Author Topic: ترجمة الأئمة أصحاب المذاهب الأربعة وعقيد  (Read 40 times)

Sayfullah

  • Administrator
  • phpBB Alsunna Pioneer
  • *****
  • Posts: 415
الحمد لله مالك الملك رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين الذي جاء بالحق المبين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الذين فتحوا الفتوحات وأقاموا قواعد الدين.

نبذة مختصرة عن الأئمة الأربعة



الإمام الأكبر أبو حنيفة النعمان

ترجمته

هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت، قال ابن خلكان: أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوطى بن ماه الفقيه الكوفي، مولى تيم الله ابن ثعلبة. وقيل في نسبه أيضًا أنه النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزُبان. ولد سنة ثمانين للهجرة وكان خزَّازًا يبيع الخز وهو نوع من النسيج، طلب العلم في صباه ثم اشتغل بالتدريس والإفتاء، وأدرك ستة من الصحابة وروى عنهم وهم: أنس بن مالك وعبد الله بن أنس، وواثلة بن الأسقع، وعبد الله بن أبـي أوفى، وعبد الله بن جزء الزبيدي، ومعقل ابن يسار.


أخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان وسمع من عطاء بن أبي رباح وأبي إسحـٰق السّبيعي ومحارب بن دثار والهيثم بن حبيب الصوّاف ومحمد بن المنكدر ونافع، وروى عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وأبي الحسن زيد بن الحسين رضي الله عنهم، وأبي بكر الزهري.
ويبلغ عدد مشايخه من التابعين الذين روى عنهم نحو المائتين.
ومن تلامذته عُبيد الله بن المبارك ووكيع، وأشهرهم أبو يوسف القاضي ومحمد ابن الحسن الشيباني، وغيرهم كثير.

مناقبه

لم يبلغ الإمام المجتهد أبو حنيفة رضي الله عنه من العلم والمرتبة وقوة الحجة ما بلغ لو لم يكن قوي القريحة متفتح الذهن قوي الحافظة؛ إذ روي عنه من العجائب في القضاء والفقه ما يشهد بتفوقه وذكائه، من ذلك أن رجلاً  أتاه وقال له: يا إمام، دفنتُ مالاً مدة طويلة ونسيت الموضع الذي دفنتُهُ فيه، فقال الإمام: اذهب فصَلّ الليلة إلى الغداة فإنك ستذكره إن شاء الله، ففعل الرجل فلم يمضِ إلا أقل من ربع الليل حتى ذكر الموضع الذي دفن فيه المال، فجاء إلى أبي حنيفة رضي الله عنه وأخبره بذلك فقال: لقد علمتُ أن الشيطان لا يدعُك تصلي الليل كله، فهلا أتممتَ ليلتك كلها شكرًا لله.
ويروي أصحاب التواريخ والسير والتراجم القصص الكثيرة عن ذكائه وفطنته وقوة قريحته.
لقد كان الإمام رضي الله عنه رجلًا  زاهدًا ورعًا تقيًا كثير الخشوع دائم التضرع إلى الله تعالى، فقد روى ابن خلكان في وفيات الأعيان عن أسد بن عمرو أنه قال: صلى أبو حنيفة فيما حُفظ عليه صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة، وكان عامة ليله يقرأ جميع القرءان في ركعة واحدة، وكان يُسمع بكاؤه في الليل حتى يشفق عليه جيرانه، وحفظ عليه أنه ختم القرءان في الموضع الذي توفي فيه سبعة ءالاف مرة.
وقال يزيد بن الكُميت: كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله، فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في العشاء سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وأبو حنيفة خلفه، فلما قضى الصلاة وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة وهو جالس يتفكر ويتنفس، فلما خرجت تركت القنديل فيه زيت قليل يكاد ينطفئ، فجئت وقد طلع الفجر وهو قائم وقد أخذ بلحيته وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرًا، ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرًا، أجِر النعمان عبدك من النار ومما يقرب منها من السوء، وأدخله في سعة رحمتك، قال: فأذَّنْتُ والقنديل يُزْهر، فلما دخلتُ قال لي: اكتم عليَّ ما رأيت، وركع ركعتين وجلس حتى أقمتُ الصلاة وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل.
وقد أراد الخليفة المنصور أن يوليه القضاء فأبى، فحلف المنصور ليفعلَنَّ، فحلف الإمام ألا يفعل، فقال الربيع بن يونس الحاجب: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف فقال: أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني، وأبى أن يلي.
وروي عن الربيع أنه قال: رأيت المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء فقال أبو حنيفة: اتَّقِ الله ولا تُرعي أمانتك إلا من يخاف الله، والله ما أنا مأمون الرضا فكيف أكون مأمون الغضب ولا أصلح لذلك، فقال له المنصور: كذبت، أنت تصلح، فقال له: قد حكمت لي على نفسك، كيف تولي قاضيًا على أمانتك وهو كذّاب وكان يزيد بن عمر بن هُبيرة الفزاري أمير أراده أن يلي القضاء بالكوفة أيام مروان بن الحكم فأبى عليه فضربه مائة وعشرة أسواط في كل يوم عشرة، فلما رأى امتناعه عن القضاء خلَّى سبيله.

