةِ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لا بُدَّ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ لِيَصِحَّ السَّعْيُّ وَقَدْ هُدِمَتْ فِي أَيَّامِنَا وَجُعِلَ بَدَلَهَا عَلامَةٌ أُخْرَى. وَالرُّكْنُ (الْخَامِسُ الْحَلْقُ) وَهُوَ اسْتِئْصَالُ الشَّعَرِ بِالْمُوسَى (أَوِ التَّقْصِيرُ) وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ثَلاَثُ شَعَرَاتٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْصَالٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ الْعِيدِ. وَالرُّكْنُ (السَّادِسُ التَّرْتِيبُ فِي مُعْظَمِ الأَرْكَانِ) فَيَجِبُ تَقْديِمُ الإِحْرَامِ عَلَى الْكُلِّ وَتَأْخِيرُ الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ عَنِ الْوُقُوفِ (وَهِيَ) أَيِ الأَرْكَانُ الْمَذْكُورَةُ (إِلاَّ الْوُقُوفَ) بِعَرَفَةَ (أَرْكَانٌ لِلْعُمْرَةِ) فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَرْكَانَ الْعُمْرَةِ هِيَ خَمْسَةٌ وَهِيَ الإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ وَالتَّرْتِيبُ. (وَلِهَذِهِ الأَرْكَانِ فُرُوضٌ وَشُرُوطٌ لا بُدَّ) لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ (مِنْ مُرَاعَاتِهَا) حَتَّى يَكُونَ عَمَلُهُ صَحِيحًا (وَ) مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ (يُشْتَرَطُ لِلطَّوَافِ قَطْعُ مَسَافَةٍ) حَدَّدَهَا الشَّرْعُ (وَهِيَ) أَنْ يَطُوفَ (مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَمِنْ شُرُوطِهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالطَّهَارَةُ) عَنِ الْحَدَثَيْنِ كَمَا فِي الصَّلاةِ (وَأَنْ يَجْعَلَ الْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ) عِنْدَ طَوَافِهِ (لاَ يَسْتَقْبِلُهَا وَلاَ يَسْتَدْبِرُهَا) بَلْ يَمْشِي إِلَى الأَمَامِ.

تَنْبِهٌ: لاَ يَصِحُّ السَّعِى فِى المَسعَى الجَدِيدِ الذِى يَخرُجُ عَنْ الحُدُودِ التِى حَدَّهَا رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسلَّمَ للسَّعِى قَالَ النَّوَوِىُّ فِى بَابَ صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمرَةِ مِنْ كِتَابِ الحَجِّ مِنَ الَمجمُوعِ فرع قَال الشَّافِعِى

 

 

 

 

 

 

 

وَالأَصحَابُ لاَ يَجوزُ السَّعى فِى غَيرِ مَوضِعَ السَّعى فَلو مَرَّ وَرَاءَ مَوضِع السَّعى فِى زقَاق العَطَّارِينَ أو غَيرِهِ لم يَصح سَعيُهُ لأنَّ السَّعى مُختَصٌ بِمَكَانٍ فَلاَ يَجُوزُ فِعلهُ فِى غَيرهِ كَالطَّوَافِ.

ثُمَّ بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْكَلامَ عَلَى أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى مُحَرَّمَاتِ الإِحْرَامِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (وَحَرُمَ عَلى مَنْ أَحْرَمَ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ الأَوَّلُ (طِيبٌ) أَيِ اسْتِعْمَالُ مَا تُقْصَدُ مِنْهُ رَائِحَتُهُ غَالِبًا كَالْمِسْكِ فِي مَلْبُوسٍ أَوْ بَدَنٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى وَفِيهِ فِدْيَةٌ، (وَ) الثَّانِي (دَهْنُ رَأْسٍ وَلِحْيَةٍ) لِلْمُحْرِمِ (بِزَيْتٍ) أَوْ دُهْنٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ زُبْدٍ (أَوْ شَحْمٍ أَوْ شَمْعِ عَسَلٍ ذَائِبَيْنِ) وَأَمَّا اسْتِخْدَامُهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ كَالأَكْلِ فَلا يَحْرُمُ مَا لَمْ يَكُنْ مُطَيَّبًا، (وَ) الثَّالِثُ (إِزَالَةُ ظُفْرٍ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (وَ) إِزَالَةُ (شَعَرٍ) مِنْ رَأْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، (وَ) الرَّابِعُ (جِمَاعٌ) فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ (وَمُقَدِّمَاتُهُ) أَيْ وَمُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ مَنْ تَقْبِيلٍ بِشَهْوَةٍ وَنَظَرٍ بِشَهْوَةٍ وَلَمْسٍ بِهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ، (وَ) الْخَامِسُ (عَقْدُ النِّكَاحِ) لَهُ أو لِغَيْرِهِ كَبِنْتِةِ وَلاَ يَصِحُّ، (وَ) السَّادِسُ (صَيْدُ مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ) أَيِ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَوْ بِشَرَاءٍ بِخِلافِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَالْبَحْرِيِّ وَالإِنْسِيِّ، (وَ) السَّابِعُ يَحْرُمُ (عَلَى الرَّجُلِ) الْمُحْرِمِ (سَتْرُ رَأْسِهِ) بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا عُرْفًا كَقَلَنْسُوَةٍ (وَ) يَحْرُمُ (لُبْسُ مُحِيطٍ) للبَدَنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (بِخِيَاطَةٍ) أَيْ مَا تَحْصُلُ بِهِ الإِحَاطَةُ بِسَبَبِ خِيَاطَةٍ كَقَمِيصٍ (أَوْ لِبْدٍ1 أَوْ نَحْوِهِ)، (وَ) الثَّامِنُ يَحْرُمُ (عَلَى)

1) اللّبْدُ وِزان حِمل ما يتلبد من شعر أو صوف واللبدة أخص منه ولَبِدَ الشئ من باب تعب بمعنى لصق ويتعدى بالتضعيف فيقال لبَّدتُ الشئُ تلبيداً ألزقتُ بعضه ببعضٍ حتى صار كاللّبَدِ ولَبَّدَ الحاج شعره بِخَطمِىَّ ونحوه كذلك حتى لا يتشعَّثَ. كذا فى المصباح المنير.

 

 

 

 

 

 

 

الْمَرْأَةِ (الْمُحْرِمَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا) بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا (وَقُفَّازٌ) أَيْ لُبْسُهُ وَهُوَ شَىْءٌ يُعْمَلُ لِلْكَفِّ وَالأَصَابِعِ لِيَقِيَهَا مِنَ الْبَرْد (فَمَنْ) كَانَ مُحْرِمًا ثُمَّ (فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ فَعَلَيْهِ الإِثْمُ وَالْفِدْيَةُ) إِنْ كَانَ قَاصِدًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيْمِ (وَيَزِيدُ الْجِمَاعُ) عَلَى مَا ذُكِرَ إِنْ كَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ (بِالإِفْسَادِ) لِلنُّسُكِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ) أَيْ إِعَادَةِ مَا أَفْسَدَهُ (فَوْرًا وَإِتْمَامِ) النُّسُكِ (الْفَاسِدِ فَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ) مَثَلاً (بِالْجِمَاعِ يَمْضِي فِيهِ وَلاَ يَقْطَعُهُ ثُمَّ يَقْضِي فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ) وَأَمَّا مُفْسِدُ الْعُمْرَةِ فَيَمْضِي فِيهَا حَتَّى إِذَا أَتَمَّ أَفْعَالَهَا شَرَعَ فِي الْقَضَاءِ بِلا تَأْخِيرٍ.

وَبَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً الْكَلامَ عَلَى مُحَرَّمَاتِ الإِحْرَامِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى وَاجِبَاتِ الْحَجِّ وَنَعْنِي بِالْوَاجِبِ فِي بَابِ الْحَجِّ مَا يُجْبَرُ بِدَمٍ وَلا يَفْسُدُ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ فَقَالَ (وَيَجِبُ) فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ وَالْمِيقَاتُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي عَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُحْرِمَ) مُرِيدُ النُّسُكِ (مِنْهُ) وَهُوَ لِغَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ خَمْسَةُ أَمَاكِنَ وَذَلِكَ (كَالأَرْضِ الَّتِي تُسَمَّى ذَا الْحُلَيْفَةِ) وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْيَوْمَ بِآبَارِ عَلِيٍّ فَهِيَ الْمِيقَاتُ (لأَهْلِ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ (وَمَنْ يَمُرُّ بِطَرِيقِهِمْ) مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا. (وَ) يَجِبُ (فِي الْحَجِّ) دُونَ الْعُمْرَةِ (مَبِيتُ) الْحَاجِّ فِي أَرْضِ (مُزْدَلِفَةَ) وَنَعْنِي بِالْمَبِيتِ هُنَا مُرُورَهُ فِي شَىْءٍ مِنْ أَرْضِهَا بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَلَوْ لَحْظَةً هَذَا (عَلَى قَوْلٍ) عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَعَلَى قَوْلٍ هُوَ سُنَّةٌ لا إِثْمَ بِتَرْكِهِ وَلا دَمَ. (وَ) يَجِبُ مَبِيتُهُ (بِمِنًى) وَنَعْنِي بِالْمَبِيتِ هُنَا أَنْ يَحْضُرَ أَرْضَ مِنًى مُعْظَمَ ليْلِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلاثِ إِنْ لَمْ يَنْفِرْ مِنْ مِنًى قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَإِلاَّ سَقَطَ عَنْهُ مَبِيتُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ هَذَا (عَلَى قَوْلٍ) عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَى

 

 

 

 

 

 

 

قَوْلٍ لَهُ الْمَبِيتُ بِمِنًى سُنَّةٌ فَلا إِثْمَ بِتَرْكِهِ وَلا دَمَ. (وَ) يَجِبُ (رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ) بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَيَمْتَدُّ إِلَى ءَاخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. (وَ) يَجِبُ (رَمْيُ الْجَمَرَاتِ الثَّلاثِ) كُلَّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ (أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) بَعْدَ الزَّوَالِ مُرَتَّبًا فيَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا وَلَهُ تَأْخِيرُ رَمْيِ الْيَوْمِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي إِلَى الثَّالِثِ. (وَ) يَجِبُ (طَوَافُ الْوَدَاعِ عَلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ) وَيُسَنُّ عَلَى قَوْلٍ. (وَهَذِهِ الأُمُورُ السِّتَّةُ) هِيَ مِنَ الْوَاجِبَاتِ لا مِنَ الأَرْكَانِ وَلِذَا (مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا لا يَفْسُدُ حَجُّهُ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ إِثْمٌ وَفِدْيَةٌ بِخِلاَفِ) مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ (الأَرْكَانِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا فَإِنَّ الْحَجَّ لا يَحْصُلُ بِدُونِهَا وَمَنْ تَرَكَهَا) أَيِ الأَرْكَانَ (لا يَجْبُرُهُ دَمٌ أَيْ ذَبْحُ شَاةٍ).

(وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْحَرَمَيْنِ) حَرَمِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ (وَنَبَاتُهُمَا) فَلا يَجُوزُ قَطْعُ شَجَرِهِمَا أَوْ قَلْعُهُ وَحُرْمَةُ ذَلِكَ (عَلَى مُحْرِمٍ وَحَلاَلٍ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْرِمِ (وَتَزِيدُ مَكَّةُ) عَلَى الْمَدِينَةِ (بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ) فِي الصَّيْدِ وَالنَّبَاتِ (فَلا فِدْيَةَ فِي صَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَقَطْعِ نَبَاتِهَا وَ) حَدُّ (حَرَمِ الْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ جَبَلِ عَيْرٍ وَجَبَلِ ثَوْرٍ).

تَنْبِيهٌ. زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْنُونَةٌ بِالإِجْمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّائِرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَمْ لا وَسَوَاءٌ كَانَ حَاجًّا أَمْ لا، وَقَدْ دَرَجَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ سَلَفًا وَخَلَفًا وَقَامَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ هَذَا الأَمْرِ وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ مِنْهَا حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي اهـ حَسَّنَهُ الْحَافِظُ السُّبْكِيُّ وَالحَافِظُ الْعَلائِيُّ وَغَيْرُهُمَا.

 

 

 

 

 

 

 

(كِتَابُ الْمُعَامَلاتِ)

بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلامَ عَلَى كِتَابِ الْحَجِّ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى الْمُعَامَلاتِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَهَمِيَّةِ مُرَاعَاةِ الْحَلالِ وَتَرْكِ الْحَرَامِ وَمَعْرِفَةِ بَعْضِ أَحْكَامِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعَامَلاتِ.

لِيُعْلَمْ أَنَّهُ (يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ (أَنْ لا يَدْخُلَ فِي شَىْءٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَمَا حَرَّمَ لأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَعَبَّدَنَا أَيْ كَلَّفَنَا) وَأَمَرَنَا (بِأَشْيَاءَ) وَنَهَانَا عَنْ أَشْيَاءَ (فَلاَ بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ مَا تَعَبَّدَنَا) اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَذَلِكَ يَكُونُ بِتَعَلُّمِ عِلْمِ الدِّينِ الضَّرُورِيِّ وَأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ كُلِّهَا وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ كُلِّهَا، (وَقَدْ أَحَلَّ) اللَّهُ (الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) فَوَجَبَ عَلَيْنَا مُرَاعَاةُ ذَلِكَ (وَقَدْ قَيَّدَ الشَّرْعُ هَذَا الْبَيْعَ) الَّذِي وَصَفَهُ بِالْحِلِّ (بِآلَةِ التَّعْرِيفِ) أَيْ أَلْ الَّتِي يُرَادُ مِنْهَا الْعَهْدُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ هُوَ الْبَيْعُ الْمَعْهُودُ في الشَّرْعِ حِلُّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا1﴾ وَ (لأَنَّهُ لا يَحِلُّ كُلُّ بَيْعٍ إِلاَّ مَا) أَيْ بَيْعًا (اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ وَالأَرْكَانَ فَلا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا) حَتَّى لا يَقَعَ الشَّخْصُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ (فَعَلَى مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ) وَغَيْرَهُمَا مِنْ الْمُعَامَلاتِ (أَنْ يَتَعَلَّمَ ذَلِكَ) أَيْ أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ (وَإِلاَّ أَكَلَ الرِّبَا) أَيْ وَقَعَ فِيهِ (شَاءَ أَمْ أَبَى) قَصَدَ الْوُقُوعَ فِيهِ أَمْ لَمْ يَقْصِدْ (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّاجِرُ الصَّدُوقُ) وَهُوَ الَّذِي يُرَاعِي حُكْمَ اللَّهِ فِي تِجَارَتِهِ فَيَتَجَنَّبُ الْخِيَانَةَ وَالْغَشَّ

1) سورة البقرة / 275.

