Search our site or Ask


هذا كتاب "الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار " تأليف الإمام الحافظ شيخ الإسلام محي الدين أبي زكريا يحى بن شرف النووي الشافعي المتوفى سنة 676 هـ، طبع دار الكتب العربي الطبعة الخامسة عشر.

يقول في الصحيفة 183 : "فصل في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذكاره". ثم يقول في الصحيفة 184 : "ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله فيتوسل به في حق نفسه ويتشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ويدعو لنفسه ولوالديه وأصحابه وأحبابه ومن أحسن إليه وسائر المسلمين"

وفي هذا دليل على جواز التوسل برسول الله بعد وفاته وزيارة قبره للتبرك والدعاء عنده. وهذا مما يكشف بدعة ابن تيمية والوهابية في تكفير المتوسلين برسول الله ويبين للناس فسادها وزيغها وضلالها. فالحمد لله الذي جعلنا على خطى بدور العلم وشموس الهدى علماء الأمة الأكابر من كل بحر زاخر كالنووي وغيره من أساطين علماء أهل السنة والجماعة

مما يدل على جواز قصد المسلمين قبور الأنبياء للتبرك وطلب الحاجة من الله في ذلك المكان المبارك ما ذكره الإمام الهُمام ناصر السنة وقامع البدعة الملا علي القاري المتوفى سنة 1014 هـ في كتابه الذي سماه "شرح الشفا"، الجزء الثاني من الطبعة الأولى لدار الكتب العلمية سنة 1421 هـ.

يقول في الصحيفة 73: " وقال أي أبو جعفر لمالك رحمه الله تعالى: يا أب عبد الله أستقبل القبلة وأدعو -أي الله سبحانه وتعالى بعد الزيارة- أم أستقبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ فقال -أي مالك-: ولم تصرف وجهك عنه أي عن رسولك فهو -وفي نسخة صحيحة "وهو"- أي والحال أنه وسيلتك ووسيلة أبيك ءادم أي وسائر الأنام إلى الله تعالى يوم القيامة أي كما يشر إليه قوله عليه الصلاة والسلام : ءادم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة. بل استقبله واستشفع به أي اطلب شفاعته وسل وسيلته في قضاء مراداتك وأداء حاجاتك فيشفِّعَك الله أي يقبل الله به شفاعتك لأمرك ولغيرك".

وفي نسخة: "فيشفعه أي فيقبل شفاعته في حقك ويعفو عن ذنبك بوسيلة نبيك أي والحال أنه. قال الله تعالى أي مصدقا لذلك في ما قرره مالك : }وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ{يالمعصية، الآية،}جَآؤُوكَ{ أي للمعذرة والتوبة، الآية".

فهذا قليل من كثير مما تحويه كتب المحدثين والمؤرخين من قصد المسلمين قبور الأنبياء والصالحين للتبرك من غير إنكار من أحد منهم. فلو تُتُبّع ما في كتب التاريخ والحديث وطبقات المحدثين والزهاد والعُبَّاد في هذا الباب لجاء مجلدات عديدة. ولكن المهدي من هداه الله، }إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين.{َ.
والحمد لله رب العالمين.
والله ولي التوفيق.