علمه وقوة حجته

لقد كان الإمام رضي الله عنه مجتهدًا مطلقًا قوي الحجة. وقد كان في وقته سيف السنة المسلط على رقاب المعتزلة، فقد تتبع مجالسهم في البلاد وناظرهم وأقام عليهم  الحجة، وبلغ في علم الكلام (وهو علم التوحيد) أنه كان المشار إليه بين الأنام، وكان معتمد أهل السنة وأشهرهم في الرد على أهل الأهواء ولا سيما المعتزلة. وقد نقل صاحب كتاب التبصرة البغدادية عن الإمام أبي عبد الله الصيمري أن الإمام كان متكلم هذه الأمة في زمانه وفقيههم في الحلال والحرام.
ونقل الخطيب في تاريخه عن حرملة بن يحيى عن الشافعي أنه قال: من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة. وروى كذلك الشافعي أنه قيل لمالك رضي الله عنه: هل رأيت أبا حنيفة فقال: نعم، رأيت رجلًا  لو كلّمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته.
وذكر الخطيب في تاريخ بغداد أيضًا أن أبا حنيفة رأى في المنام كأنه ينبش قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث من سأل ابن سيرين فقال: صاحب هذه الرؤيا يثور علمًا لم يسبقه إليه أحد قبله.

عقيدته

كان الإمام رضي الله عنه على عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم  إذ التقى ببعضهم وأخذ عنهم، وشأنه شأن غيره من أئمة السلف الذين هم على عقيدة التوحيد وتنزيه الله تعالى عن الشبيه والجسمية  والمكان، ويدل على ذلك ما جاء في كتابه الفقه الأبسط وهو قوله: كان الله ولا مكان، كان قبل أن يخلق الخَلْق، كان ولم يكن أينٌ ولا خَلْق ولا شىء وهو خالق كل شىء.
ومن نفيس كلامه في تنزيه الله تعالى عن كل ما هو من صفات الأجسام قوله في الفقه الأكبر: يده صفته بلا كيف أي أن اليد صفة له من غير أن تكون جارحة وقال أيضًا: والله واحد لا من طريق العدد ولكن من طريق أنه لا شريك له، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، لا جسم ولا عَرَض ولا حَدَّ له ولا ضد ولا ند ولا مثل، لا يشبه شيئًا من خلقه، ولا يشبهه شىء من خلقه، وهو شىء لا كالأشياء.
كما كان أيضًا من المنزهين لله تعالى عن الصوت والحروف واللغة، إذ بَيَّن أن كلام الله تعالى الذاتي الأزلي الأبدي ليس بحرف ولا صوت فقال في الفقه الأبسط ما نصه: ويتكلم لا ككلامنا، نحن نتكلم بالآلات من المخارج والحروف والله متكلم بلا ءالة ولا حرف، فصفاته غير مخلوقة ولا مُحْدثة، والتغير والاختلاف في الأحوال يحدث في المخلوقين، ومن قال إنها مُحدثة أو مخلوقة أو توقف أو شك فهو كافر.
وفي كل هذا بيان ودليل ساطع على أن علم الكلام الذي هو علم التوحيد المتعلق بمعرفة ما يجب لله من الصفات وما يستحيل عليه من الصفات، هو علم ممدوح بدليل أن الإمام أبا حنيفـة رضـي الله عنه كان من أكثر الناس اشتغالًا به في وقته، وكان تبحره في هذا العلم هو سلاحه المشهور على أهل الأهواء والضلال ولا سيما المعتزلة، إذ تتبعهم في البلاد ودحض مزاعمهم وأبطل شبهاتهم وبيَّن زيفهم. إلى هذا فإن كتابيه الفقه الأكبر و الفقه الأبسط دليل ساطع على خوضه في علم الكلام من خلال إقامته الأدلة العقلية والنقلية على مسائل علم الكلام التي هي على مذهب أهل السنة والجماعة.

وفاته

كانت وفاته سنة مائة وخمسين للهجرة، وهي السنة التي وُلد فيها الإمام الشافعي لإحدى عشرة ليلة خلت من جُمادى الأولى فقيل مات قمر وولد قمر. وقيل مات في السجن لرفضه أن يلي القضاء، وقيل إنه لم يمت في السجن. وقد خرج في جنازته قريب الخمسين ألفًا فصلي عليه ودفن في مقبرة الخيزران في بغداد ، رحمات الله الواسعة عليه.