 

 

 

 

 

 

 

وَالتَّدْلِيسَ وَغَيْرَها مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ (يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ) اهـ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ1 (وَمَا ذَاكَ) الْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتَّاجِرِ الصَّدُوقِ (إِلاَّ لأَجْلِ مَا يَلْقَاهُ مِنْ مُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ وَهَوَاهُ وَقَهْرِهَا) أَيِ النَّفْسِ (عَلَى إِجْرَاءِ الْعُقُودِ عَلَى الطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَإِلاَّ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ (فَلا يَخْفَى مَا تَوَعَّدَ اللَّهُ مَنْ تَعَدَّى) أَيْ جَاوَزَ (الْحُدُودَ) مِنَ الْعَذَابِ الأَلِيمِ. (ثُمَّ إِنَّ بَقِيَّةَ الْعُقُودِ مِنَ الإِجَارَةِ) وَهِىَ تَملِيكُ مَنفَعَةٍ مُبَاحَةٍ بِعِوَضٍ مَع بَقَاءِ العَينِ عَلى وَجهٍ خَاصٍ (وَالْقِرَاضِ) وهُوَ تَفويِضُ الشَّخصِ وَإِذنُهُ لِشخصٍ أن يَعمَلَ فى مَالِهِ فِى نَوعٍ أو أنوَاعٍ مِنَ التِّجَارَةِ عَلى أن يَكُونَ الرِّبحُ مُشتَرَكًا (وَالرَّهْنِ) وهُوَ جَعلُ عَينٍ مَاليةٍ وَثِيقَةً بِدَينٍ يُستَوفَى مِنَها الدَّينُ عِندَ تَعذُرِ الوَفَاء (وَالْوَكَالَةِ) وهِى تَفويضُ شَخصٍ إلى غَيرهِ تَصرفًا عَلى وَجهٍ خَاصٍ لِيفعَلَهُ حَال حَياتِهِ (وَالْوَدِيعَةِ) وهِى مَا يُوضَعُ عِندَ غَيرِ مَالِكِهِ لِحِفظِهِ (وَالْعَارِيَّةِ) وهِى إبَاحَةُ الإنتِفَاعِ بِشئٍ مَجَّانًا مَع بَقَاءِ عَينهِ (وَالشَّرِكَةِ) وهِى عَقدٌ يَتَضَمَّنُ ثُبوتَ الحَقِّ فِى شَئٍ لاثنينِ فَأكثر على جِهَةِ الشُّيُوعِ (وَالْمُسَاقَاةِ) وهِى مُعامَلَةُ شَخصٍ على شَجَرٍ لِيتَعَهَدَهُ بِنَحوِ سَقىٍ عَلى أن تَكُونَ الثَّمَرةُ بَينهُمَا وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُعَامَلاتِ (كَذَلِكَ لا بُدَّ مِنْ) تَعَلُّمِ أَحْكَامِهَا عَلَى مَنْ أَرَادَ تَعَاطِيَهَا وَمِنْ (مُرَاعَاةِ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا) الَّتِي بَيَّنَهَا الْفُقَهَاءُ جَزَاهُم اللهُ خَيراً فِي كُتُبِهِمْ.

1) رواه الترمذى فى سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء فى التجار وتسمية النبى صلى الله عليه وسلم إياهم بلفظ " التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء".

 

 

 

 

 

 

 

 

(وَعَقْدُ النِّكَاحِ يَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَتَثَبُّتٍ) لأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلنِّكَاحِ زِيَادَةً عَمَّا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ (حَذَرًا مِمَّا يَتَرَتَّبُ) وَيَتَفَرَّعُ (عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ) مِنْ فَسَادِ الْعَقْدِ الْمُؤَدِّي إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمَفَاسِدِ الَّتِي لا تَخْفَى.

(وَقَدْ أَشَارَ الْقُرْءَانُ الْكَرِيْمُ إِلَى ذَلِكَ) كُلِّهِ (بِقَوْلِهِ تَعَالَى) فِي سُورَةِ التَّحْرِيْمِ (﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُم نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾)1 الآيَةَ قَالَ سَيدُنَا عَلىٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجهَهُ عَلِّمُوا أنفُسَكُم وَأهلِيكُمُ الخَيرَ. اهـ2 وَذَلِكَ يَكُونُ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ عِلْمَ الدِّينِ. (قَالَ) التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ (عَطَاءُ) بنُ أَبِي رَبَاحٍ3 (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) فِى بَيانِ مَجَالِسَ الذِّكرِ الَممدُوحَةِ فِى بَعضِ الأَحَادِيثِ هِى مَجَالِسُ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ. اهـ وفِى رِوَايَةٍ زِيَادَةُ (أَنْ تَتَعَلَّمَ كَيْفَ تُصَلِّي وَكَيْفَ تَصُومُ وَكَيْفَ تَبِيعُ وَ) كَيْفَ (تَشْتَرِي وَكَيْفَ تَنْكِحُ وَكَيْفَ تُطَلِّقُ)4.

1) سورة التحريم / ءاية 6.

2) رواه الحاكم فى المستدرك.

3) هو عطاء بن أبى رباح القرشىّ مولى أبى خثيم الفهرىّ واسم أبى رباح أسلم. كنيته أبو محمد مولده بالجَنَدِ من اليمن ونشأ بمكة وكان من سادات التابعين فقيها وعلما وورعا وفضلا. مات سنة أربع عشرة ومائة وقد قيل إنه مات سنة خمس عشرة ومائة وكان مولده سنة سبع وعشرين. أنظر الثقات لابن حبان، مؤسسة الكتب الثقافية (5/198) والجرخ والتعديل (6/330).

4) أخرجه الخطيب البغدادىّ فى الفقيه والمتفقه، دار الكتب العلمية الطبعة الثانية 1400 ه (1/13).

 

 

 

 

 

 

 

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرِّبَا.

(يَحْرُمُ الرِّبَا فِعْلُهُ) أَيْ عَقْدُهُ (وَأَكْلُهُ) أَيِ الاِنْتِفَاعُ بِهِ (وَأَخْذُهُ وَكِتَابَتُهُ) أَيْ كِتَابَةُ وَثِيقَةِ الرِّبَا (وَشَهَادَتُهُ) أَيِ الشَّهَادَةُ عَلَى عَقْدِهِ (وَهُوَ) أَنْوَاعٌ مِنْهَا رِبَا الْقَرْضِ وَمِنْهَا (بَيْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (بِالآخَرِ نَسِيئَةً) أَيْ لأَجَلٍ وَإِنْ قَصُرَ وَهُوَ رِبَا النَّسَاءِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أُسَلِّمَكَ إِيَّاهُ بَعْدَ سَاعَةٍ (أَوْ) بَيْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالآخَرِ (بِغَيْرِ تَقَابُضٍ) أَيْ أَنْ يَحْصُلَ الْعَقْدُ ثُمَّ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ رِبَا الْيَدِ.

وَكَمَا يَحْصُلُ الرِّبَا فِي مُخْتَلِفَيِ الْجِنْسِ يَحْصُلُ فِي مُتَّحِدَيِ الْجِنْسِ كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (أَوْ بِجِنْسِهِ) أَيْ أَوْ بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِجِنْسِهِ كَذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ (كَذَلِكَ أَيْ نَسِيئَةً) أَيْ لأِجَلٍ (أَوِ اِفْتَرَقا بِغَيْرِ تَقَابُضٍ) كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ مُتَفَاضِلاً) أَيْ وَيَحْصُلُ الرِّبَا فِي مُتَّحِدَيِ الْجِنْسِ مَعَ التَّفَاضُلِ (أَيْ مَعَ زِيَادَةٍ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ) الرِّبَوِيَيْنِ (عَلَى الآخَرِ بِالْوَزْنِ) كَبَيْعِ دِينَارِ ذَهَبٍ بِدِينَارَيْنِ أَوْ دِرْهَمِ فِضَّةٍ بِدِرْهَمَيْنِ،

(وَ) يَحْرُمُ بَيْعُ (الْمَطْعُومَاتِ) وَهِيَ مَا يُقْصَدُ غَالِبًا مِنَ الْبَشَرِ لِلأَكْلِ (بَعْضِهَا بِبَعْضٍ كَذَلِكَ أَيْ) مَعَ التَّأْجِيلِ أَوِ الاِفْتِرَاقِ بِغَيْرِ تَقَابُضٍ سَوَاءٌ كَانَا مُخْتَلِفَيِ الْجِنْسِ أَمْ مُتَّحِدَيْهِ أَوْ مَعَ التَّفَاضُلِ إِذَا كَانَا مُتَّحِدَيِ الْجِنْسِ فَإِنَّهُ (لا يَحِلُّ بَيْعُهَا) أَيِ الْمَطْعُومَاتِ (مَعَ اخْتِلافِ الْجِنْسِ كَالْقَمْحِ مَعَ الشَّعِيرِ إِلا بِشَرْطَيْنِ) وَهُمَا (انْتِفَاءُ الأَجَلِ وَانْتِفَاءُ الاِفْتِرَاقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ، وَمَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ) كَالْقَمْحِ بِالْقَمْحِ (يُشْتَرَطُ هَذَانِ الشَّرْطَانِ مَعَ) شَرْطٍ ثَالِثٍ وَهُوَ (التَّمَاثُلُ) أَيْ عَدَمُ التَّفَاضُلِ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ بَعْضِ الْبُيُوعِ الْمُحَرَّمةِ (وَيَحْرُمُ بَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ)

 

 

 

 

 

 

أَيْ أَنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو صَاعَ قَمْحٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ. وَيَخْتَلِفُ الْقَبْضُ بِاخْتِلافِ الْمَبِيعِ فَيَحْصُلُ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ بِالتَّخْلِيَةِ وَتَفْرِيغِ الْمَبِيعِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَفِي الْمَنْقُولِ بِتَنَاوُلِهِ إِنْ كَانَ مِمَّا يُتَنَاوَلُ وَإِلاَّ فَبِنَقْلِهِ إِلَى مَكَانٍ لا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ.

(وَ) يَحْرُمُ بَيْعُ (اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ) مَأْكُولاً كَانَ أَمْ غَيْرَهُ )وَ (يَحْرُمُ بَيْعُ )الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ( كَأَنْ يُسْلِمَ إِلَى رَجُلٍ دِينَارًا فِي صَاعِ قَمْحٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى أَجَّلٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يَبِيعَ ذَلِكَ الْقَمْحَ مِنْ شَخْصٍ ءَاخَرَ بِدِينَارٍ مُؤَجَّلٍ.

(وَ) يَحْرُمُ )بَيْعُ الْفُضُولِيِّ أَيْ بَيْعُ) الشَّخْصِ (مَا) أَيْ شَيْئًا (لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَلا وِلاَيَةٌ( فَمَنْ بَاعَ مَا لَيْسَ مِلْكًا لَهُ وَلا لَهُ عَلَيْهِ وِلايَةٌ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ الشَرْعِيَّةِ كَأَنْ كَانَ الْمَالِكُ قَدْ وَكَلَّهُ بِأَنْ يَبِيعَهُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ )وَ (يَحْرُمُ بَيْعُ )مَا لَمْ يَرَهُ( الْمُتَعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ، )وَيَجُوزُ( بَيْعُهُ )عَلَى قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (مَعَ الْوَصْفِ( الَّذِي يُخْرِجُ الْمَبِيعَ عَنِ الْجَهَالَةِ الْمُطْلَقَةِ.

(وَلا يَصِحُّ بَيْعُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَشِرَاؤُهُ (أَيْ لا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ( وَشِرَاؤُهُ  لأِنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَيْ مَجْنُونًا أَوْ دُونَ الْبُلُوغِ  فِي مَذْهَبِ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (وَ) إِنْ كَانَ (يَجُوزُ بَيْعُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزُ( بِإِذْنِ وَلِيِّهِ )فِي مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ) بنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ1 (أَوْ( بَيْعُ مَا )لا قُدْرَةَ

1) أبو عبد الله أحمد بن محمد بن بن حنبل بن هلال بن أسد الشيبانى الفقيه والمحدث صاحب المذهب. ولد ببغداد سنة 164 ه ونشأ بها. ذهب إلى الكوفة ومكة والمدينة والشام. درس على يد كثير من العلماء منهم محمد بن إدريس الشافعى وسفيان بن عيينة ويزيد بن هارون وأبو داود الطيالسى ووكيع ابن الجراح. توفى سنة 241 ه. أنظر تارخ بغداد (4/412).

 

 

 

 

 

لَهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ( فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا كَبَيْعِ الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ، )وَ (يَحْرُمُ بَيْعُ )مَا لا مَنْفَعَةَ فِيهِ( كَالْخُبْزِ الْمُحْتَرِقِ وَالْحَشَرَاتِ الَّتِي لا مَنْفَعَةَ فِيهَا كَالْخُنْفُسَاءِ وَالْعَقْرَبِ.

)وَلا يَصِحُّ( الْبَيْعُ )عِنْدَ بَعْضِ( الشَّافِعِيَّةِ )بِلا صِيغَةٍ( كَبِعْتُكَ وَاشْتَرَيْتُ بِشُرُوطِهَا )وَيَكْفِي التَّرَاضِي عِنْدَ ءَاخَرِينَ( مِنْهُمْ وَذَلِكَ بِأَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيُعْطِيهِ البَائِعُ الْمَبِيعَ بِلا لَفْظٍ فَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ وَيُسَمَّى الْبَيْعَ بِالْمُعَاطَاةِ.

