وفي هذه المناسبة، التي يجتمع بها ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، مجتمعين ليشاركوا بعضهم فرحتهم بهذا العيد، غنيهم وفقيرهم، وصغيرهم وكبيرهم.ـ
إن عيد الأضحى، هو ذكرى لسيدنا إبراهيم عليه السلام، الذي أطاع الله تعالى وانطلق ليذبح ولده إسماعيل قرباناً لأمر الله، ونودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، لأنه أطاع الله تعالى، فاذ جبريل عليه السلام نزل بكبش وقال تعالى: "وفديناه بكبش عظيم. الله خلص نبيه من الذبح بأن جعل له كبشاً عظيم الحجمة والبركة.ولكن أيها الأحبة المحترمين، اعلموا أن العيد ليس لمن لبس الجديد إنما من خاف يوم الوعيد، أي يوم القيامة. هل تعرفون عن ذلك اليوم؟ هو يوم الفزع الأكبر، يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذٍ شأن يغنيه.
قال الله تعالى في سورة الحج "يا أيها الناس اتقوا ربكم، إن زلزلة الساعة شىء عظيم، يوم ترونها تَذهلُ كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد
أيها الأحبة، هلاّ تذكرتم ما حدث بأقل من خمس سنوات مضت.. أتذكرون زلزال تركيا، الذي خلّف نحو خمسين ألف شخص ميت؟ وتذكروا ما حصل في إيران زلزال بلحظات أخذ أرواح ما يزيد عن عشرين ألف شخص؟؟ والآن ترون ما يحدث في شرق أسيا اندونيسيا، وبنغلاديش، وتايلاند، والهند، وسيريلانكا، والصومال، في طوفان سونامي، الذي ترك ما يزيد عن مائة وخمسِ وستين ألف شخص أُخذت أرواحهم بلحظات، ونحو مليونين شخص متشرد في الطرقات لا حول لهم ولا قوة، كله حصل بقدرة عزيز جبار. نسأل الله أن يلطف بهم.
وهناك كثير من المسلمين اليوم في الدنيا يعانون بمثل هذه الطريقة، يعانون من ظلم وبأس، وسوء. ولماذا هذا كله؟ هذا بسبب أفعالنا وبسبب الظلم والمعاصي والآثام. فقد قال تعالى"ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".
ولكن، هذا لا شىء بالنسبة لما يحصل يوم القيامة، يوم الفزع الأكبر، يوم الحسرة والندامة، يوم الفضيحة الكبرى.. يوم لا ينفع مال ولا بنون إلى من أتى الله بقلب سليم.
لهذا اخوة الإيمان، يلزم علينا أن نتهيئ لما بعد الموت، وعلينا أن نتذكر أن يوم ءاتٍ علينا حين نساق به إلى حفرة تحت الأرض، إما حفرة مظلمة من حفر النيران، أو روضة من رياض الجنة.
فماذا تقول حين تقرا في غداً، يوم القيامة، صحائفاً فيها ترى الفضائحَ؟
اخوتي واخواتي، أباءً كنا أم أمهات، لا تنسوا أن العيد هو عبارة عن العطاء والمحبة والاجتماع على مرضاة الله وصلة الارحام والأقارب، أن نزور من يزورنا ولا يزورنا.الحمد لله الذي جعل هذه القصة التي حدثت مع سيدنا إبراهيم عليه السلام، ذكرى لنا وعيد مبارك نحتفل به ونجتمع به على ما يرضي الله. وفي هذا اليوم استحسن لنا عمل الأضحية، التي تذبح لاعطاء الفقراء والمحتاجين لوجه الله.
أتمنى لكم عيداً مباركاً ووقتاً ممتعا واحرصوا أن تكون أوقاتكم في هذا العيد بتقوى الله والفرح فيه على الوجه الذي يرضي الله عز وجل. وتذكروا قول أحد الصالحين في حثه على طاعة الله:
عليك بتقوى الله ان كنت غافلاً ... يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري
فكيف تخاف الفقر والله رازقاً ... فقد رزق الطير والحوت في البحر
ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة ... ما أكل العصفور شيئاً مع النسر
تزود من الدنيا فإنك لا تدري ... إذا جنّ ليل هل تعيش إلى الفجر
وكم من صحيح مات من غير علة ... وكم من سقيم عاش حين من الدهر
وكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكاً ... وأكفانه تنسج بالغيب وهو لا يدري
فمن عاش ألفاً وألفين ... لا بد من يوم يسير إلى القبر
أسأل الله أن يحفظنا ويثبتنا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ويجعلنا من المتقين، ويسلمنا واياكم من الحرام والسوء. عيد مبارك عليكم، وعلى الأمة الإسلامية، وكل عام وأنتم وحضراتكم