الحمد لله مالك الملك رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين الذي جاء بالحق المبين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الذين فتحوا الفتوحات وأقاموا قواعد الدين.

كان للإسلام سلف صالح من العلماء الأجلاّء الذين اختصوا بحمل الدين الإسلامي وتبليغه إلى الناس وقد تولوا القيام بالمهمة على أكمل وجه فخلّفوا لنا ثروة عظيمة من كنوز الفكر في جميع فنون العلوم النافعة للمجتمع الإسلامي. ومنهم:

الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه


اسمه نسبه ومولده:
هو أبو عبد الله الشيباني أحمد بن محمد بن حنبل من بني شيبان ابن ذهل يجتمع نسبه بالنبيّ صلى الله عليه وسلم في نزار، فأحمد من ولد ربيعه من نزار والرسول صلى الله عليه وسلم من ولد معدّ بن نزار ولد في ربيع الأول سن 164، جاءت أمه حاملة به من مرو في خرسان وولدته في بغداد وكان أبوه عندما توفي شابا وله من العمر ثلاثون سنة وكان أحمد طفلا فرعته أمه.

مشايخه:
أول طلب أحمد للعلم كان سنة 179 هجرية. فسمع أحمد من هشيم، وإبراهيم بن سعد، ويزيد بن هارون، ومحمد بن إدريس الشافعي.

تلاميذه:
وروى عنه عبد الرزاق بن همام، ومحمد بن إدريس الشافعي، والأسود بن عامر وغيرهم من كبار العلماء أمثال البخاري ومسلم وغيرهم.

مناقبه:
وكان الإمام أحمد إماما في الحديث وضروبه إماما في الفقه والورع والزهد وحقائقه وقد قال إبراهيم الحربي أدركت ثلاثة لم ير مثلهم أبدا يعجز النساء أن يلدن مثلهم رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام ما أمثله إلا بجبل نفخ فيه روح ورأيت بشر بن الحرث ما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ورأيت أحمد بن حنبل كأن الله جمع له علم الأولين من كل صنف يقول ما شاء ويمسك ما شاء، وعن الحسن بن العباس قال قلت لأبي مسهر هل تعرف أحدا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها قال لا أعلم إلا شابا بالمشرق يعني أحمد بن حنبل، وقال إبراهيم بن شماس خاص الناس فقالوا إن وقع أمر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمن الحجة على وجه الأرض فاتفقوا كلهم على أحمد بن حنبل حجته وكان الشافعي يأتيه إلى منزله فعوتب في ذلك فأنشد:

قالوا يزورك أحمد وتزوره
قلت الفضائل لا تفارق منزله

إن زارني فبفضله أو زرته
فلفضله فالفضل في الحالين له.


مصنفاته:
وكان له العديد من المصنفات منها المسند، والناسخ والمنسوخ، والرد على الزنادقة فيما ادعت من متشابه القرءان، والتفسير، وفضائل الصحابة، والمناسك والزهد.

وفاته:
مرض أبو عبد الله بالحمى ليلة الأربعاء من شهر ربيع الأول سنة 241 ودام مرضه 9 أيام وتوفى يوم الجمعة 12 من ربيع الأول وهو ابن سبع وسبعين سنة ويروى أنه حضر جنازته ثمانمائة ألف رجل وستين ألفا امرأة وأسلم يوم موته عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس وحكى عن إبراهيم الحربي قال رأيت بشر الحافي في النوم كأنه خارج من مسجد الرصافة وفي كمه شىء يتحرك فقلت ما هذا في كمك فقال نثر علينا لقدوم روح أحمد الدر والياقوت فهذا ما التقطته.

اللهم اجعل همنا نشر العلم ودأبنا إحقاق الحق وإزهاق الباطل.