(وَ) يَحْرُمُ )بَيْعُ مَا لا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمِلْكِ كَالْحُرِّ وَالأَرْضِ الْمَوَاتِ( وَهِيَ الأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ وَلا مَالِكَ لَهَا )وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا )بَيْعُ الْمَجْهُولِ(كَأَنْ يَقُولَ لَهُ بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَلا يَصِحُّ، (وَ) يَحْرُمُ بَيْعُ )النَّجِسِ كَالدَّمِ وَكُلِّ( شَرَابٍ )مُسْكِرٍ( كَالْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ الْمُسْكِرِ وَمِنْ ذَلِكَ الإِسْبِيرْتُو فَإِنَّهَا نَجِسَةٌ لا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلا شِرَاؤُهُ، (وَ) يَحْرُمُ بَيْعُ كُلِّ )مُحَرَّمٍ كَالطُّنْبُورِ وَهُوَ ءَالَةُ لَهْوٍ تُشْبِهُ الْعُودَ( وَكَالْمِزْمَارِ وَالْكُوبَةِ، )وَيَحْرُمُ بَيْعُ الشَّىْءِ الْحَلالِ الطَّاهِرِ عَلَى مَنْ تَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعْصِيَ بِهِ( لِمَا فِيهِ مِنَ الإِعَانَةِ عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَذَلِكَ )كَالْعِنَبِ) أَيْ بَيْعُهُ (لِمَنْ( عَلِمْتَ أَنَّهُ (يُرِيدُهُ لِلْخَمْرِ وَ) بَيْعُ )السِّلاحِ لِمَنْ( عَلِمْتَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ )يَعْتَدِيَ بِهِ عَلَى النَّاسِ) فَلا يَجُوزُ. (وَ) يَحْرُمُ )بَيْعُ الأَشْيَاءِ الْمُسْكِرَةِ( وَلَوْ جَامِدَةً

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(وَ (يَحْرُمُ )بَيْعُ الْمَعِيبِ بِلا إِظْهَارٍ لِعَيْبِهِ( أَيْ مَعَ تَرْكِ بَيَانِهِ وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرَّدِّ فَوْرًا عِنْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ (فَائِدَةً( فِي بَيَانِ مَا يُفْعَلُ بِالتَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ (لا تَصِحُّ قِسْمَةُ تَرِكَةِ مَيِّتٍ( عَلَى الْوَارِثِينَ (وَلا بَيْعُ شَىْءٍ مِنْهَا مَا لَمْ تُوَفَّ) أَيْ مَا لَمْ تُقْضَ (دُيُونُهُ) إِنْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لَمْ يُؤَدِّهَا )وَ (مَا لَمْ تُنَفَّذْ (وَصَايَاهُ) الَّتِي أَوْصَى بِصَرْفِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ (وَ) مَا لَمْ (تُخْرَجْ أُجْرَةُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ إِنْ كَانَا) وَاجِبَيْنِ (عَلَيْهِ) بِأَنِ اسْتَقَرا فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّهِمَا حَتَّى مَاتَ وَتُسَلَّمْ إِلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرُ (إِلاَّ أَنْ يُبَاعَ شَىْءٌ) مِنَ التَّرِكَةِ (لِقَضَاءِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ) فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ (فَالتَّرِكَةُ كَمَرْهُونٍ بِذَلِكَ) فَكَمَا أَنَّ الْمَرْهُونَ لا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيه بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي رُهِنَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَالتَّرِكَةُ كَذَلِكَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِثَالاً ءَاخَرَ لِمَا لا يَصِحُّ بَيْعُهُ حَتَّى تُؤَدَّى الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ لِزِيَادَةِ تَقْرِيبِ الْمَسْئَلَةِ لِفَهْمِ الطَّالِبِ فَقَالَ (كَرَقِيقٍ جَنَى ) فَأَتلَفَ مَالَ شَخْصٍ (وَلَوْ) كَانَتْ جِنَايَتُهُ (بِأَخْذِ دَانَقٍ) وَهُوَ سُدُسُ دِّرْهَمٍ فَأَتْلَفَهُ (لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ) مَالِكُهُ (مَا بِرَقَبَتِهِ أَوْ يَأْذَنَ الْغَريِمُ فِي بَيْعِهِ) فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ وَالْغَرِيْمُ هُوَ صَاحِبُ الْمَالِ الَّذِي أَتْلَفَهُ الرَّقِيقُ.

(وَيَحْرُمُ أَنْ يُفَتِّرَ) شَخْصٌ (رَغْبَةَ الْمُشْتَرِي) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَنَا أَبِيعُكَ خَيْرًا مِنْهُ بِالثَّمَنِ نَفْسِهِ أَوْ أَبِيعُكَ مِثْلَهُ بِثَمَنٍ أَقَلَّ (أَوْ) أَنْ يُفَتِّرَ رَغْبَةَ (الْبَائِعِ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ لا تَبِعْهُ لِفُلانٍ أَنَا أَشْتَرِيهِ مِنْكَ بِأَكْثَرَ إِذَا كَانَ التَّفْتِيرُ (بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي قَدْ صَرَّحَ بِالرِّضَا بِهِ وَإِلاَّ فَلا يَحْرُمُ كَمَا لَوْ طَافَ بِهِ الْبَائِعُ

 

 

 

 

 

 

 

لِيَرَى مَنْ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ لِيَبِيعَهُ فَلا يَحْرُمُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُفَتِرُ لاَ يُرِيدُ شِرَاءَ السِّلعَةِ مِنَ البَائِعِ وَلاَ بَيعَهَا لِلمُشتَرِي أَىْ فَلاَ يَحرُمُ عِنْدَئِذٍ وَقَوْلُهُ (لِيَبِيعَ) الْمُفَتِّرُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي هُوَ فِي الصُّورَةِ الأُولَى (أَوْ لِيَشْتَرِيَهُ) الْمُفَتِّرُ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْبَائِعِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. (وَ) التَّفْتِيرُ بِأَنْ يَأْمُرَ الْمُفَتِّرُ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ حَتَّى يَبِيعَهُ هُوَ أَوِ الْبَائِعَ حَتَّى يَشْتَرِيَهُ هُوَ (بَعْدَ) حُصُولِ (الْعَقْدِ) وَقَبْلَ لُزُومِهِ أَيْ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَشَدُّ) حُرْمَةً سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ خِيَارَ مَجْلِسٍ أَمْ شَرْطٍ.

(وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَشْتَرِيَ) شَخْصٌ (الطَّعَامَ) كَالْخُبْزِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَقْوَاتِ (وَقْتَ الْغَلاءِ وَالْحَاجَةِ) إِلَيْهِ (لِيَحْبِسَهُ) عِنْدَهُ عَنِ الْبَيْعِ (وَيَبِيعَهُ) بَعْدَ ذَلِكَ (بِأَغْلَى وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَزِيدَ) شَخْصٌ (فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ) أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَيْسَ قَصْدُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ (لِيَغُرَّ غَيْرَهُ) أَيْ حَتَّى يُوهِمَهُ أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ قِيمَتُهَا عَالِيَةٌ فَيَغْتَرَّ بِذَلِكَ فَيَشْتَرِيَهَا.

(وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يُفَرِّقَ) شَخْصٌ (بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا) بِالْبَيْعِ (قَبْلَ التَّمْيِيزِ) وَلَوْ رَضِيَتْ بِالتَّفْرِيقِ (وَ) يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ (أَنْ يَغُشَّ) بِإِخْفِاءِ الْعَيْبِ (أَوْ يَخُونَ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ وَالْعَدِّ أَوْ) أَنْ (يَكْذِبَ) كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ إِنَّ هَذَا الْمَبِيعَ يُبَاعُ فِي السُّوقِ بِكَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِأَقَلَّ (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبِيعَ) شَخْصٌ (الْقُطْنَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْبَضَائِعِ) لِشَخْصٍ لا يَمْلِكُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مَثَلاً (وَيُقْرِضَ) الْبَائِعُ (الْمُشْتَرِيَ فَوْقَهُ دَرَاهِمَ) مَثَلاً (وَيَزِيدَ فِي ثَمَنِ تِلْكَ الْبِضَاعَةِ لأَجْلِ) ذَلِكَ (الْقَرْضِ) بِحَيْثُ يَجْعَلُ ذَلِكَ شَرْطًا فَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ رِبَا الْقَرْضِ، (وَ) مِنْهُ (أَنْ يُقْرِضَ) شَخْصٌ (الْحَائِكَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الأُجَرَاءِ) جَمْعُ أَجِيرٍ (وَيَسْتَخْدِمَهُ) بِالْعَمَلِ لَهُ (بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لأَجْلِ ذَلِكَ الْقَرْضِ أَيْ)

 

 

 

 

 

 

 

أَنَّهُ (إِنْ شَرَطَ ذَلِكَ) فَقَدْ دَخَلَ فِي رِبَا الْقَرْضِ أَيْضًا وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ (وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الرَّبْطَةَ، أَوْ يُقْرِضَ) شَخْصٌ (الْحَرَّاثِينَ) مَالاً (إِلَى وَقْتِ الْحَصَادِ وَيَشْتَرِطَ) عَلَيْهِمْ (أَنْ يَبِيعُوا عَلَيْهِ) أَيْ يَبِيعُوهُ (طَعَامَهَمْ بِأَوْضَعَ) أَيْ بِأَنْقَصَ (مِنَ السِّعْرِ قَلِيلاً وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الْمَقْضِيَّ) فَهُوَ أَيْضًا دَاخِلٌ فِي رِبَا الْقَرْضِ. (وَكَذَا جُمْلَةٌ مِنْ مُعَامَلاتِ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ) الَّذِي كَثُرَ فِيهِ الْجَهْلُ وَقَلَّتْ فِيهِ التَّقْوَى (وَأَكْثَرُهَا) أَيِ الْمُعَامَلاتِ مُحَرَّمَةٌ لأِنَّهَا (خَارِجَةٌ عَنْ قَانُونِ الشَّرْعِ فَعَلَى مُرِيدِ رِضَا اللَّهِ سُبْحَانَهُ) وَتَعَالَى (وَسَلامَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ) مِنَ الْحَرَامِ (أَنْ يَتَعَلَّمَ) مِنْ عُلُومِ الدِّينِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى يَعْرِفَ (مَا يَحِلُّ) لَهُ (وَمَا يَحْرُمُ) عَلَيْهِ مِنَ الْمُعَامَلاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا تَلَقِّيًا (مِنْ عَالِمٍ وَرِعٍ) يَخَافُ اللَّهَ (نَاصِحٍ شَفِيقٍ عَلَى دِينِهِ) أَيِ الطَّالِبِ (فَإِنَّ طَلَبَ الْحَلالِ) أَىْ تَرْكَ تَنَاوُلِ أَسْبَابِ الْمَعِيشَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحَرَامِ  (فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ).

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ النَّفَقَةِ (يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ) أَيِ الإِنْفَاقُ عَلَى (أُصُولِهِ الْمُعْسِرِينَ أَيِ الآبَاءِ) وَإِنْ عَلَوْا (وَالأُمَّهَاتِ) وَإِنْ عَلَوْنَ (الْفُقَرَاءِ وَإِنْ قَدَرُوا) أَى الأُصُولُ (عَلَى الْكَسْبِ)، (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا (نَفَقَةُ) أَيِ الإِنْفَاقُ عَلَى (فُرُوعِهِ أَيْ أَوْلادِهِ وَأَوْلادِ أَوْلادِهِ) مِنَ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ (إِذَا أَعْسَرُوا) عَمَّا يَكْفِيهِمْ (وَعَجَزُوا عَنِ الْكَسْبِ لِصِغَرٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَيْ مَرَضٍ مَانِعٍ مِنَ الْكَسْبِ) فَإِنْ قَدَرَ الْفَرْعُ عَلَى الْكَسْبِ جَازَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ.

(وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ) الْمُمَكِّنَةِ مِنْ نَفْسِهَا لَهُ مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ الْكَلامَ عَلَيْهِ. (وَ) يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا لِزَوْجَتِهِ (مَهْرُهَا وَ) يَجِبُ (عَلَيْهِ) أَيِ الزَّوْجِ (لَهَا) أَيْ لِزَوْجَتِهِ (مُتْعَةٌ) وَهُوَ مِقْدَارٌ مِنَ الْمَالِ يَدْفَعُهُ لَهَا (إِنْ وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا

 

 

 

 

 

 

بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهَا) كَأَنْ طَلَّقَهَا لِسُوءِ خُلُقِهَا وَأَمَّا السَّبَبُ مِنْهَا فَكَأَنِ ارْتَدَّتْ وَبَقِيَتْ عَلَى الرِّدَّةِ إِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

(وَ) يَجِبُ (عَلَى مَالِكِ الْعَبِيدِ) وَالإِمَاءِ (وَالْبَهَائِمِ نَفَقَتُهُمْ) مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَأَنْ لاَ يُكَلِّفَهُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُونَهُ وَ) أَنْ (لا يَضْرِبَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ).

(وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ طَاعَتُهُ) أَيْ طَاعَةُ زَوْجِهَا (فِي نَفْسِهَا) مِنَ الْوَطْءِ وَالاِسْتِمْتَاعِ حَتَّى لَوْ طَلَبَ مِنْهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهَا ذَلِكَ (إِلاَّ فِي مَا لا يَحِلُّ) فَلا تُطِيعُهُ كَالْوَطْءِ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهَا (أَنْ لا تَصُومَ النَّفْلَ) وَهُوَ حَاضِرٌ أَيْ فِي الْبَلَدِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ (لا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ) لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (إِلاَّ بِإِذْنِهِ).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الْوَاجِبَاتُ الْقَلْبِيَّةُ

بَعْدَمَا تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُعَامَلاتِ وَمِنْهَا النِّكَاحُ وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى وَاجِبَاتِ الْقَلْبِ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْوَاجِبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ وَهِيَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ.

(مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ الإِيْمَانُ بِاللَّهِ) أَيِ الإِيْمَانُ الْجَازِمُ بِوُجُودِهِ تَعَالَى عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ مَعَ الإِيْمَانِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الآتِي ذِكْرُهُ أَصْلُ الْوَاجِبَاتِ، (وَ) الإِيْمَانُ (بِمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ) مِنَ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَالأَخْبَارِ بِأَنَّهَا حَقٌّ (وَالإِيْمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا (وَبِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مِنَ الأَحْكَامِ وَالأَخْبَارِ، (وَالإِخْلاصُ وَهُوَ الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ) أَيْ أَنْ يُخْلِصَ النِّيَّةَ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا عِنْدَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَحْمَدَةَ النَّاسِ وَالنَّظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الاِحْتِرَامِ، (وَالنَّدَمُ عَلَى الْمَعَاصِي) أَيْ أَنْ يَسْتَشْعِرَ فِي قَلْبِهِ النَّدَمَ لأِنَّهُ عَصَى اللَّهَ وَهَذَا وَاجِبٌ فِي الْمَعَاصِي كُلِّهَا سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ صَغِيرَةً أَمْ كَبِيرَةً، (وَالتَّوَكُّلُ) أَيِ الاِعْتِمَادُ (عَلَى اللَّهِ) وَحْدَهُ (وَالْمُرَاقَبَةُ لِلَّهِ) وَهِيَ اسْتِدَامَةُ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْقَلْبِ بِحَيْثُ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى أَدَاءِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ وَتَرْكِ مَا حَرَّمَهُ، (وَالرِّضَا عَنْ) تَقْدِيرِ (اللَّهِ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ لَهُ وَتَرْكِ الاِعْتِرَاضِ) عَلَيْهِ فِي شَىْءٍ مِمَّا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ سَوَاءٌ كَانَ حُلْوًا أَمْ مُرًّا، (وَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ) بِأَنْ يُنْزِلَهَا الْمَنْزِلَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا لا دُونَهَا وَلا يَسْتَهِينَ بِهَا بِإِنْزَالِهَا دُونَ الْمَنزِلَةِ الَّتِى أَمَرَ اللهُ بِهَا، (وَالشُّكْرُ عَلَى نِعَمِ اللَّهِ) الشُّكْرَ الْوَاجِبَ (بِمَعْنَى عَدَمِ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَعْصِيَةِ) الْمُنْعِمِ، (وَالصَّبْرُ) وَهُوَ حَبْسُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النَّفْسِ وَقَهْرُهَا عَلَى مَكْرُوهٍ تَتَحَمَّلُهُ أَوْ لَذِيذٍ تُفَارِقُهُ وَهُوَ أَقْسَامٌ ثَلاثٌ أَوَّلُهَا الصَّبْرُ (عَلَى أَدَاءِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ) كَالصَّلاةِ (وَ) ثَانِيهَا (الصَّبْرُ عَنْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى) كَالصَّبْرِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَعَنِ الزِّنَى (وَ) ثَالِثُهَا (الصَّبْرُ عَلَى مَا ابْتَلاكَ اللَّهُ بِهِ) مِنَ الْمَصَائِبِ وَالْبَلايَا بِمَعْنَى عَدَمِ الاِعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ أَوِ الدُّخُولِ فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، (وَبُغْضُ الشَّيْطَانِ) أَيْ كَرَاهِيَّتُهُ وَالشَّيطَانُ هُوَ الكَافِرُ مِنَ الجِنِّ أَبُوهُمُ الأَكبَرُ إِبلِيسُ، (وَبُغْضُ الْمَعَاصِي) لأِنَّ اللَّهَ ذَمَّهَا وَحَرَّمَ عَلَيْنَا فِعْلَهَا، (وَمَحَبَّةُ اللَّهِ) بِتَعْظِيمِهِ التَّعْظِيمَ الْوَاجِبَ وَالتَّذَلُّلِ لَهُ غَايَةَ التَّذَلُّلِ، (وَمَحَبَّةُ كَلاَمِهِ) أَيِ الْقُرْءَانِ بِالإِيْمَانِ بِهِ، (وَ) مَحَبَّةُ (رَسُولِهِ) مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَعْظِيمِهِ التَّعْظِيمَ اللاَّزِمَ وَمَحَبَّةُ سَائِرِ إِخْوَانِهِ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ (وَ) مَحَبَّةُ (الصَّحَابَةِ) مِنْ حَيْثُ الإِجْمَالُ بِمَعْنَى تَعْظِيمِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَنْصَارُ دِينِ اللَّهِ وَلا سِيَّمَا السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْهُمْ وَالصَّحَابَةُ جَمعُ صَحَابِىٍ وَهُوَ مَنْ إِجتَمَعَ مُؤمِنًا بِالنَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقِ العَادَةِ وَمَاتَ عَلىَ ذَلِكَ (وَ) مَحَبَّةُ (الآلِ) وَهُمْ أَزْوَاجُهُ وَأَقْرِبَاؤُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَذَلِكَ لِمَا خُصُّوا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَقَرَابَةِ أَفْضَلِ خَلْقِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَ) مَحَبَّةُ (الصَّالِحِينَ) لأَنَّهُم أَحْبَابُ اللَّهِ لِمَا لَهُمْ مِنَ الْقُرْبِ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ الْكَامِلَةِ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مَعَاصِي الْقَلْبِ

بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْكَلامَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى الْمَعَاصِي الْقَلْبِيَّةِ وَبَدَأَ بِمَعَاصِي الْقَلْبِ قَبْلَ بَاقِي الْمَعَاصِي لأِنَّ الْقَلْبَ أَمِيرُ الْجَوَارِحِ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْقَلْبِ.

(وَمِنْ مَعَاصِي الْقَلْبِ الرِّيَاءُ بِأَعْمَالِ الْبِرِّ أَيِ الْحَسَنَاتِ) كَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ (وَهُوَ الْعَمَلُ) بِالطَّاعَةِ (لأَجْلِ النَّاسِ أَيْ لِيَمْدَحُوهُ وَيُحْبِطُ) الرِّيَاءُ (ثَوَابَهَا) أَيْ ثَوَابَ الطَّاعَةِ الَّتِي قَارَنَهَا (وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ) حَفِظَنَا اللَّهُ مِنْهُ، (وَالْعُجْبُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَهُوَ شُهُودُ الْعِبَادَةِ) وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا (صَادِرَةً مِنَ النَّفْسِ غَائِبًا عَنِ الْمِنَّةِ) أَيْ غَافِلاً عَنْ تَذَكُّرِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَنِعْمَتِهِ، (وَالشَّكُّ فِي) وُجُودِ (اللَّهِ) أَوْ في قُدْرَتِهِ أَوْ عِلْمِهِ أَوْ وَحْدَانِيَّتِهِ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا عِنْدَ شَرْحِ مَعْنَى شَهَادَةِ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَهُوَ كُفْرٌ، (وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ) وَهُوَ الاِسْتِرْسَالُ فِي الْمَعَاصِي مَعَ الاِتِّكَالِ عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، (وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) وَهُوَ أَنْ يُسِيءَ الْعَبْدُ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَيَظُنَّ أَنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ لَهُ وَأَنَّ اللَّهَ لا مَحَالَةَ سيُعَذِّبُهُ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ، (وَالتَّكَبُّرُ عَلَى عِبَادِهِ) أَيْ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ (وَهُوَ) نَوْعَانِ الأَوَّلُ (رَدُّ الْحَقِّ عَلَى قَائِلِهِ) لِكَوْنِهِ صَغِيرَ السِّنِّ مَثَلاً مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَعَهُ (وَ) ثَانِيهِمَا (اسْتِحْقَارُ النَّاسِ) أَيِ ازْدِرَاؤُهُمْ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْهُمْ مَالاً أَوْ جَاهًا وَنَحْوِ ذَلِكَ، (وَالْحِقْدُ وَهُوَ إِضْمَارُ الْعَدَاوَةِ) لِلْمُسْلِمِ (إِذَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ وَلَمْ يَكْرَهْهُ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْزِمَ فِي قَلْبِهِ عَلَى إِيذَائِهِ أَوْ يَقُولَ قَوْلاً يُؤْذِيهِ أَوْ يَفْعَلَ فِعْلاً يُؤْذِيهِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بِغَيْرِ حَقٍّ، (وَالْحَسَدُ وَهُوَ كَرَاهِيَةُ النِّعْمَةِ لِلْمُسْلِمِ وَاسْتِثْقَالُهَا) عَلَيْهِ (وَعَمَلٌ بِمُقْتَضَاهُ) تَصْمِيمًا أَوْ قَوْلاً أَوْ فِعْلاً، (وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ) وَهُوَ أَنْ يُعَدِّدَ نِعْمَتَهُ عَلَى ءَاخِذِهَا حَتَّى يَكْسِرَ لَهُ قَلْبَهُ أَوْ يَذْكُرَهَا لِمَنْ لا يُحِبُّ الآخِذُ اطِّلاَعَهُ عَلَيْهَا فَينْكَسِرُ قَلبَهُ بِذَلِكَ (وَيُبْطِلُ) أَيْ يُحْبِطُ الْمَنُّ (ثَوَابَهَا) أَيِ الصَّدَقَةِ (كَأَنْ يَقُولَ لِمَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَلَمْ أُعْطِكَ كَذَا) مِنَ الْمَالِ (يَوْمَ كَذَا وَكَذَا) حِينَ كُنْتَ مُحْتَاجًا لِيَكْسِرَ قَلْبَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلامِ الْمُؤْذِي، (وَالإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ) وَهُوَ أَنْ تَغْلِبَ سَيِّئَاتُهُ طَاعَاتِهِ فَيَصِيرَ عَدَدُهَا أَكْبَرَ مِنْ عَدَدِ طَاعَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى وَبِهَذَا يُعَدُّ وَاقِعًا فِي الْكَبيِرَةِ، (وَسُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ) وَهُوَ مِثْلُ الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ (وَ) سُوءُ الظَّنِّ (بِعِبَادِ اللَّهِ) بِغَيْرِ قَرِينَةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَأَنْ يُسْرَقَ لَهُ مَالٌ فَيَظُنُّ أَنَّ السَّارِقَ فُلانٌ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا لا يَجُوزُ، (وَالتَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ)  وَهُوَ مِنْ مَعَاصِي الْقَلْبِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَفِّرَاتِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ شَيْئًا أَوْ أَكْثَرَ قَدْ حَصَلَ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ اللَّهِ، (وَالْفَرَحُ بِالْمَعْصِيَةِ) الصَّادِرَةِ (مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْهَا، (وَالْغَدْرُ وَلَوْ بِكَافِرٍ كَأَنْ يُؤَمِّنَهُ) فَيَقُولَ لَهُ أَنْتَ فِي أَمَانٍ لَنْ أُؤْذِيَكَ (ثُمَّ) إِذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ (يَقْتُلُهُ) فَهَذَا لا يَجُوزُ، (وَالْمَكْرُ) وَهُوَ إِيقَاعُ الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِ بِطَرِيقَةٍ خَفِيَّةٍ، (وَبُغْضُ الصَّحَابَةِ) أَيْ كَرَاهِيَّتُهُمْ وَكَذَا حُكْمُ سَبُّهُمْ1، (وَ) بُغْضُ (الآلِ) وَيَشْمَلُ ذَلِكَ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ وَأَقْرِبَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَرَّ، (وَ) بُغْضُ (الصَّالِحِينَ) وَهُمُ الأَتْقِيَاءُ الَّذِينَ أَدَّوُا الْوَاجِبَاتِ وَاجْتَنَبُوا الْمُحَرَّمَاتِ، (وَالْبُخْلُ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ) كَالْبُخْلِ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، (وَ) بِمَعْنَاهُ (الشُّحُّ) إِلاَّ أَنَّ الشُّحَّ يَخْتَصُّ بِالْبُخْلِ الشَّدِيدِ كَأَنِ امْتَنَعَ عَنْ

1) وسبُّهم جملةً كفر والعياذ بالله تعالى كما سيأتى إن شاء الله.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ (وَالْحِرْصُ) هُوَ شِدَّةُ تَعَلُّقِ النَّفْسِ لاِحْتِوَاءِ الْمَالِ وَجَمْعِهِ بِحَيْثُ لا يُرَاعِي مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِ أَمِنْ حَلالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ وَيَقْصِدُ بِذَلِكَ التَّوَصُّلَ بِهِ إِلَى التَّرَفُّعِ عَلَى النَّاسِ وَالتَّفَاخُرِ وَعَدَمِ بَذْلِهِ إِلاَّ فِي هَوَى النَّفْسِ الْمُحَرَّمِ عَصَمَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، (وَالاِسْتِهَانَةُ) أَيْ قِلَّةُ الْمُبَالاةِ (بِمَا عَظَّمَ اللَّهُ) أَيْ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِأَنَّهُ عَظِيمٌ (وَالتَّصْغِيرُ) أَيِ التَّحْقِيرُ (لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ طَاعَةٍ) كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ مَاذَا تَنْفَعُكَ الصَّلاةُ أَوْ قَوْلِهِمْ أَتُطْعِمُكَ الصَّلاةُ وَتَكْسُوكَ (أَوْ) تَصْغِيرُ (مَعْصِيَةٍ) وَرَدَ الشَّرعُ بِإِستِعْظَامِهَا وَكَذَا تَجْوِيزَهَا كَقَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ عَنْ بَعْضِ الْمَعَاصِي أَفْعَلُهَا لا بَأْسَ بِذَلِكَ (أَوْ قُرْءَانٍ) كَفِعْلِ الْحَلاَّجِ حِينَ رَءَاهُ بَعْضُهُمْ يَكْتُبُ شَيْئًا فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ هَذَا شَىْءٌ أُعَارِضُ بِهِ الْقُرْءَانَ أَيْ أَعْمَلُ مِثْلَهُ (أَوْ عِلْمٍ) كَقَوْلِ سَيِّدِ قُطُبٍ بِأَنَّ تَعَلُّمَ الْفِقْهِ مَضْيَعَةٌ لِلْعُمُرِ وَالأَجْرِ (أَوْ جَنَّةٍ) كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ الْجَنَّةُ لُعْبَةُ الصِّبْيَانِ (أَوْ عَذَابِ نَارٍ) كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ جَهَنَّمُ مُسْتَشْفَى لا مَحَلُّ تَعْذِيبٍ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مَعَاصِي الْجَوَارِحِ السَّبْعَةِ

بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلامَ عَلَى مَعَاصِي الْقَلْبِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى مَعَاصِي الْجَوَارِحِ السَّبْعَةِ وَبَدَأَ بِالْكَلامِ عَلَى مَعَاصِي الْبَطْنِ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْبَطْنِ.

(وَمِنْ مَعَاصِي الْبَطْنِ أَكْلُ الرِّبَا) بِمَعْنَى الاِنْتِفَاعِ بِمَا يَصِلُهُ مِنْ طَرِيقِهِ طَعَامًا يَأْكُلُهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَيَشْتَرِكُ فِي الإِثْمِ ءَاخِذُ الرِّبَا وَدَافِعُهُ وَكَاتِبُه وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى الْعَقْدِ، (وَ) أَكْلُ (الْمَكْسِ) وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ السَّلاطِينُ الظَّلَمَةُ مِنْ تِجَارَاتِ النَّاسِ وَنَحْوِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، (وَ) أَكْلُ (الْغَصْبِ) وَهُوَ الاِسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ ظُلْمًا، (وَ) أَكْلُ (السَّرِقَةِ) وَهِيَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً، (وَ) أَكْلُ (كُلِّ) مَالٍ (مَأْخُوذٍ بِمُعَامَلَةٍ حَرَّمَهَا الشَّرْعُ) كَبَعْضِ الْمُعَامَلاتِ الَّتِي مَرَّ بَيَانُهَا (وَشُرْبُ الْخَمْرِ) وَهِيَ الشَّرَابُ الْمُسْكِرُ أَيِ الْمُغَيِّرُ لِلْعَقْلِ مَعَ نَشْوَةٍ وَطَرَبٍ (وَحَدُّ شَارِبِهَا أَرْبَعُونَ جَلْدَةً لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا) أَيْ عِشْرُونَ جَلْدَةً (لِلرَّقِيقِ وَلِلإِمَامِ الزِّيَادَةُ) إِلَى الثَّمَانِينَ (تَعْزِيرًا) كَمَا فَعَلَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالتَّعزِيرُ هُوَ التَّأدِيبُ بِمَا هُوَ دُونَ الحَدِّ (وَمِنْهَا) أَيْ مَعَاصِي الْبَطْنِ (أَكْلُ كُلِّ) جَامِدٍ (مُسْكِرٍ) وَالإِسْكَارُ هُوَ تَغْيِيرُ الْعَقْلِ مَعَ النَّشْوَةِ وَالطَّرَبِ كَمَا سَبَقَ، (وَ) أَكْلُ (كُلِّ نَجِسٍ) كَالدَّمِ السَّائِلِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَلَحْمِ الْمَيْتَةِ (وَ) أَكْلُ كُلِّ (مُسْتَقْذَرٍ) وَلَوْ طَاهِرًا كَالْمَنِيِّ وَالْمُخَاطِ، (وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ) بِغَيْرِ حَقٍّ (أَوْ الأَوْقَافِ) وَالْيَتِيمُ هُوَ مَنْ تُوُفِّيَ عَنْهُ وَالِدُهُ وَهُوَ دُونَ الْبُلُوغِ  وَالأَوقَافُ جَمْعُ وَقْفٍ (عَلَى خِلافِ مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ) فَإِنْ وَقَفَ شَخْصٌ بَيْتًا لِلْفُقَرَاءِ فَلاَ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَسْكُنُوهُ، (وَ) أَكْلُ (الْمَأْخُوذِ بِوَجْهِ الاِسْتِحْيَاءِ) كَمَنْ يَطْلُبُ مِنْ شَخْصٍ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مَالاً أَمَامَ جَمْعٍ حَتَّى يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ بِطَرِيقِ الْحَيَاءِ فَيُعْطِيَهُ إِيَّاهُ (بِغَيْرِ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ) أَيِ الْمُعْطِي.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْعَيْنِ.

