Search our site or Ask

ثياب وحُليّ أهل الجنة

الحمد لله الواحد القهار خالق الليل والنهار والجبال والبحار والصلاة والسلام على سيد الأبرار سيدنا وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وءال كل والصالحين الأطهار أما بعد

قال الله تعالى:{ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون عُلوَّا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين} (سورة القصص/ ءاية83).وقال :{ تلك الجنّة التي نورث من عبادنا مَن كان تقيًّا} (سورة مريم/ ءاية 63).

وقال رسول الله لأصحابه:" هل مشمر للجنّة فإن الجنّة لا خطر لها ( أي لا مثل لها) هي وربِّ الكعبة نورٌ يتلألأ، وريحانة تهتز، ونهر مُطّرد، وقصر مشيد، وفاكهة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة في مقام أبدي في حُبرة ونضرة في دار عالية بهية".

لقد وعد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين في الآخرة دارًا يتنعمون فيها جزاءً على طاعاتهم وأعمالهم الصالحة في الدنيا وهي الجنّة، والجنّة هي دار السلام والنعيم الدائم المقيم الذي لا ينقطع ولا ينتهي، للمؤمنين فيها كل ما تشتهي أنفسهم، ولا همّ فيها ولا حَزَن ولا تباغض، بل يكون أهلها فرحين راضين مسرورين بما منّ الله عليهم، ولا يدخلها إلا من مات على الإيمان.

لقد رزقنا الله تعالى في الدنيا ما نواري به عوراتنا من الثياب المصنوعة من الصوف والقطن والجلد وغير ذلك ومنها ما كان لزينتنا، ولكن ما سيرتديه المتّقون في الجنّة أجمل من أجمل ما ارتداه النّاس في الدنيا، وسيزيدهم جمالاً ويُضفي عليهم رغدًا وسرورًا.

يقول الله عزّ وجلّ:{ إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملاً أولئك لهم جنّات عدن تجري من تحتهم الأنهار يُحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابًا خضرَا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا} ( سورة الكهف/ ءاية30-31).

فلما كانت الملوك في الدنيا تتحلى بالأساور في اليد والتيجان على الرؤوس، جعل الله ذلك لأهل الجنّة وكل واحد منهم يحلى بثلاثة من الأساور، واحد من فضّة وواحد من ذهب وواحد من لؤلؤ ويواقيت، ولهم ثياب خضر من سندس أي رقيق الديباج، وإستبرق أي ثخينة، وكلها لزيادة إكرام أهل الجنّة.

يقول الله تبارك وتعالى:{ إن الله يُدخل الذين ءامنوا وعملوا الصّالحات جنّات تجري من تحتها الأنهار يُحَلّون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ ولباسهم فيها حرير}( سورة الحج/ ءاية 23).

وحرير الجنّة ليس كحرير الدنيا لا بالنظر ولا باللون ولا بالملمس بل أجمل بكثير: فقد ورد أنه أُهديت إلى رسول الله حلّة حرير فجعلوا (أي أصحابه) يلتمسونها ويتعجبون من لينها فقال رسول الله :" لمنديل سعد بن معاذ في الجنّة ألين من هذه"

وثياب أهل الجنّة لا تبلى ولا يتغير لونها ولا يخف زهوها، فقد قال رسول الله :" من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه".

وقد ورد أن أمشاط أهل الجنّة من ذهب وفضة وليس استعمالهم للأمشاط من قبيل اتساخ شعورهم وتشعثها فهذا لا يحصل، إنما نعيم أهل الجنّة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن الم من جوع أو ظمأ أو عري أو نتن وإنما هي لذّات متتالية متوالية بلا انقطاع.

اللهم يا مجيب الدعاء أدخلنا الجنّة وأنت راضٍ عنّا يا واسع الكرم.