ترجمة الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة


ترجمته

هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر أنس بن الحارث بن غيمان الأصبحي المدني وينتهي نسبه إلى يعرب بن يشجب بن قحطان. جده مالك بن أنس من كبار التابعين وأحد الذين حملوا الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ليلا إلى قبره كما ذكر ذلك القشيري، ووالد جده هو الصحابي أبو مالك الذي شهد المغازي كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا بدرًا، وأما والدة الإمام مالك رضي الله عنه فهي العالية بنت شريك بن عبد الرحمـٰن الأسدية، وأبناؤه هم: يحيى ومحمد وحماد. والإمام مالك هو أحد أصحاب المذاهب الأربعة  المدونة المعروفة والمشهورة في بلاد المسلمين.
ولد في المدينة المنورة سنة خمس وتسعين للهجرة نشأ مُجدًا في التحصيل والرواية وقد أخذ العلم وروى عن عدد كبير من التابعين وتابعيهم الذين يعدون بالمئات نذكر منهم: نافع مولى ابن عمر، وابن شهاب الزهري، وأبا الزناد وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص، ويحيى بن سعيد الأنصاري.
ولقد كان رحمه الله إمام دار الهجرة، فانتشر علمه في الأمصار واشتهر في سائر الأقطار وضربت إليه أكباد الإبل وارتحل الناس إليه من شتى الأنحاء، فكان يدرّس وهو ابن سبع عشرة سنة، فمكث يُفتي ويعلم الناس، حتى إن كثيرًا من مشايخه رووا عنـه كمحمد بن شهاب الزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمـٰن فقيه أهل المدينة، ويحيى ابن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة وروى عنه كثير من الرواة حتى إن القاضي عياضًا ألف كتابًا عدَّ فيه ألفًا وثلاثمائة اسم ممن روى عن الإمام رضي الله عنه، أشهرهم سفيان الثوري والإمام المجتهد محمد بن إدريس الشافعي وعبد الله بن المبارك.

مناقبه

كثير من علماء التابعين قالوا إن الإمام مالكًا رضي الله عنه هو الذي بشَّر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون أعلم من عالم المدينة.
ولقد كان الإمام مالك بن أنس معظمًا للعلم حتى إنه إذا أراد أن يحدث توضأ وصلى ركعتين وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته واستعمل الطيب وتمكن في الجلوس على وقار وهيبة ثم حدث، فقيل له في ذلك، فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدث به إلا متمكنًا على طهارة.
وكان الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه معظمًا للنبي صلى الله عليه وسلم موقرًا له، فقد قال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له يومًا في ذلك فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم عليَّ ما ترون ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبدًا إلا يبكي حتى نرحمه ولقد كنت أرى جعفر بن محمد كان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفر وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة، ولقد اختلفت إليه زمانًا فما كنت أراه إلا على ثلا
The End has Begun!

Join www.fb.com/Alsunna.org | www.twitter.com/Alsunna | www.youtube.com/AlsunnaOrg

Follow al-Jama^ah; majority of the Ummah and bewarned from the devious sects.

Sayfullah

  • Administrator
  • phpBB Alsunna Pioneer
  • *****
  • Posts: 415
الإمام الشافعي رضي الله عنه

اسمه نسبه ومولده:
هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف يجتمع نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، لقي جده شافع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مترعرع، وأم الشافعي هي فاطمة بنت عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأما مولده فعن عمرو بن سواد قال: قال لي الشافعي ولدت بعسقلان فما أتت علي سنتان حملتني أمي إلى مكة وكانت رغبتي في شيئين الرمي وطلب العلم فنلت من الرمي حتى أني لأصيب من عشرة عشرة وسكت عن العلم، فقلت أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي، وقد ولد سنة 150 هجرية في السنة التي مات بها أبو حنيفة رحمهما الله.

مشايخه:
ذكر أنهم قريب 80 نذكر منهم سفيان بن عيينه، الإمام مالك بن أنس، وفضيل ابن عياض، ومحمد بن الحسن الشيباني، وعبد الله بن المبارك.


تلاميذه:
الإمام أحمد بن حنبل، وأبو ثور وغيرهم من كبار العلماء.

مناقبه:
اجتمع للشافعي رحمه الله من الفضائل ما لم تجتمع لغيره فأول ذلك نسبه ومنصبه وأنه من رهط النبي صلى الله عليه وسلم منها صحة الدين وسلامة الاعتقاد من الأهواء والبدع ومنها سخاوة النفس ومنها معرفته بصحة الحديث وسقمه. قال الشافعي يوما قدمت على مالك بن أنس رضي الله عنه وقد حفظت الموطأ فقال لي احضر من يقرأ لك فقلت أنا قارئ فقرأت عليه الموطأ فقال: إن يك أحد يفلح فهذا الغلام. وقال الحميدي: كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي فلم نحسن كيف نرد عليهم حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا. وقال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي رضي الله عنهما: أنت يا أبا عبد الله فقد والله آن لك أن تفتي. وهو ابن خمس عشرة سنة، وعن إسحاق بن راهوية قال لي أبي: كلم الشافعي يوما بعض الفقهاء فدقق عليه وحقق وطالب وضيق قلت له يا أبا عبد الله هذا لأهل الكلام لا لأهل الحلال والحرام فقال احكمنا ذاك قبل هذا: أي علم التوحيد قبل فروع الفقه.