(وَمِنْ مَعَاصِي الْعَيْنِ النَّظَرُ) أَيْ نَظَرُ الرِّجَالِ (إِلَى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ) أَىْ غَيرِ الْمَحَارِمِ (بِشَهْوَةٍ) أَيْ تَلَذُّذٍ (إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) وَأَمَّا النَّظَرُ إِلَيْهِمَا بِلا شَهْوَةٍ فَلا يَحْرُمُ لأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ (وَ) يَحْرُمُ النَّظَرُ (إِلَى غَيْرِهِمَا) أَيِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ أَمْ لا وَلاَ يَخْفَى أَنَّ الزَّوجَةُ لَيستِ مُرَادَةٌ هُنَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِزَوجِهَا النَّظَرُ إِليهَا بِشَهوَةٍ وَكَذَا أَمَتِهِ غَيرِ الْمُتَزَوِجَةُ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (نَظَرُهُنَّ) أَي النِّسَاءِ (إِلَيْهِمْ) أَيِ الذُّكُورِ الأَجَانِبِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ لا (إِنْ كَانَ) النَّظَرُ (إِلَى) الْعَوْرَةِ وهي (مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) وَلا يَحْرُمُ نَظَرَهُنَّ إِلَى مَا سِوَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِشَهْوَةٍ، (وَ) يَحْرُمُ (نَظَرُ الْعَوْرَاتِ) وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَرَجُلٍ يَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ رَجُلٍ ءَاخَرَ وَامْرَأَةٍ تَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى، (وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ) أَيِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ مِنَ الرَّجُلِ وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ غَيْرِهِ (فِي الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَأَمَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ كَتَبَرُّدٍ جَازَ (وَحَلَّ مَعَ الْمَحْرَمِيَّةِ) كَأَبٍ مَعَ بِنْتِهِ (أَوِ الْجِنْسِيَّةِ) كَرَجُلٍ مَعَ رَجُلٍ ءَاخَرَ وَامْرَأَةٍ مُسْلِمَةِ مَعَ امْرَأَةٍ أُخْرَى مُسْلِمَةٍ (نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إِذَا كَانَ) النَّظَرُ (بِغَيْرِ شَهْوَةٍ) وَإِلاَّ حَرُمَ، (وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بِالاِسْتِحْقَارِ إِلَى الْمُسْلِمِ) لِكَوْنِهِ فَقِيرًا مَثَلاً (وَ) يَحْرُمُ (النَّظَرُ فِي بَيْتِ الْغَيْرِ) إِلَى مَا يَتَأَذَّى صَاحِبُ الْبَيْتِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ (بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَوِ) النَّظَرُ إِلَى (شَىْءٍ أَخْفَاهُ كَذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَتَأَذَّى بِنَظَرِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي اللِّسَانِ.

(وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ الْغِيبَةُ وَهِيَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ) صَغِيراً  كَانَ أَو كَبِيرًا حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا (بِمَا يَكْرَهُهُ) لَوْ سَمِعَ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ أَمْ نَسَبِهِ أَمْ خُلُقِهِ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ (مِمَّا فِيهِ فِي خَلْفِهِ) فَلَوْ ذَكَرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَانَ بُهْتَانًا وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْغِيبَةِ، (وَالنَّمِيمَةُ وَهِيَ نَقْلُ الْقَوْلِ) أَيْ نَقْلُ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ (لِلإِفْسَادِ) كَأَنْ يَذْهَبَ إِلَى زَيْدٍ فَيَقُولَ لَهُ عَمْرٌو قَالَ عَنْكَ كَذَا ثُمَّ يَذْهَبَ إِلَى عَمْرٍو فَيَقُولَ لَهُ زَيْدٌ قَالَ عَنْكَ كَذَا بِقَصْدِ الإِفْسَادِ بَيْنَهُمَا، (وَالتَّحْرِيشُ) بِالْحَثِّ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ لإِيقَاعِ الْفِتْنَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ (مِنْ غَيْرِ نَقْلِ قَوْلٍ) بَلْ بِالْيَدِ مَثَلاً وَهَذَا حَرَامٌ (وَلَوْ بَيْنَ الْبَهَائِمِ) كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ بَيْنَ كَلْبَيْنِ أَوْ دِيكَيْنِ أَوْ كَبْشَيْنِ لا بَيْنَ خِنْزِيرَيْنِ فَلا يَحْرُمُ، (وَالْكَذِبُ وَهُوَ الإِخْبَارُ) بِالشَّىْءِ (بِخِلافِ الْوَاقِعِ) مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ جَادًّا أَمْ مَازِحًا، (وَالْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ) أَيِ الْحَلِفُ بِاللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى شَىْءٍ كَذِبًا، (وَأَلْفَاظُ الْقَذْفِ) بِالزِّنَى وَاللِّوَاطِ (وَهِيَ) أَلْفَاظٌ (كَثِيرَةٌ حَاصِلُهَا كُلُّ كَلِمَةٍ تَنْسُبُ إِنْسَانًا أَوْ وَاحِدًا مِنْ قَرَابَتِهِ) كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ (إِلَى الزِّنَى) أَوْ نَحْوِهِ (فَهِيَ قَذْفٌ لِمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ) ذَلِكَ وَالْقَذْفُ (إِمَّا) أَنْ يَكُونَ (صَريِحًا) بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ فُلاَنٌ زَانٍ أَوْ لائِطٌ فَيَكُونُ هَذَا الْكَلامِ قَذْفًا صَرِيْحًا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الْقَذْفَ أَمْ لَمْ يَنْوِ (أَوْ) أَنْ يَكُونَ (كِنَايَةً) وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُحْتَمِلُ للْقَذْفِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُعَدُّ لَفظُ الكِنَايِةِ قَذْفًا إِذَا كَانَ (بِنِيَّةٍ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ لِذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ يَا خَبِيثُ أَوْ يَا فَاجِرُ بِنِيَّةِ الْقَذْفِ (وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ الْحُرُّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ) يُحَدُّ (الرَّقِيقُ نِصْفَهَا) أَيْ أَرْبَعِينَ، (وَمِنْهَا) أَيْ مَعَاصِي اللِّسَانِ (سَبُّ) كُلِّ (الصَّحَابَةِ) فَيَكُونُ

 

 

 

 

 

 

 

كُفْرًا أَوْ سَبُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِمْ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَلَيْسَ مِنْ سَبِّ الصَّحَابَةِ الْقَوْلُ فِي مُعَاوِيَةَ وَفِئَتِهِ إِنَّهُمْ بُغَاةٌ لأِنَّ هَذَا مِمَّا وَرَدَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَوَاتِرِ وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ اهـ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ1، (وَشَهَادَةُ الزُّورِ) أَيْ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَىْءٍ كَاذِبًا وَهِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ، (وَمَطْلُ الْغَنِيِّ أَيْ تَأْخِيرُ دَفْعِ الدَّيْنِ) وَالْمُمَاطَلَةُ بِهِ بَعدَ أنْ طَالَبَهُ الدَّائِنُ بِأَدَائِهِ (مَعَ غِنَاهُ أَيْ مَقْدِرَتِهِ) عَلَى الدَّفْعِ، (وَالشَّتْمُ) لِلْمُسْلِمِ أَيْ سَبُّهُ ظُلْمًا (وَ) كَذَلِكَ (اللَّعْنُ) كَأَنْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ لَعَنَكَ اللَّهُ وَاللَّعْنُ هُوَ الْبُعْدُ مِنَ الْخَيْرِ، (وَالاِسْتِهْزَاءُ بِالْمُسْلِمِ) بِمَعْنَى التَحْقِيرِ لَهُ (وَكُلُّ كَلاَمٍ مُؤْذٍ) يُقَالُ (لَهُ) أَيْ لِلْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، (وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ) الْكَذِبُ (عَلَى رَسُولِهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ كُفْرًا وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ كَأَنْ يَنْسُبَ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيْمَ مَا عَلِمَ حِلَّهُ، (وَالدَّعْوَى الْبَاطِلَةُ) بأنْ يَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ مَا لَيْسَ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ مَثَلاً، (وَالطَّلاقُ الْبِدْعِيُّ وَهُوَ مَا) أَيِ الطَّلاقُ الَّذِي (كَانَ) أَيْ حَصَلَ مِنَ الزَّوْجِ (فِي حَالِ الْحَيْضِ) أَيْ فِي حَالِ كَوْنِ زَوْجَتِهِ حَائِضًا (أَوِ) الطَّلاقُ الْحَاصِلُ مِنْهُ (فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ) زَوْجَتَهُ، (وَالظِّهَارُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ) الرَّجُلُ (لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) أَوْ بَطْنِهَا أَوْ يَدِهَا (أَيْ لا أُجَامِعُكِ) كَمَا لا أُجَامِعُ أُمِّي وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِيذَاءِ لِلزَّوْجَةِ (وَفِيهِ كَفَّارَةٌ) عَلَى الزَّوْجِ (إِنْ لَمْ يُطَلِّقْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الظِّهَارِ (فَوْرًا وَ) كَفَّارَتُهُ (هِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ) عَمَّا يُخِلُّ بِالْكَسْبِ وَالْعَمَلِ إِخْلاَلاً بَيِّنًا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنِ الإِعْتَاقِ (صَامَ شَهْرَيْنِ) هِلالِيَيْنِ (مُتَتَابِعَيْنِ) وُجُوبًا وَيَنْقَطِعُ

1) صحيح البخارى، كتاب الصلاة، باب التعاون فى بناء المسجد.

 

 

 

 

 

 

 

التَّتَابُعُ بيَوْمٍ (فَإِنْ عَجَزَ) أَيْضًا عَنِ الصِّيَامِ (أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَوْ فَقِيرًا (سِتِّينَ مُدًّا) كُلَّ مِسْكِينٍ أَوْ فَقِيرٍ مُدًّا مِمَّا يَصِحُّ دَفْعُهُ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرَةِ، (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ (اللَّحْنُ) أَيِ مُخَالَفَةُ الصَّوَابِ (فِي) قِرَاءَةِ (الْقُرْءَانِ بِمَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى أَوْ) بِمَا يُخِلُّ (بِالإِعْرَابِ) فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا (وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى) وَلا بُدَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاةِ عَلَى الصِّحَّةِ، (وَالسُّؤَالُ لِلْغَنِيِّ) أَيِ لِلشَّخْصِ الْمُكْتَفِي (بِمَالٍ) بِأَنْ كَانَ مَالِكًا مَا يَكْفِيهِ لِحَاجَاتِهِ الأَصْلِيَّةِ (أَوْ) كَانَ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ بِسَبَبِ (حِرْفَةٍ) كَسْبُهَا حَلالٌ، (وَالنَّذْرُ بِقَصْدِ حِرْمَانِ الْوَارِثِ) مِنَ التَّرِكَةِ وَهُوَ نَذْرٌ بَاطِلٌ، (وَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ) بِأَنْ لا يُعْلِمَ أَحَدًا (بِدَيْنٍ) وَاجِبٍ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ (أَوْ عَيْنٍ) لِغَيْرِهِ مَوْجُودَةٍ عِنْدَهُ بِطَرِيقِ الْوَدِيعَةِ أَوْ نَحْوِهَا إِنْ خَافَ ضَيَاعَ الدَّيْنِ أَوِ الْعَيْنِ بِمَوْتِهِ مَثَلاً لِمَرَضٍ مَخُوفٍ أصابه حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا (لاَ يَعْلَمُهُمَا غَيْرُهُ) فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِقَوْلِهِ ولاَ يُخشَى أنْ يَكتُمَهُ كَوَارِثٍ كَانَتْ حِينَئِذٍ مَنْدُوبَةً1، (وَالاِنْتِمَاءُ) أَيْ وأَنْ يَنْتَمِيَ الْوَلَدُ (إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ) أَنْ يَنْتَمِيَ الْمُعْتَقُ بَوَزْنِ الْمَفْعُولِ (إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ) الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ، (وَالْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) فِي الإِسْلامِ أَيْ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ امْرَأَةً كَانَ قَدْ سَبَقَهُ مُسْلِمٌ بِخِطْبَتِهَا وَأُجِيبَ بِالْقَبُولِ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْخَاطِبِ الأَوَّلِ وَقَبْلَ

1) قال بعض شراح المنهاج وهى – أى الوصية – سنة مؤكدة إجماعا أهـ قال فينبغى أن لا يغفل عنها ساعة كما نص عليه الخبر الصحيح "ما حق أمرئ مسلم له شئ يوصى به يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه" أى ما  الحزم أو المعروف شرعا إلا ذلك لأن الإنسان لا يدرى متى يفجؤه الموت أهـ.

 

 

 

 

 

 

 

 

إِعْرَاضِهِ، (وَالْفَتْوَى) بِمَسَائِلِ الدِّينِ (بِغَيْرِ عِلْمٍ) بِذَلِكَ، (وَتَعْلِيمُ) أَيْ أَنْ يُعَلِّمَ غَيْرَهُ (وتَعَلُّمُ) أَيْ أَنْ يَتَعَلَّمَ هُوَ (كُلَّ عِلْمٍ مُضِرٍّ) شَرْعًا كَعِلْمِ السِّحْرِ وَالشَّعْوَذَةِ (لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ) يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ (وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ) وشَرْعِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قَرَنَ ذَلِكَ بِجَحْدِ حُكْمِ اللَّهِ أَوْ تَفْضِيلِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ أَوْ مُسَاوَاتِهِ بِهِ كَانَ كُفْرًا وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ وَإِلاَّ فَهُوَ كَبِيرَةٌ، (وَالنَّدْبُ) وَهُوَ ذِكْرُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِنَحْوِ قَوْلِ وَاكَهْفَاهُ أَو وَاجَبَلاهُ أَو يَا سَنَدِي (وَالنِّيَاحَةُ) وَهِيَ الصِّيَاحُ عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ لِمُصِيبَةِ الْمَوْتِ مُخْتَارًا، (وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا (كُلُّ قَوْلٍ يَحُثُّ عَلَى) فِعْلِ شَىْءٍ (مُحَرَّمٍ) كَقَوْلِ شَخْصٍ لآِخَرَ اضْرِبْ زَيْدًا أَوِ اقْتُلْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ (أَوْ يُفَتِّرُ عَنْ) فِعْلِ شَىْءٍ (وَاجِبٍ) كَقَوْلِ لا تُصَلِّ الآنَ بَلْ صَلِّ الصَّلاةَ فِي بَيْتِكَ قَضَاءً بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، (وَكُلُّ كَلامٍ يَقْدَحُ فِي الدِّينِ) أَيْ فِيهِ ذَمٌّ لِلدِّينِ وَطَعْنٌ فِيهِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكُفْرِ تَعَلُّمُ الدِّينِ يَجْعَلُ الشَّخْصَ مُعَقَّدًا (أَوْ) يَقْدَحُ (فِي أَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ) كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ عَنْ يُوسُفَ إِنَّهُ عَزَمَ عَلَى الزِّنَى وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ (أَوْ) يَقْدَحُ (فِي الْعُلَمَاءِ) كَإِطْلاقِ بَعْضِهِمُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ عَقَّدُوا الدِّينَ (أَوْ) يَقْدَحُ فِي (الْقُرْءَانِ) كَمَنْ يُكَذِّبُ شَيْئًا مِمَّا وَرَدَ فِيهِ (أَوْ) يَقْدَحُ (فِي شَىْءٍ مِنْ شَعَائِرِ) دِينِ (اللَّهِ) كَالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالأَذَانِ وَالْوُضُوءِ وَنَحْوِهَا، (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ (التَّزْمِيرُ) وَهُوَ النَّفْخُ بِالْمِزْمَارِ، (وَالسُّكُوتُ عَنِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ) بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ ءَامِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَنَحْوِ مَالِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ إِنْكَارَهُ بِالْيَدِ أَوِ اللِّسَانِ يُؤَدِّي إِلَى مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ حِينَئِذٍ بِأَيٍّ مِنْهُمَا، (وَكَتْمُ الْعِلْمِ الْوَاجِبِ) عَلَيْكَ عَيْنًا تَعْلِيمُهُ (مَعَ وُجُودِ الطَّالِبِ) لِذَلِكَ الْعِلْمِ، (وَالضَّحِكُ) عَلَى مُسْلِمٍ (لِخُرُوجِ الرِّيحِ) مِنْهُ (أَوِ) الضَّحِكُ

