Search our site or Ask



وَردَ في الحدِيثِ في أَدعِيَةِ المُسَافرِ: اللّهُمَّ أَنتَ الصّاحِبُ في السَّفرِ والخَليفَةُ في الأَهلِ والمَالِ فمَعنَاهُ أَنتَ المُطّلِعُ عَليَّ في السَّفَرِ والذي يَحفَظُ ويَرعَى في السّفَر،أي أَنتَ الحَافِظُ والمُعِينُ في السّفَرِ، والخَلِيفَةُ في الأهلِ مَعنَاهُ احفَظْ لي أَهلِي في غَيبَتي.

عن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عَنهُمَا أنّ رسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ علَيهِ وسَلّم كان إذا استَوَى عَلى بَعِيرِه خَارجًا إلى سَفرٍ كَبَّر ثَلاثًا ثمّ قالَ:سُبحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هَذا ومَا كُنَّا لَهُ مُقرِنِينَ وإِنَّا إلى رَبِّنَا لمنقَلِبُونَ،اللّهُمَّ إنّا نَسأَلُكَ في سَفَرِنَا هَذا البِرَّ والتّقوَى ومِنَ العَمَلِ مَا تَرضَى،اللَّهُمّ هَوِّنْ عَلَينَا سَفرَنَا هَذا واطْوِ عَنّا بُعدَه،اللَّهُمَّ أَنتَ الصّاحِبُ في السّفَرِ والخَلِيفَةُ في الأَهلِ،اللّهُمَّ إنّي أَعُوذُ بِكَ مِن وَعْثَاءِ السّفَر وكآبةِ المَنظَرِ وسُوءِ المُنقَلبِ في المالِ والأهلِ.وإذَا رَجَعَ قَالهنَّ وزَادَ فِيهِنَّ "ءايِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لرَبّنَا حَامِدُونَ" رواه البخاري ومسلم.

قوله"ومَا كُنّا لَهُ مُقرِنِينَ"أي مُطِيقِين.أي ما كُنَّا نُطِيقُ قَهرَهُ واستِعمَالَهُ لَولا تَسخِيرُ اللهِ تَعالى إيّاهُ لنَا.

قوله"وَعْثَاء السّفَر" أي شِدّته ومَشَقّته.

قوله"وكآبة المنظر"تغيُّر النّفسِ مِن حُزْنٍ ونحوِه.

قوله "والمُنقَلَب"المرجِع.
وأمّا مَا يُقَالُ مِن أنّ العَبد يَقِفُ بَينَ يَدَيِ اللهِ يَومَ القِيامةِ فَليسَ مَعنَاه  أنّ اللهَ يقِفُ في مَوقِفِ الحِسَابِ يَومَ القِيامةِ وأنّ العَبدَ يَكُونُ قَريبًا مِنه،وإنّما مَعناهُ العَبدُ يَكونُ في حَالِ المُحَاسَبةِ.لأنّ اللهَ يُسمِعُ كُلَّ إنسانٍ يومَ القِيَامةِ كلامَه الذي ليسَ حَرفًا ولا صَوتًا ولا لغة،هَذا مَعنى بَينَ يَديِ الله،وليسَ مَعنَاه أنّ الإنسانَ يَكونُ قَرِيبًا مِنَ المكانِ الذي فيه اللهُ،لأنّ اللهَ مَوجُودٌ بلا مَكَانٍ ولا جهة.

بينَ يَديِ اللهِ أي في مَوقِفِ الحِسَاب،العَرشُ والأرضُ السّابعةُ بالنّسبةِ إلى ذاتِ اللهِ على حَدٍّ سَواءٍ،ليسَ أَحدُهما أقربَ منَ الآخَر منَ اللهِ مِنْ حَيثُ المسَافةُ،ليسَ اللهُ قَريبًا مِنْ شَىءٍ بالمَسافَة ولا بَعِيدًا بالمَسافَة،القُربُ المَسافيّ والبُعدُ المَسافيّ يكونُ بينَ مخلُوقٍ ومخلُوق.وأما كلمة لقاء الله فمعناها  الموت ليس معناها أن الله يكون فى مقابلة من شئ من الخلق إنما المقابلة بالمسافة بين الخلق