وعن عباس بن الحسين قال سمعت بحر بن نصر يقول كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي نقرأ القرءان فإذا أتيناه استفتح القرءان حتى تتساقط الناس بين يديه ويكثر عجيجهم بالبكاء فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة من حسن صوته، وكان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أثلاث، الثلث الأول يكتب والثاني يصلي والثالث ينام.

مصنفاته:
وهي كثيرة نذكر منها: إثبات النبوة والرد على البراهمة، والرسالة في بيان الناسخ والمنسوخ في القرءان والسنة، والفقه الأكبر، وكتاب الأم في الفقه.

وفاته:
توفي في ءاخر يوم رجب سنة 204 هجرية وقد كتب على قبره في مصر: "هذا قبر محمد بن إدريس الشافعي وهو يشهد أن لا ءاله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمدا رسول الله وأن الجنّة حق والنّار حق وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أمر وهو من المسلمين. عليه حيي وعليه مات وعليه يبعث حيا إن شاء الله، وعن ابن حزم المزني قال ناحت الجن ليلة مات الشافعي رضي الله عنه.
The End has Begun!

Join www.fb.com/Alsunna.org | www.twitter.com/Alsunna | www.youtube.com/AlsunnaOrg

Follow al-Jama^ah; majority of the Ummah and bewarned from the devious sects.

Sayfullah

  • Administrator
  • phpBB Alsunna Pioneer
  • *****
  • Posts: 415
عقيدة الأئمة الأربعة في مسألة الاستواء

* ثبت عن الإمام مالك رضي الله عنه ما رواه الحافظ البيهقي في كتابه (( الأسماء والصفات ))(ص 408 ) ، بإسناد جيد كما قال الحافظ في (( الفتح )) (ج13/406-407) من طريق عبد الله بن وهب قال : كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال : يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه؟ قال: فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال : الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه ، قال : فأخرج الرجل "اهـ

فقول الإمام مالك : (( وكيف عنه مرفوع )) أي ليس استواؤه على العرش كيفًا أي هيئة كاستواء المخلوقين من جلوس ونحوه . وقوله :" أنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه"،  وذلك لأن الرجل سأله بقوله كيف استواؤه ، ولو كان الذي حصل مجرد سؤال عن معنى هذه الآية مع اعتقاد أنها لا تؤخذ على ظاهرها ما كان اعترض عليه .

وروى الحافظ البيهقي في الأسماء والصفات (ص 408) من طريق يحيى بن يحيى قال :((" كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال : يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى فكيف استوى ؟ قال : فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال :الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعا فأمر به أن يخرج" ، قال البيهقي : وروي في ذلك أيضا عن ربيعة بن عبد الرحمن أستاذ مالك بن أنس رضي الله عنهما )) ا هـ .

قال المحدث الشيخ سلامة العزامي من علماء الأزهر -  (فرقان القرءان بين صفات الخالق وصفات الأكوان  ص 22): " قول مالك عن هذا الرجل (( صاحب بدعة )) لأن سؤاله عن كيفية الاستواء يدل على أنه فهم الاستواء على معناه الظاهر الحسي الذي هو من قبيل تمكن جسم على جسم واستقراره عليه وإنما شك في كيفية هذا الاستقرار. فسأل عنها وهذا هو التشبيه بعينه الذي أشار إليه الإمام بالبدعة " ا هـ.

قلنا : وهذا فيمن سأل كيف استوى فما بالكم بالذي فسره بالجلوس والقعود والاستقرار؟ ثم إن الإمام مالكا عالم المدينة وإمام دار الهجرة نجم العلماء أمير المؤمنين في الحديث رضي الله عنه ينفي عن الله الجهة كسائر أئمة الهدى ، فقد ذكر الإمام العلامة قاضي قضاة الإسكندرية ناصر الدين بن المنير المالكي من أهل القرن السابع الفقيه المفسر النحوي الأصولي الخطيب الأديب البارع في علوم كثيرة في كتابه (( المقتفى في شرف المصطفى)) لما تكلم عن الجهة وقرر نفيها ، قال : ولهذا المعنى أشار مالك رحمه الله في قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تفضلوني على يونس بن متى" ( رواه البخاري)، فقال مالك: إنما خص يونس للتنبيه على التنـزيه لأنه صلى الله عليه وسلم رُفع إلى العرش ويونس عليه السلام هُبط على قابوس البحر ونسبتهما مع ذلك من حيث الجهة إلى الحق جل جلاله نسبة واحدة ، ولو كان الفضل بالمكان لكان عليه الصلاة والسلام أقرب من يونس بن متى وأفضل مكانا ولما نهى عن ذلك"اهـ ، ثم أخذ الفقيه ناصر الدين يبين أن الفضل بالمكانة لا بالمكان )) ا هـ.