 

 

 

 

 

 

 

(عَلَى مُسْلِمٍ اسْتِحْقَارًا لَهُ) لِكَوْنِهِ أَقَلَّ جَاهًا مِنَ الضَّاحِكِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، (وَكَتْمُ الشَّهَادَةِ) بِلا عُذْرٍ بَعْدَ أَنْ دُعِيَ إِلَيْهَا، (وَتَرْكُ رَدِّ السَّلامِ الْوَاجِبِ عَلَيْكَ) رَدُّهُ كَأَنْ سَلَّمَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ عَلَى مُسْلِمٍ مُعَيَّنٍ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ السَّلامِ، (وَتَحْرُمُ الْقُبْلَةُ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ) أَيْ لِلْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِذَا كَانَتِ الْقُبْلَةُ (بِشَهْوَةٍ وَ) تَحْرُمُ الْقُبْلَةُ أَيْضًا (لِصَائِمٍ فَرْضًا) مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ (إِنْ خَشِيَ الإِنْزَالَ) أَيْ إِنْزَالَ الْمَنِيِّ بِسَبَبِ الْقُبْلَةِ (وَ) تَحْرُمُ قُبْلَةُ (مَنْ لاَ تَحِلُّ قُبْلَتُهُ) كَالأَجْنَبِيَّةِ.

(فصل) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الأُذُنِ.

(وَمِنْ مَعَاصِي الأُذُنِ الاِسْتِمَاعُ إِلَى كَلامِ قَوْمٍ) يَتَحَدَّثُونَ لا يُرِيدُونَ اطِّلاعَهُ عَلَيْهِ بَلْ (أَخْفَوْهُ عَنْهُ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّجَسُّسِ الْمُحَرَّمِ (وَ) الاِسْتِمَاعُ (إِلَى الْمِزْمَارِ وَالطُّنْبُورِ) لِكَوْنِهِمَا مِنْ ءَالاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ (وَ) الطُّنْبُورُ (هُوَ ءَالَةُ) مُطْرِبَةٌ (تُشْبِهُ الْعُودَ) لَهَا أَوْتَارٌ، (وَ) يَحْرُمُ الاِسْتِمَاعُ إِلَى (سَائِرِ الأَصْوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَكَالاِسْتِمَاعِ إِلَى الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَنَحْوِهِمَا) مِنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْكِرَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ (بِخِلافِ مَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ السَّمَاعُ قَهْرًا) بِلا اسْتِمَاعٍ مِنْهُ (وَكَرِهَهُ) بِقَلْبِهِ (وَلَزِمَهُ الإِنْكَارُ إِنْ قَدَرَ) عَلَى ذَلِكَ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ مُفَارَقَةُ مَجْلِسِ الْمُنْكَرِ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ.

(وَمِنْ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ التَّطْفِيفُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ) وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ كَامِلاً وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ الْبَيْعَ يَنْقُصُ فَيَأْخُذُ مِنَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ كَامِلاً وَيُعْطِيهِ الْمَبِيعَ نَاقِصًا، (وَالسَّرِقَةُ) وَهِيَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً (وَيُحَدُّ) السَّارِقُ (إِنْ) كَانَ قَدْ (سَرَقَ مَا يُسَاوِي

 

 

 

 

 

 

رُبْعَ دِينَارٍ) مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ (مِنْ حِرْزِهِ) وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّىْءِ الْمَسْرُوقِ عَادَةً وَيَكُونُ حَدُّهُ (بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى) مِنَ الْكُوعِ وَهُوَ العَظْمُ الَّذِى يَليِ الإِبهَامِ (ثُمَّ إِنْ عَادَ) ثَانِيًا إِلَى السَّرِقَةِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) تُقْطَعُ مِنَ الْكَعْبِ وَهُوَ العَظْمُ النَّاتِئُ جَانِبَ القَدَمِ أَسْفَلَ السَّاقِ (ثُمَّ) إِنْ عَادَ ثَالِثًا فَتُقْطَعُ (يَدُهُ الْيُسْرَى) مِنَ الْكُوعِ (ثُمَّ) إِنْ عَادَ رَابِعًا فتُقْطَعُ (رِجْلُهُ الْيُمْنَى) مِنَ الْكَعْبِ ثُمَّ إِنْ عَادَ خَامِسًا عُزِّرَ، (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ (النَّهْبُ) وَهُوَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ جِهَارًا، (وَالْغَصْبُ) وَهُوَ الاِسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ ظُلْمًا، (وَالْمَكْسُ) وَهُوَ مَا يُؤْخَذُهُ السَّلاطِينُ الظَّلَمَةُ مِنْ تِجَارَاتِ النَّاسِ وَنَحْوِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْعُشْرِ مَثَلاً، (وَالْغُلُولُ) وَهُوَ الأَخْذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ، (وَالْقَتْلُ) بِغَيْرِ حَقٍّ (وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ) إِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُسْلِمًا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ قَتَلَهُ عَمْدًا أَمْ شِبْهَ عَمْدٍ أَمْ قَتَلَهُ خَطَأً1 (وَ) الْكَفَّارَةُ (هِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ) عَمَّا يُخِلُّ بِالْكَسْبِ وَالْعَمَلِ إِخْلالاً ظَاهِرًا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنِ الإِعْتَاقِ (فِصِيَامُ شَهْرَيْنِ) هِلالِيَيْنِ (مُتَتَابِعَيْنِ وَفِي عَمْدِهِ) أَيْ وفِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ عَمْدًا وَهُوَ مَا كَانَ بِقَصْدِ عَيْنِ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْجِنَايَةُ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا (الْقِصَاصُ إِلاَّ أَنْ عَفَا عَنْهُ الْوَارِثُ) لِلْقَتِيلِ (عَلَى) أَنْ يَدْفَعَ (الدِّيَةِ أَوْ) عَفَا عَنْهُ (مَجَّانًا) فَلا يُقْتَصُّ مِنْهُ حِينَئِذٍ (وَفِي) قَتْلِ (الْخَطَأِ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْ فِيهِ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ بِفِعْلٍ (وَشِبْهِهِ) أَيْ وفِي قَتْلِ شِبْهِ الْخَطَأِ وَهُوَ الَّذِي يَقْصِدُ فِيهِ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ بِمَا لا يُتْلِفُ غَالِبًا (الدِّيَةُ) لا الْقِصَاصُ (وَ) الدِّيَةُ (هِيَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ فِي الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) الْمَعْصُومِ الدَّمِ (وَنِصْفُهَا فِي الأُنْثَى الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ)

1) وليس فى قتل الخطأ إثم.

 

 

 

 

 

الْمَعْصُومَةِ الدَّمِ (وَتَخْتَلِفُ صِفَاتُ الدِّيَةِ بِحَسَبِ) نَوْعِ (الْقَتْلِ)، (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ (الضَّرْبُ) لِلْمُسْلِمِ (بِغَيْرِ حَقٍّ) أَوْ تَرْوِيعُهُ، (وَأَخْذُ الرِّشْوَةِ وَإِعْطَاؤُهَا) وَالرِّشْوَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي يُدْفَعُ لإِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ إِحْقَاقِ بَاطِلٍ وَأَمَّا مَا يَدْفَعُهُ لِيَصِلَ إِلَى حَقِّهِ أَوْ لِيَدْفَعَ الظُّلْمَ عَنْ نَفْسِهِ فَلا يَأْثَمُ الدَّافِعُ بِهِ، (وَإِحْرَاقُ الْحَيَوَانِ) وَلَوْ صَغُرَ (إِلاَّ إِذَا ءَاذَى وَتَعَيَّنَ) الإِحْرَاقُ (طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ) أَيْ فِي مَنْعِ أَذَاهُ وَضَرَرَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لا يَحْرُمُ، (وَالْمُثْلَةُ بِالْحَيَوَانِ) وَهِيَ تَقْطِيعُ الأَجْزَاءِ وَتَغْيِيرُ الْخِلْقَةِ، (وَاللَّعِبُ بِالنَّرْدِ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي بَعْضِ الْبِلادِ بِالزَّهْرِ، (وَ) كَذَا (كُلُّ مَا فِيهِ قِمَارٌ) كَأَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ مِنَ  الْجَانِبَيْنِ عِوَضًا يَأْخُذُهُ الرَّابِحُ مِنْهُمَا (حَتَّى لَعِبُ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ وَالْكِعَابِ) عَلَى صُورَةِ اللَّعِبِ بِالنَّردِ أَوْ القِمَارِ لاَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ تَمْكِينُ الصَّبِيِّ مِنْهُ وَمِثْلُهُ مَا يُسَمَّى الْيَانَصِيب وَاللُّوتُو وَالْمُقَامَرَةُ بِسِبَاقِ الْخَيْلِ، (وَاللَّعِبُ بِآلاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ) مِنَ الْمَعَازِفِ (كَالطُّنْبُورِ وَالرَّبَابِ وَالْمِزْمَارِ وَالأَوْتَارِ) (وَ) مِنْ مَعَاصِي الْيَدَيْنِ (لَمْسُ) الْمَرْأَةِ (الأَجْنَبِيَّةِ) غَيْرِ الْمَحْرَمِ وَالزَّوْجَةِ وَنَحْوِهَا إِذَا كَانَ لَمْسُهُ لَهَا (عَمْدًا بِغَيْرِ حَائِلٍ) سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ بِدُونِهَا (أَوْ) لَمْسُهَا (بِهِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْحَائِلٍ (بِشَهْوَةٍ)، (وَ) اللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ وَ(لَوْ مَعَ) اتِّحَادِ (جِنْسٍ) كَلَمْسِ رَجُلٍ لِرَجُلٍ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمْسِ امْرَأَةٍ لاِمْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ (أَوْ مَحْرَمِيَّةٍ) كَلَمْسِ رَجُلٍ مَحْرَمًا لَهُ بِشَهْوَةٍ، (وَتَصْوِيرُ ذِي رُوحٍ) سَوَاءٌ كَانَ مُجَسَّمًا أَم لا، (وَمَنْعُ الزَّكَاةِ) أَيْ تَرْكُ دَفْعِهَا كُلِّهَا (أَوْ) تَرْكُ دَفْعِ (بَعْضِهَا) مَعَ دَفْعِ الْبَعْضِ (بَعْدَ) وَقْتِ (الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ) مِنْ إِخْرَاجِهَا بِلا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ (وَإِخْرَاجُ مَا لا يُجْزِئُ) عَنِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ (أَوْ إِعْطَاؤُهَا مَنْ لا يَسْتَحِقُّهَا) كَإِعْطَائِهَا لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ، (وَمَنْعُ الأَجِيرِ أُجْرَتَهُ) الَّتِي اسْتَحَقَّهَا، (وَمَنْعُ الْمُضْطَرِّ مَا يَسُدُّهُ) أَيْ مَا يَسُدُّ حَاجَتَهُ كَجَائِعٍ اضْطُّرَّ

 

 

 

 

 

 

 

لِطَعَامٍ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الْهَلاكَ (وَعَدَمُ إِنْقَاذِ غَرِيقٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَنْعِ الْمُضْطَّرِّ وَتَرْكُ إِنْقَاذِ الْغَرِيقِ أَمَّا إِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَلا يَأْثَمُ، (وَكِتَابَةُ مَا يَحْرُمُ النُّطْقُ بِهِ) مِنْ غِيبَةٍ وَغَيْرِهَا بسَائِر أَدَوَاتِ الْكِتَابَةِ (وَالْخِيَانَةُ وَهِيَ ضِدُّ النَّصِيحَةِ فَتَشْمَلُ) الْخِيَانَةَ فِي (الأَفْعَالِ( بِأَكلِ الوَدِيعَةِ مَثَلاً (وَالأَقْوَالِ) بِجَحْدِهَا (وَالأَحْوَالِ) بِأَنْ يُوهِمَ غَيَرهُ بِأَنَّهُ أَهْلٌ لِتَحَمَّلِ الأَمَانَةِ وَهُوَ لَيْسَ أَهْلاً.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْفَرْجِ.

