Search our site or Ask

السَّمَاءُ مَحَلُّ كَرَامَةِ اللهِ أي المكَانُ المُشَرّفُ عِنْدَ اللهِ. وقد أَقْسَمَ اللهُ بها في القُرءَانِ بقَْولِهِ "وٱلسَّمَآءِ وٱلطَّارِقِ" [سورة الطارق/1].. وهذا يَدُلُّ عَلَى أنَّ لها شأنًا عندَ الله.. إنَّ السّمَاءَ هُوَ المكَانُ الذي لم يُعْصَ فيه اللهُ تَعَالى..هي مَسْكَنُ الملائِكَةِ الّذينَ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُم ويَفْعَلُونَ ما يُؤمَرُونَ.

والسّمَاءُ قِبْلَةُ الدّعَاءِ لأنَّ فيها خَزَائِنَ رَحْمَةِ اللهِ وَهِيَ مَهْبِطُ الرّحَمَاتِ والبَرَكَاتِ ولهذا نَرْفَعُ أيْدِيَنَا في الدُّعَاءِ إلى السَّمَاء.. وأمّا مَدُّ اليَدَيْنِ فمَعْنَاهُ استِنْزَالُ الرَّحَمَاتِ..كَما في الحَدِيثِ الّذِي رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ:"إنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَريمٌ يَسْتَحِي إذا رَفَعَ الرَّجُلُ إليهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِْفرًا خَائِبَتَيْن" ومَعْنَاهُ لا يُخَيِّبُ المسلم، إمّا أَنْ يُعْطِيَه ُالثَّوَابَ أو يُعْطِيَهُ ما طَلَبَ. وأمَّا مَسْحُ الوَجْهِ بَعْدَ إنْهَاءِ الدُّعَاءِ باليَدَيْنِ فالمُرَادُ بِهِ أنْ تُصِيبَ هذه الرَّحَمَاتُ وَجْهَ الدَّاعِي.

وقَدْ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سمَاوَاتٍ كَمَا قَالَ سُبْحَانَه:"اللـهُ الذي خَلَقَ سَبْعَ سمٰواتٍ ومن الأرضِ مِثْلَهُنَّ"[سورة الطَّلاق/12]. والسّمَاوَاتُ أَجْرامٌ صُلْبَةٌ. قالَ تَعَالى: "وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا" [سورة النبأ/12]. وهي مُنْفَصِلَةٌ عَنْ بَعْضِهَا البَعْض بمَسَافَاتٍ بعيدة.

ومَا صَدَرَ مِنْ ءَادَمَ عليهِ السّلامُ مِنْ أنّهُ أَكَلَ من الشّجَرةِ التي نهاهُ اللهُ أنْ يأكُلَ مِنْها (وهذه معصيةٌ صغيرةٌ ليسَ فيها دناءةُ نَفْسٍ) إنما كانَ في الجنَّة وكذلك كُفْرُ إبليسَ باعتراضِهِ على اللهِ .. والجنّةُ فوقَ السّمَاءِ السّابِعَةِ  منفصلةٌ عَنْها بمسافةٍ بعيدةٍ ولها أرضها المستقلة.

وليسَتِ السَّمَاءُ مَكَانًا يَسْكُنُهُ اللهُ.. تنزَّهَ رَبُّنَا عَنْ مُشَابَهَةِ المخْلُوقِين..اللهُ الّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ كانَ قَبْلَها .. اللهُ الّذِي خَلَقَ جَميعَ الأَمَاكِنِ كَانَ قَبْلَهَا .. لا يَحْوِيهِ مَكَانٌ ولا يَتَحَيَّزُ في جِهةٍ ولا في كُلِّ الجِهَات. قالَ الإمامُ زينُ العابدين رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في الصَّحِيفَةِ السَّجَادية: "سُبْحَانَكَ أنتَ اللهُ لا يَحْوِيكَ مَكَان".

قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم:"ما في السّمَاءِ مَوْضِعُ أَرْبَع ِأَصَابِعَ إلا وفيه مَلَكٌ قَائِمٌ أو رَاكِعٌ أو سَاجِد" رواه الترمذيُّ. هذا الحَدِيثُ فيهِ دليلٌ على أنَّهُ يَسْتَحِيلُ على اللهِ أنْ يَكونَ سَاكِنَ السَّمَاءِ وإلا لَكَانَ مُسَاويًا للملائكةِ مُزاحِمًا لهم.. وقَدْ قالَ تعالى:"يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِّلِ لِلْكُتُبِ" [سورة الأنبياء/104].

قالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم: "إِرْحَمُوا مَنْ في الأَرْضِ يرْحَمْكُم أهلُ السَّمَاءِ".رواهُ الحافِظُ العِرَاقِيُّ في أَمَالِيِّهِ. وأهلُ السماءِ هم الملائكةُ.. وروايةُ التِّرمِذِيِّ: "إِرْحَمُوا مَنْ في الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّمَاءِ" تُحْمَلُ عَلى أنَّ المرادَ بها أهلُ السَّماءِ أي الملائكةُ.. وكذلك يُحمَلُ قولُه تَعَالى:"ءَأَمِنْتُمْ مَنْ في ٱلسَّمَآءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ" [سورة الملك/16].