ونقل ذلك عنه أيضا الإمام الحافظ تقي الدين السبكي الشافعي في كتابه (( السيف الصقيل )) (ص 137) والإمام الحافظ محمد مرتضى الزبيدي الحنفي في (( إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين )) (ج2/105) وغيرهما .

وأما ما يرويه سريج بن النعمان عن عبد الله بن نافع عن مالك أنه كان يقول :" الله في السماء وعلمه في كل مكان" ، فغير ثابت . قال الإمام أحمد : عبد الله بن نافع الصائغ لم يكن صاحب حديث وكان ضعيفا فيه .قال ابن عدي: يروي غرائب عن مالك ، وقال ابن فرحون : كان أصم أميا لا يكتب . وراجع ترجمة سريج وابن نافع في كتب الضعفاء، وبمثل هذا السند لا ينسب إلى مثل مالك مثل هذا .

 فبان مما ذكرناه أن ما تنسبه المشبهة للإمام مالك تقوٌّلٌ عليه بما لم يقُل .

*وسئل الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه عن الاستواء فقال : (( من قال لا أعرف الله أفي السماء هو أم في الأرض فقد كفر )) (الفقه الأبسط ص 49)، لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه . وهذا القول ثابت عن الإمام أبي حنيفة نقله من لا يحصى كالإمام ابن عبد السلام في حل الرموز والإمام تقي الدين الحصني في (( دفع شبه من شبه وتمرد )) (ص 18) والإمام أحمد الرفاعي في (( البرهان المؤيد )) (ص 24) وغيرهم .

وأما ما قاله المجسم ابن القيم في نونيته :
كذلك قال النعمان وبعده                        يعقوب والألفاظ للنعمان
من لم يقر بعرشه سبحانه                        فوق السماء وفوق كل مكان
ويقر أن الله فوق العرش لا                     يخفى عليه هواجس الأذهان
فهو الذي لا شك في تكفيره                      لله درك من إمام زمان
هو الذي في الفقه الأكبر عندهم                 وله شروح عدة لبيان

نقول : إن هذا المجسم يريد أن يروج بدعته هذه بالكذب على الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه . وهذا الفقه الأكبر بين أيدينا فليراجعه من شاء، وغير غريب أن يكذب هذا الرجل فإنه مبتدع داعية إلى بدعته غال فيها كل الغلو وكل مبتدع هذا شأنه لا يتوقى الكذب لينصر بدعته ، فهذا (( الفقه الأكبر)) (ص 30 - 31) فيه : (( والله واحد لا من طريق العدد ولكن من طريق أنه لا شريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد لا يشبه شيئا من الأشياء من خلقه ولا يشبهه شئ من خلقه )) وفيه أيضا (ص 136-137): (( ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا كمية ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة )) ، وفي " الوصية" للإمام (انظر شرح الفقه الأكبر ص 138) : (( لقاء الله تعالى لأهل الجنة حق بلا كيفية ولا تشبيه ولا جهة )) ، وفي (( الوصية )) (انظر شرح الفقه الأكبر ص 70) : ((نقر بأن الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه واستقرار عليه وهو الحافظ للعرش وغير العرش من غير احتياج ، فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوق ولو كان محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى ! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا" اهـ.

وفي (( الفقه الأبسط ))(ص 57) :" كان الله ولا مكان كان قبل أن يخلق الخلق كان ولم يكن أين ولا خلق ولا شئ وهو خالق كل شئ"اهـ

وقال أيضا : (( فمن قال لا أعرف ربي أفي السماء هو أم في الأرض فهو كافر ، كذلك من قال إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض)) اهـ.

وإنما كفر الإمام قائل هاتين العبارتين لأنه جعل الله مختصا بجهة وحيز وكل ما هو مختص بالجهة والتحيز فإنه محتاج محدث بالضرورة أي بلا شك، وليس مراده كما زعم المشبهة إثبات أن السماء والعرش مكان لله تعالى، بدليل كلامه السابق الصريح في نفي الجهة عن الله وقد نقلنا ذلك-، ومن ذلك قوله : ((ولو كان محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان !)). ففي هذه إشارة من الإمام رضي الله عنه إلى إكفار من أطلق التشبيه والتحيز على الله كما قال العلامة البياضي الحنفي في (( إشارات المرام )) (ص 200) والشيخ الكوثري في ((تكملته )) (ص 180) وغيرهما .