(وَمِنْ مَعَاصِي الْفَرْجِ الزِّنَى) وَهُوَ إِدْخَالُ رَأْسِ الذَّكَرِ أَيِ الْحَشَفَةِ كُلِّهَا فِي فَرْجِ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ، (وَاللِّوَاطُ) وَهُوَ إِدْخَالُ رَأْسِ الذَّكَرِ فِي دُبُرِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَثِمَ وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْحَدُّ الآتِي (وَيُحَدُّ) الزَّانِي (الْحُرُّ) الْمُكَلَّفُ (الْمُحْصَنُ) وَهُوَ الَّذِي وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِالرَّجْمِ بِالْحِجَارَةِ الْمُعْتَدِلَةِ حَتَّى يَمُوتَ وَ) يُحَدُّ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُحْصَنِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَطَأْ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (بِمِائَةِ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبِ سَنَةٍ) قَمَرِيَّةٍ إِلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ (لِلْحُرِّ) الذَّكَرِ أَوِ الأُنْثَى (وَيُنَصَّفُ ذَلِكَ) الْحَدُّ (لِلرَّقِيقِ) فَيَكُونُ حَدُّهُ خَمْسِينَ جَلْدَةً وَتَغْرِيبَ نِصْفِ عَامٍ، وَأَمَّا حَدُّ اللاَّئِطِ فَهُوَ كَحَدِّ الزِّنَى وَأَمَّا الْمَلُوطُ بِهِ فَحَدُّهُ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ سَوَاءٌ أَحْصَنَ أَمْ لا، (وَمِنْهَا) أَيْ مَعَاصِي الْفَرْجِ (إِتْيَانُ الْبَهَائِمِ) أَيْ جِمَاعُهَا (وَلَوْ) كَانَتْ هَذِهِ الْبَهَائِمُ (مِلْكَهُ)، (وَالاِسْتِمْنَاءُ) بِيَدِهِ أَوْ (بِيَدِ غَيْرِ الْحَلِيلَةِ الزَّوْجَةِ وَأَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ)، (وَالْوَطْءُ) الْحَاصِلُ (فِي) حَالِ (الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ) وَلَوْ بِحَائِلٍ (أَوِ) الْوَطْءُ الْحَاصِلُ (بَعْدَ انْقِطَاعِهِمَا) أَيْ انْقِطَاعِ دَمِهِمَا (وَقَبْلَ الْغُسْلِ) مِنْهُمَا (أَوِ) الْوَطْءُ الْحَاصِلُ (بَعْدَ الْغُسْلِ) إِذَا كَانَ (بِلاَ نِيَّةٍ) مُجْزِئَةٍ (مِنَ الْمُغْتَسِلَةِ أَوْ)

 

 

 

 

 

 

 

كَانَ مَعَ النِّيَّةِ لَكِنْ (مَعَ فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ) كَأَنِ اغْتَسَلَتْ مَعَ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى الْمَغْسُولِ، (وَ) مِنْ مَعَاصِي الْفَرْجِ (التَّكَشُّفُ عِنْدَ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إِلَيْهِ) أَيْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ عِنْدَ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا، (أَوْ) كَشْفُ الْعَوْرَةِ (فِي الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ) أَمَّا لِغَرَضٍ كَالتَّبَرُّدِ فَيَجُوزُ (واسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا بِبَوْلٍ أَوْ غاَئِطٍ مِنْ غَيْرِ) أَنْ يَكُونَ (حَائِلٌ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ (أَوْ) كَانَ حَائِلٌ لَكِنَّهُ (بَعُدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ) أَوْ لَمْ يَكُنْ مُرْتَفِعًا ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ فَهَذَا حَرَامٌ (إِلاَّ فِي الْمُعَدِّ لِذَلِكَ أَيْ إِلاَّ فِي الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ)، (وَ) مِنْ مَعَاصِي الْفَرْجِ (التَّغَوُّطُ عَلَى الْقَبْرِ) أَوِ التَّبَوُّلُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ كَانَ قَبْرَ مُسْلِمٍ مُنْفَرِدًا (وَالْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (فِي إِنَاءٍ)، (وَ) الْبَوْلُ (عَلَى الْمُعَظَّمِ) أَيْ مَا يُعَظَّمُ شَرْعًا وَمِنْهُ البَولُ عَلَى مَوضِعِ نُسُكٍ ضَيقٍ، (وَتَرْكُ الْخِتَانِ لِلْبَالِغِ) غَيْرِ الْمَخْتُونِ إِنْ أَطَاقَ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِقَطْعِ قُلْفَةِ الذَّكَرِ وَبِقَطْعِ شَىْءٍ مِنَ الْقِطْعَةِ الْمُرْتَفِعَةِ كَعُرْفِ الدِّيكِ مِنَ الأُنْثَى (وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ) تَرْكُهُ لأِنَّهُ لا يَقُولُ بِوُجُوبِهِ لاَ لِلذَكَرِ وَلاَ لِلأُنْثَى.

(فَصَلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الرِّجْلِ.

(وَمِنْ مَعَاصِي الرِّجْلِ الْمَشْيُ فِي مَعْصِيَةٍ كَالْمَشْيِ فِي سِعَايَةٍ بِمُسْلِمٍ) لِلإِضْرَارِ بِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِمَا فِيهَا مِنَ الأَذَى (أَوِ) الْمَشْيِ (فِي قَتْلِهِ) أَيْ لأَجْلِ قَتْلِهِ (بِغَيْرِ حَقٍّ) أَوِ الْمَشْيِ لِلزِّنَى بِامْرَأَةٍ أَوْ لِمَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ التَّلَذُّذِ الْمُحَرَّمِ بِهَا، (وَإِبَاقُ) أَيْ هُرُوبُ (الْعَبْدِ) الْمَمْلُوكِ ذَكَرًا كَانَ أَمْ أُنْثَى مِنْ سَيِّدِهِ (وَ) هُرُوبُ (الزَّوْجَةِ) مِنْ زَوْجِهَا (وَ) هُرُوبُ (مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ عَمَّا يَلْزَمُهُ مِنْ قِصَاصٍ) كَأَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ (أَوْ) مِنْ أَدَاءِ (دَيْنٍ أَوْ نَفَقَةٍ) وَاجِبَةٍ (أَوْ بِرِّ وَالِدَيْهِ) الوَاجِبِ عَليهِ (أَوْ

 

 

 

 

 

 

تَرْبِيَةِ الأَطْفَالِ)، (وَ) مِنْ مَعَاصِي الرِّجْلِ (التَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ) وَهُوَ أَنْ يَمْشِيَ مِشْيَةَ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ، (وَتَخَطِّي الرِّقَابِ) بِرَفْعِ قَدَمِهِ فَوْقَ الْعَوَاتِقِ إِذَا كَانَ الْجَالِسُونَ يَتَأَذَّوْنَ بِذَلِكَ (إِلاَّ) إِذَا كَانَ التَّخَطِّي (لِفُرْجَةٍ) أَيْ لِسَدِّهَا فَلا يَحْرُمُ، (وَالْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي إِذَا كَمَلَتْ شُرُوطُ السُّتْرَةِ) أَيِ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ الْمُجْزِئَةِ وَشَرْطُهَا أَنْ لا تَبْعُدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ وَأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُهَا ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ، (وَمَدُّ الرِّجْلِ إِلَى الْمُصْحَفِ إِذَا كَانَ) قَرِيبًا (غَيْرَ مُرْتَفِعٍ) عَنْهُ عَلَى طَاوِلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، (وَكُلُّ مَشْيٍ إِلَى مُحَرَّمٍ) أَىْ إِلَى مَعصِيَةٍ كَالْمَشْيِ إِلَى مَكَانٍ لِشُرْبِ الْخَمْرِ (وَتَخَلُّفٍ عَنْ وَاجِبٍ) كَالْمَشْيِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ إِخْرَاجُ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَعَاصِي الْبَدَنِ.

(وَمِنْ مَعَاصِي الْبَدَنِ) وَهِيَ الْمَعَاصِي الَّتِي لا تَلْزَمُ جَارِحَةً مِنَ الْجَوَارِحِ بِخُصُوصِهَا (عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ يُؤْذِيَهُمَا إِيذَاءً لَيْسَ بِالْهَيِّنِ عُرْفًا، (وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَهُوَ أَنْ يَفِرَّ) شَّخْصُ (مِنْ بَيْنِ الْمُقَاتِلِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ حُضُورِ مَوْضِعِ الْمَعْرَكَةِ) بِشَرْطِ أَنْ لا يَكُونَ الْكُفَّارُ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِ الْمُسْلِمِينَ، (وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ) وَتَحْصُلُ الْقَطِيعَةُ بِإيِحَاشِ قُلُوبِ الأَرْحَامِ بِتَرْكِ الزِّيَارَةِ أَوْ بتَرْكِ الإِحْسَانِ بِالْمَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمَا، (وَإِيذَاءُ الْجَارِ وَلَوْ) كَانَ الْجَارُ (كَافِرًا لَهُ أَمَانٌ) مِنَ الْمُسْلِمِينَ (أَذًى ظَاهِرًا) كَالضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، (وَخَضْبُ الشَّعَرِ) أَيْ صَبْغُهُ (بِالسَّوَادِ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى1، (وتَشَبُّهِ