وفي (( شرح الفقه الأكبر )) (ص 197-198) لملا علي القاري : (( وما روي عن أبي مطيع البلخي أنه سأل أبا حنيفة رحمه الله عمن قال لا أعرف ربي في السماء هو أم في الأرض ، فقال: قد كفر لأن الله تعالى يقول : {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه ] ، وعرشه فوق سبع سمواته ، قلت : فإن قال إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض !، قال : هو كافر لأنه أنكر كونه في السماء فمن أنكر كونه في السماء فقد كفر لأن الله تعالى في أعلى عليين وهو يدعى من أعلى لا من أسفل )) اهـ.

والجواب أنه ذكر الشيخ الإمام ابن عبد السلام في كتابه (( حل الرموز)) أن الإمام أبا حنيفة قال : (( من قال لا أعرف الله تعالى في السماء هو أم في الأرض كفر لأن هذا القول بوهم أن للحق مكانا ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه )) اهـ ولا شك أن ابن عبد السلام من أجل العلماء وأوثقهم فيجب الاعتماد على نقله لا على ما نقله الشارح شارح عقيدة الطحاوي ، مع أن أبا مطيع رجل وضاع عند أهل الحديث كما صرح به غير واحد)) انتهى كلام ملا علي القاري .

قال الشيخ مصطفى أبو السيف الحمامي في كتابه (( غوث العباد ببيان الرشاد )) ( ص 341-342): (( ومن هذا الكلام يعلم أمور منها :

الأمر الأول: أن تلك المقالة ليست في (( الفقه الأكبر)) ، وإنما نقلها عن أبي حنيفة رحمة الله عليه ناقل فيكون إسنادها إلى الفقه الأكبر كذبا يراد به ترويج البدعة.

الأمر الثاني: أن هذا الناقل مطعون فيه بأنه وضاع لا يحل الاعتماد عليه في نقل يبنى عليه حكم فرعي فضلا عن أصلي فالاعتماد عليه وحاله ماذكر خيانة يريد الرجل بها أن يروج بدعته .

الأمر الثالث : أن هذا الناقل صرح به إمام ثقة هو ابن عبد السلام بما يكذبه عن أبي حنيفة رحمة الله عليه بالنقل الذي نقله عن هذا الإمام الأعظم رضي الله عنه، فاعتماد الكذاب وإغفال الثقة خيانة يراد به تأييد بدعته وهي جرائم تكفي واحدة منها فقط لأن تسقط الرجل من عداد العدول العاديين لا أقول من عداد العلماء أو أكابر العلماء أو الأئمة المجتهدين ، ويعظم الأمر إذا علمنا أن الخيانات الثلاث في نقل واحد وهو مما يرغم الناظر في كلام هذا الرجل على أن لا يثق بنقل واحد ينقله فإنه لا فرق بين نقل ونقل ، فإذا ثبت خيانته في هذا جاز أن تثبت في غيره وغيره )) انتهى كلام الحمامي .

وأما ما نسبه المجسم ابن القيم إلى يعقوب وهو الإمام أبو يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنهما ، قال الشيخ مصطفى الحمامي من علماء الأزهر (ص 342) : (( لا شك أنه كذب يروج به هذا الرجل بدعته )) ا هـ

وكذا قال الكوثري في (( تكملته ))(ص 108) .

 فبهذا ينتسف ما قاله المجسم ابن القيم وكذلك ما تنسبه المشبّهة إلى أبي حنيفة أنه قال : (( الله في السماء )) فغير ثابت ففي سنده أبو محمد بن حيان ونعيم بن حماد (انظر تهذيب التهذيب ج10/409)) ونوح بن أبي مريم أبو عصمة (انظر تهذيب التهذيب ج10/433)، فالأول ضعفه بلديُّه الحافظ العسال . ونعيم بن حماد مجسم. وكذا زوج أمه نوح ربيب مقاتل بن سليمان شيخ المجسمة . فنوح أفسده زوج أمه ونعيم أفسده زوج أمه ، وقد ذكره كثير من أئمة أصول الدين في عداد المجسمة ، فأين التعويل على رواية مجسم فيما يحتج به لمذهبه ؟!، قال الحافظ ابن الجوزي في (( دفع شبه التشبيه)) (الباز الأشهب ص 69-70) عن نعيم بن حماد : " قال ابن عدي (الكامل في الضعفاء ج 7/16 ) : كان يضع الأحاديث وسئل عنه الإمام أحمد فأعرض بوجهه عنه وقال : حديث منكر مجهول " ا هـ.

فإن قالت المشبّهة المجسّمة: ذكره الذهبي نقلا عن البيهقي في (( الأسماء والصفات)).

قلنا : رواه البيهقي في (( الأسماء والصفات )) (ص 429) وقال : (( إن صحت الحكاية ))، فهذا يدل على عدم أمانة الذهبي في النقل حيث أغفل هذا القيد ليوهم القارئ أن القول بأن الله في السماء كلام إمام مثل أبي حنيفة .

قال الشيخ الكوثري في تكملته (ص 180) : ((وقد أشار البيهقي بقوله : (( إن صحت الحكاية)) إلى ما في الرواية من وجوه الخلل )) ا هـ.

على أن الإمام البيهقي ذكر في (( الأسماء والصفات )) في كثير من المواضع أن الله منـزه عن المكان والحد ومن ذلك قوله (ص 400) :

(( واستدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه تعالى بقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( أنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ )) (رواه مسلم) وإذا لم يكن فوقه شئ ولا دونه شئ لم يكن في مكان )) ا هـ.

وقوله (ص 415) : (( وما تفرد به الكلبي وأمثاله يوجب الحد والحد يوجب الحدث لحاجة الحد إلى حاد خصه به والبارئ قديم لم يزل ))ا هـ.

وقوله (ص 448-449) : ((وانّ الله تعالى لا مكان له )) ، ثم قال : (( فإن الحركة والسكون والاستقرار من صفات الأجسام والله تعالى أحد صمد ليس كمثله شئ )) اهـ.

فوضح بعد هذا البيان الشافي أن دعوى إثبات المكان لله تعالى أخذا من كلام أبي حنيفة رضي الله عنه افتراء عليه وتقويل له بما لم يقل .

*وقال إمامنا الشافعي رضي الله عنه لما سئل عن الاستواء : (( ءامنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل واتهمت نفسي في الإدراك وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك ))اهـ

ذكره الإمام أحمد الرفاعي في (( البرهان المؤيد)) (ص 24) والإمام تقي الدين الحصني في ((دفع شبه من شبه وتمرد )) (ص 18) وغيرهما كثير ، وقال أيضا : (( ءامنت بما جاء عن الله على مراد الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله )). ذكره الإمام المحدث عبد الله الهرري في كتابه (( الصراط المستقيم ))(50) والإمام الحصني في (( دفع شبه من شبه وتمرد)) (ص 56) والشيخ سلامة العزامي وغيرهم ، ومعناه لا على ما قد تذهب إليه الأوهام والظنون من المعاني الحسية والجسمية التي لا تجوز في حق الله تعالى.

ولما سئل عن صفات الله تعالى قال : (( حرام على العقول أن تمثل الله تعالى وعلى الأوهام أن تحد وعلى الظنون أن تقطع وعلى النفوس أن تفكر وعلى الضمائر أن تعمق وعلى الخواطر أن تحيط إلا ما وصف به نفسه أي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم )). اهـ

ذكره الشيخ ابن جهبل في رسالته(انظر طبقات الشافعية الكبرى ج 9/40 ) في نفي الجهة عن الله التي رد فيها على المجسم ابن تيمية.

وقــــال الإمـــــام المجتهد محمد بن إدريــــس الشـــــافعي رضي الله عنه ما نصه: "إنه تعالى كــــان ولا مكان فخلق المكان وهو على صفة الأزلية كما كــــــان قبل خلقــــــه المكــــــانَ لا يجوز  عليه التغييرُ في ذاته ولا التبديل في صفاته" اهـ. كما نقله عنه الزبيدي فـي كتابه (إتحاف السادة المتقين ج 2/24)

وقال الشافعي رضي الله عنه أيضا جامعا جميع ما قيل في التوحيد : (( من انتهض لمعرفة مدبره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه وإن اطمأن إلى العدم الصرف فهو معطل وإن اطمأن لموجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد)) (انظر شرح الفقه الأكبر ص 152 ).

قلنا : ما أدقها من عبارة وما أوسع معناها شفى فيها صدور قوم مؤمنين فرضي الله عنه وجزاه عنا وعن الإسلام خيرا وقد أخذها من قوله تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ } [سورة الشورى] ، ومن قوله عز وجل : { فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ } [سورة النحل] . ومن قوله تعالى :{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } [سورة مريم] ،ومن قوله تعالى : {أَفِي اللّهِ شَكٌّ} [سورة إبراهيم] . وكل هذا يدل على أن الإمام الشافعي رضي الله عنه على تنـزيه الله عما يخطر في الأذهان من معاني الجسمية وصفاتها كالجلوس والتحيز في جهة وفي مكان والحركة والسكون ونحو ذلك، نعم فقد روى السيوطي ( الأشباه والنظائر ص 598 ) وغيره أن الإمام الشافعي قال : (( ا
The End has Begun!

Join www.fb.com/Alsunna.org | www.twitter.com/Alsunna | www.youtube.com/AlsunnaOrg

Follow al-Jama^ah; majority of the Ummah and bewarned from the devious sects.