1) إلا للجهاد فيجوز ذلك للرجال إرهابا للعدوّ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرِجَال بِالنِّسَاءِ) فِى مَلبَسٍ أو كَلاَمٍ أو مَشىٍ (وَعَكسُهُ) أى تَشَبُّهِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَهُوَ أشَدُّ (وَإِسْبَالُ الثَّوْبَ) مِنَ الرِّجَالِ (لِلْخُيَلاءِ أَيْ إِنْزَالُهُ عَنِ الْكَعْبِ لِلْفَخْرِ) وَالْكِبْرِ، (وَ) اسْتِعْمَالُ (الْحِنَّاءِ) أَيِ الْخَضْبُ بِهَا (فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِلرَّجُلِ بِلا حَاجَةٍ) إِلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ أَمَّا إِذَا كَانَ لِحَاجَةِ التَّدَاوِي مِنَ الْمَرَضِ فَيَجُوزُ، (وَقَطْعُ الْفَرْضِ) سَوَاءٌ كَانَ أَدَاءً أَمْ قَضَاءً كَقَطْعِ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ أَوِ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ إِذَا كَانَ قَطْعُهُ (بِلا عُذْرٍ) وَأَمَّا إِنْ قَطَعَ الْفَرْضَ بِعُذْرٍ كَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ مَعْصُومٍ لَمْ يَحْرُمْ (وقَطْعُ نَفْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) لأِنَّ الشُّرُوعَ فِيهِمَا يُوجِبُ إِتْمَامَهُمَا عَلَيْهِ، (وَمُحَاكَاةُ الْمُؤْمِنِ) فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إِشَارَةٍ (اسْتِهْزَاءً بِهِ)، (وَالتَّجَسُّسُ عَلَى عَوْرَاتِ النَّاسِ) بِالتَّطَلُّعِ وَالتَّتَبُّعِ لِعُيُوبِ أُنَاسٍ لا يُرِيدُونَ اطِّلاعَهُ عَلَيْهَا، (وَالْوَشْمُ) وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَى الْمَحَلِّ نِيلَةٌ أَوْ نَحْوُهَا لِيَزْرَقَّ الْمَحَلُّ أَوْ يَسْوَدَّ، (وَهَجْرُ الْمُسْلِمِ) بِتَرْكِ تَكلِيمَهُ وَلَوْ بِمُجَرَدِ السَّلاَمِ (فَوْقَ ثَلاثِ) لَيَالٍ (إِلاَّ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ) كَأَنْ كَانَ شَارِبَ خَمْرٍ (وَمُجَالَسَةُ الْمُبْتَدِعِ أَوِ الْفَاسِقِ لِلإِينَاسِ لَهُ عَلَى فِسْقِهِ) كَأَنْ جَلَسَ مَعَ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، (ولُبْسُ الذَّهَبِ) لِلرَّجُلِ مُطْلَقًا (وَ) لُبْسُ (الْفِضَّةِ وَالْحَرِيرِ) الْخَالِصِ الَّذِى تُخْرِجَهُ الدُّودَةُ المَعرُوفَةِ (أَوْ مَا أَكْثَرُهُ وَزْنًا مِنْهُ) كَثُلُثَيْهِ (لِلرَّجُلِ الْبَالِغِ إِلاَّ خَاتَمَ الْفِضَّةِ) فَيَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ، (وَالْخَلْوَةُ) أَيْ خَلْوَةُ الرَّجُلِ (بالأَجْنَبِيَّةِ) مِنَ النِّسَاءِ (بِحَيْثُ لا يَرَاهُمَا) شَخْصٌ (ثَالِثٌ) ثِقَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ (يُسْتَحَى مِنْهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) أَمَّا إِنْ كَانَ الثَّالِثُ لا يُسْتَحَى مِنْهُ أَوْ كَانَ غَيْرَ بَصِيرٍ فَيَحَرُمَ، (وسَفَرُ الْمَرْأَةِ) وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا (بِغَيْرِ) مَحْرَمٍ كَأَخٍ وَأَبٍ وَ(نَحْوِ مَحْرَمٍ) كزَوْجٍ، (وَاسْتِخْدَامُ الْحُرِّ كُرْهًا) أَيْ قَهْرًا بِأَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ، (وَمُعَادَاةُ الْوَلِيِّ) أَيِ اتِّخَاذُ الْوَلِيِّ عَدُوًّا وَمُحَارَبَتُهُ لَهُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وَوَلِيُّ الله هُوَ الْمُسْلِمُ الْمُؤَدِّي لِلْوَاجِبَاتِ الْمُجْتَنِبُ لِلْمُحَرَّمَاتِ الْمُكْثِرُ مِنَ النَّوَافِلِ وَلَوْ مِنْ نَوْعٍ أَوْ نَوْعَيْنِ مِنْهَا، (وَالإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ) كَجَلْبِ الْخَمْرَةِ لِمَنْ يُرِيدُ شُرْبَهَا، (وَتَرْوِيجُ الزَّائِفِ) كَالدَّرَاهِمِ الزَّائِفَةِ وَالتَّعَامُلُ بِهَا عَلَى أَنَّهَا صَحِيحَةٌ تَامَّةٌ كَطَلْيِ قِطَعِ النُّحَاسِ بِالذَّهَبِ لإِيهَامِ النَّاسِ أَنَّهَا دَنَانِيرَ وَبَيْعِهَا عَلَى أَنَّهَا كَذَلِكَ، (وَاسْتِعْمَالُ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) كَأَنْ يَأْكُلَ فِيهِمَا أَوْ يَشْرَبَ (وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا (اتِّخَاذُهَا) أَيِ اقْتِنَاءُ أَوَانِيهِمَا وَلَوْ لَمْ يَقْصِدِ الاِسْتِعْمَالَ، (وَتَرْكُ الْفَرْضِ) بِأَنْ يَتْرُكَ تَأْدِيَتَهُ كَالصَّلاَةِ (أَوْ فِعْلُهُ) صُورَةً (مَعَ تَرْكِ رُكْنٍ) كَأَنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ (أَوْ) مَعَ تَرْكِ (شَرْطٍ) كَأن صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ (أَوْ) فَعَلَهُ (مَعَ فِعْلِ مُبْطِلٍ لَهُ) كَأَنْ شَرَعَ فِي الصَّلاَةِ مَعَ الْحَرَكَةِ لِلَّعِبِ، (وَتَرْكُ) صَلاَةِ (الْجُمُعَةِ مَعَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ) بَدَلاً عَنْهَا، (وَتَرْكُ نَحْوِ أَهْلِ قَرْيَةٍ الْجَمَاعَاتِ فِي) الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (الْمَكْتُوبَاتِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ صَلَّى أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْجَمَاعَةِ لَكِنْ بِحَيْثُ لا يَظْهَرُ الشَّعَارُ، (وَتَأْخِيرُ الْفَرْضِ عَنْ وَقْتِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ) كَأَنْ لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ أَوْ لَمْ يَدْفَعِ الزَّكَاةَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ حَوَلانِ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، (ورَمْيُ الصَّيْدِ بِالْمُثَقَّلِ الْمُذَفِّفِ أَيِ بِالشَّىْءِ الَّذِي يَقْتُلُ بِثِقَلِهِ) الْمُسْرِعِ لإِزْهَاقِ الرُّوحِ (كَالْحَجَرِ) فَلا يَجُوزُ (وَاتِّخَاذُ الْحَيَوَانِ غَرَضًا) أَيْ هَدَفًا لِلرِّمَايَةِ، (وَعَدَمُ مُلازَمَةِ الْمُعْتَدَّةِ) بِالْوَفَاةِ أَوْ بِطَلاقِ بَائِنٍ (لِلْمَسْكَنِ بِغَيْرِ عُذْرٍ) فَإِنْ خَرَجَتْ نَهَارًا لِحَاجَةٍ كَشِرَاءِ نَحوِ طَعَامٍ وَبَيعِ غَزْلٍ وَلِنَحوِ احتِطَابٍ جَازَ أَوْ خَرَجَتْ لَيْلاً إِلَى دَارِ جَارَتِهَا لِحَدِيثٍ مَثَلاً ثُمَّ عَادَتْ وَبَاتَتْ فِي الْبَيْتِ جَازَ كَذَلِكَ بِشُرُوطِهِ،  وَالْعُذْرُ كَخَوْفِ انْهِدَامِ الْبَيْتِ عَلَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا الرَّجعِيَةُ فَفِى حُكْمِ الزَّوجَةِ أَىْ أَنَّهَا لاَ تَخْرُجُ مِنْ بَيتِ الزَّوجِ إِلاَّ بِإِذنِهِ، (وَتَرْكُ) الزَّوْجَةِ (الإِحْدَادَ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عَلَى الزَّوْجِ) الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالإِحْدَادُ هُوَ الْتِزَامُ تَرْكِ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ إِلَى انْتِهَاءِ الْعِدَّةِ وَهِيَ لِلْحَامِلِ إِلَى الْوَضْعِ وَلِغَيْرِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ، (وَتَنْجِيسُ الْمَسْجِدِ) بِالْبَوْلِ أَوِ الدَّمِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَاتِ (وَ) كَذَا (تَقْذِيرُهُ وَلَوْ بِطَاهِرٍ) كَالْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ، (وَالتَّهَاوُنُ بِالْحَجِّ) أَيْ بِأَدَائِهِ (بَعْدَ) حُصُولِ (الاِسْتِطَاعَةِ إِلَى أَنْ يَمُوتَ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحُجَّ، (وَالاِسْتِدَانَةُ لِمَنْ لا يَرْجُو وَفَاءً لِدَيْنِهِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ذَا مِلْكٍ أَوْ مِهْنَةٍ يَتَوَقَّعُ دَرَّ الْمَالِ عَلَيْهِ مِنْهَا (وَلَمْ يَعْلَمْ دَائِنُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ لا يَرْجُو وَفَاءَ الدَّيْنِ أَمَّا إِنْ عَرَفَ أَنَّ الدَّائِنَ يَعْلَمُ بِحَالِهِ فَاقْتَرَضَ مِنْهُ فَأَقْرَضَهُ فَلا حُرْمَةَ فِي ذَلِكَ، (وَعَدَمُ إِنْظَارِ) الدَّائِنِ لِلْمَدِينِ (الْمُعْسِرِ) أَيِ الْعَاجِزِ عَنْ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِإِعْسَارِهِ كَأَنْ حَبَسَهُ أَوْ لاَزَمَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ، (وَبَذْلُ الْمَالِ فِي الْمَعْصِيَةِ) كَأَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ لِلاِسْتِمَاعِ لآِلاتِ الطَّرَبِ الْمُحَرَّمَةِ، (وَالاِسْتِهَانَةُ بِالْمُصْحَفِ) بِالإِخْلالِ بِتَعْظِيمِهِ فَإِنْ وَصَلَ إِلَى حَدِّ الاِسْتِخْفَافِ كَانَ كُفْرًا (وَ) كَذَلِكَ حُكْمُ الاِسْتِهَانَةِ (بِكُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ) كَالاِسْتِهَانَةِ بِكُتُبِ الْفِقْهِ (وَ) مِنَ الاِسْتِهَانَةِ بِالْمُصْحَفِ (تَمْكِينُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ مِنْهُ) وَهُوَ مُحْدِثٌ لِغَيْرِ حَاجَةِ التَّعَلُّمِ وَحَملُهُ عَلَى غَيرِ طَهَارَةٍ، (وَتَغْيِيرُ مَنَارِ الأَرْضِ أَيْ تَغْيِيرُ الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ مِلْكِهِ وَمِلْكِ غَيْرِهِ) بِأَنْ يُدْخِلَ مِنْ حُدُودِ جَارِهِ شَيْئًا فِي حَدِّ أَرْضِهِ، (وَالتَّصَرُّفُ فِي الشَّارِعِ) أَيِ الطَّرِيقِ النَّافِذِ (بِمَا لا يَجُوزُ) مِمَّا يَضُرُّ الْمَارَّةِ، (وَاسْتِعْمَالُ) الشَّىْءِ (الْمُعَارِ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ) كَأَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَنَقَلَ عَلَيْهَا مَتَاعَ الْمَنْزِلِ (أَوْ زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهَا) كَأَنْ أَعَارَهُ شَخْصٌ ثَوْبَهُ لأُسْبُوعٍ فَاسْتَعْمَلَه لأُسْبُوعَيْنِ (أَوْ أَعَارَهُ) أَيِ الْمُعَارَ (لِغَيْرِهِ) بِلا إِذْنٍ مِنَ الْمَالِكِ، (وَتَحْجِيرُ الْمُبَاحِ) وَهُوَ مَنْعُ النَّاسِ مِنَ الأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ لَهُمْ عَلَى الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ (كَالْمَرْعَى)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أَيْ مَكَانِ رَعْيِ الْمَاشِيَةِ (وَالاِحْتِطَابِ) أَيْ أَخْذِ الْحَطَبِ (مِنَ الْمَوَاتِ) أَيْ مِنْ أَرْضٍ لا مَالِكَ لَهَا وَمِنْهُ تَحْجِيرُ شَوَاطِىءِ الأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ (وَالْمِلْحِ مِنْ مَعْدِنِهِ) كَالْبَحْرِ (وَالنَّقْدَيْنِ) مِنْ مَعْدِنِهِمَا (وَغَيْرِهِمَا وَ) الْمَنْعِ مِنَ (الْمَاءِ لِلشُّرْبِ مِنَ) الْبِئْرِ الَّتِي حَفَرَهَا الشَّخْصُ فِي الأَرْضِ الْمَوَاتِ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَاءَ مِنَ (الْمُسْتَخْلَفِ وَهُوَ الَّذِي إِذَا أُخِذَ مِنْهُ شَىْءٌ يَخْلُفُهُ) مَاءٌ (غَيْرُهُ) وَهَذَا غَيْرُ مَا تَمَلَّكَهُ الشَّخْصُ بِاحْتِوَائِهِ فِي إِنَائِهِ مِنْ بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ مَثَلاً فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ (وَاسْتِعْمَالُ اللُّقَطَةِ) وَهِيَ مَا ضَاعَ مِنْ مَالِكِهِ بِسُقُوطٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ (قَبْلَ التَّعْرِيفِ) لَهَا (بِشُرُوطِهِ) وَهُوَ أَنْ يُعَرِّفَهَا سَنَةً بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهَا إِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَاحِبُهَا فَإِنْ فَعَلَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا فيَتَصَرَّفَ فِيهَا بِنِيَّةِ أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهَا إِذَا ظَهَرَ، (وَالْجُلُوسُ) بِمَعْنَى الْبَقَاءِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ مُنْكَرٌ (مَعَ مُشَاهَدَةِ الْمُنْكَرِ) لا لإِنْكَارِهِ (إِذَا لَمْ يُعْذَرْ) بِالْبَقَاءِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا لَمْ يَحْرُمْ، (وَالتَّطَفُّلُ فِي الْوَلائِمِ وَهُوَ الدُّخُولُ) إِلَى الْوَلائِمِ الَّتِي لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا (بِغَيْرِ إِذْنٍ أَوْ أَدْخَلُوهُ) إِلَيْهَا (حَيَاءً) مِنْ رَدِّهِ وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، (وَعَدَمُ التَّسْوِيَةِ) مِنَ الرَّجُلِ الْمُتَزَوِّجِ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (بَيْنَ) الزَّوجَتَيِنِ أَوِ (الزَّوْجَاتِ فِي النَّفَقَةِ) الْوَاجِبَةِ (وَالْمَبِيتِ) بِأَنْ يُرَجِّحَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا (وَأَمَّا التَّفْضِيلُ فِي الْمَحَبَّةِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْمَيْلِ) وَالْجِمَاعِ وَمَا زَادَ عَلَى النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ (فَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ)، (وَخُرُوجُ الْمَرْأَةِ) مِنْ بَيْتِهَا (إِنْ كَانَتْ تَمُرُّ عَلَى الرِّجَالِ الأَجَانِبِ بِقَصْدِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ) لِتَسْتَمِيلَهُمْ إِلَى الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ كَانَتْ سَاتِرَةً لِلْعَوْرَةِ (وَالسِّحْرُ) وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا لا يَتِمُّ لَهُ إِلاَّ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ كُفْرِيٍّ فَهَذَا كُفْرٌ وَثَانِيهِمَا مَا يَتِمُّ بِدُونِ ذَلِكَ فَهُوَ كَبِيرَةٌ (وَالْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ الإِمَامِ) أَيِ الْخَلِيفَةِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الْخِلافَةُ (كَالَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلِيِّ) بنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (فَقَاتَلُوهُ) فِي الْوَقَعَاتِ الثَّلاثِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالنَّهْرَوَانِ (قَالَ) الْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ (الْبَيْهَقِيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ1 فِي كِتَابِهِ الاِعْتِقَادِ (كُلُّ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا فَهُمْ بُغَاةٌ) أَيْ ظَالِمُونَ (وَكَذَلِكَ قَالَ) الإِمَامُ مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيسَ (الشَّافِعِيُّ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ2 (قَبْلَهُ) فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ فَالَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ ظَلَمُوهُ (وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُمْ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ) كَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (لأَنَّ الْوَلِيَّ لا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ) الْوُقُوعُ فِي (الذَّنْبِ وَلَوْ كَانَ مِنَ الْكَبَائِرِ) إِلاَّ أَنَّهُ يَتُوبُ مِنْهُ قَبلَ أَنْ يَمُوتُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ قَدْ تَابَا وَرَجَعَا عَنْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ3، (وَالتَّوَلِّي عَلَى الْيَتِيمِ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ لِقَضَاءٍ أَوْ) لِلْخِلافَةِ أَوْ (نَحْوِ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِتِلْكَ الْوَظِيفَةِ) عَلَى الْوَجْهِ الْوَاجِبِ شَرْعًا، (وَإِيوَاءُ الظَّالِمِ) لِمُنَاصَرَتِهِ عَلَى ظُلْمِهِ (وَمَنْعُهُ مِمَّنْ يُرِيدُ أَخْذَ الْحَقِّ مِنْهُ) كَأَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا ظُلْمًا فَآوَاهُ لِيَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِي الْحَقِّ، (وَتَرْويعُ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ تَخْوِيفُهُمْ وَإِرْعَابُهُمْ كَأَنْ يُشِيرَ إِلَيْهِمْ بِنَحْوِ حَدِيدَةٍ أَوْ سِلاحٍ لِيُخِيفَهُمْ، (وَقَطْعُ الطَّرِيقِ) وَلَوْ لَمْ يَقْتُلْ أَوْ يَأْخُذِ الْمَالَ

1) هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن على. ولد فى خسروجرد من قرى بيهق بنيسابور سنة أربع وثمانين وثلاثمائة فى شعبان ونشأ فى بيهق ورحل إلى بغداد ثم إلى الكوفة ومكة وغيرهما. توفى ببيهق سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. انظر شذرات الذهب (3/304).

2) تقدمت ترجمته رضى الله عنه

3) أنظر المستدرك للحاكم، كتاب معرفة الصحابة (3/366) و(3/371) وطبقات ابن سعد (3/222).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(وَيُحَدُّ) قَاطِعُ الطَّرِيقِ (بِحَسَبِ جِنَايَتِهِ إِمَّا بِتَعْزِيرٍ) كَضَرْبٍ وَحَبْسٍ وَذَلِكَ إِذَا أَخَافَ الْمَارِّينَ فَقَطْ (أَوْ بِقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ خِلافٍ) بِأَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ فَيَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى وَذَلِكَ (إِنْ) أَخَذَ مَالاً قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ ذَهَبًا أَوْ أَكْثَر وَ(لَمْ يَقْتُلْ أَوْ بِقَتْلٍ وَصَلْبٍ أَيْ إِنْ قَتَلَ) وَأَخَذَ الْمَالَ أَوْ بِقَتْلٍ مِنْ غَيْرِ صَلْبٍ إِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ، (وَمِنْهَا) أَيْ وَمِنْ مَعَاصِي الْبَدَنِ (عَدَمُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ) الَّذِي اكْتَمَلَتْ شُرُوطُهُ، (وَالْوِصَالُ فِي الصَّوْمِ وَهُوَ أَنْ يَصُومَ) شَّخْصٌ (يَوْمَيْنِ) مُتَتَالِيَيْنِ (فَأَكْثَرَ بِلا تَنَاوُلِ مُفَطِّرٍ) عَمْدًا بِلا عُذْرٍ، (وَأَخْذُ مَجْلِسِ غَيْرِهِ) في مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ زَحْمَتُهُ الْمُؤْذِيَةُ) لَهُ (أَوْ أَخْذُ نَوْبَتِهِ)  أَيْ نَوْبَةِ غَيْرِهِ فِي اسْتِقَاءٍ وَنَحْوِهِ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التَّوْبَةُ

بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيَانَ الْمَعَاصِي ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ خَلاصِ الْعَاصِى مِنْهَا حَتَّى يَسْلَمَ مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَيْهَا فِي الآخِرَةِ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ التَّوْبَةِ.

(تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنَ الذُّنُوبِ) كُلِّهَا (فَوْرًا) كَبِيرًا كَانَ الذَّنْبُ أَمْ صَغِيرًا (عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ).

(وَ) أَرْكَانُ التَّوْبَةِ (هِيَ النَّدَمُ) أَسَفًا عَلَى عِصْيَانِهِ لأِمْرِ اللَّهِ (وَالإِقْلاَعُ) عَنِ الْمَعْصِيَةِ حَالاً (وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لا يَعُودَ إِلَيْهَا وَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ تَرْكَ فَرْضٍ) كَصَلاةٍ أَوْ صِيَامٍ وَاجِبَيْنِ أَتَى بِمَا مَرَّ وَ(قَضَاهُ) فَوْرًا (أَوْ) كَانَ الذَّنْبُ (تَبِعَةً لآِدَمِيٍّ) كَأَنْ غَصَبَ لَهُ مَالَهُ أَتَى بِمَا مَرَّ وَ(قَضَاهُ) لَهُ بِأَنْ يَرُدَّ لَهُ عَيْنَهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلاَّ رَدَّ بَدَلَهُ (أَوِ اسْتَرْضَاهُ) فإِنْ ءَاذَاهُ بِالْكَلامِ أَتَى بِمَا مَرَّ وَطَلَبَ مِنْهُ  الْمُسَامَحَةَ.

تَمَّ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى القَولُ الجَلِىُّ فِى

حَلِّ ألفَاظِ مُختَصَرِ عَبْدِ اللهِ الهَرَرِىّ

الكَافِلِ بِعِلمِ الدِّينِ الضَرُورِىّ

وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ

وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ

العَالَمِينَ

 

 

 


Other Topics مواضيع أخرى


Get our Weekly Newsletter  Subscribe احصل على دروس اسبوعية

انشر دعوة الاسلام Spread the Da^wah by sharing the information on FB & other Social Media. Spread Islam, use these services on all our pages: FB, Twitter, Emails share انشر دعوة الاسلام Spread the Da^wah by sharing the information on FB & other Social Media.

Spread the word, Like & Share our Pages Join our group on www.facebook.com/Alsunna.Org Facebook.com/Alsunna.org
@ 2003 - 2013 alsunna.org موقع السنّة