Search our site or Ask

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: {وتَزَوَدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقوَى} وسبيلُ التَّقْوَى هُوَ العِلمُ ، لأنَّ اللهَ تباركَ وتَعَالى إِذَا أَرَادَ بِعَبَدٍ خَيرًا فَقَّههُ في الدِّينِ أي رَزَقَهُ العِلمَ بِأُمُورِ دِينِه ، رَزَقَهُ المعرفةَ بما فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِيَهُ وَيَفْعَلَهُ ، وَرَزَقَهُ مَعْرِفَةَ مَا أَمَرَ بِاجتِنَابِه وَحَرَّمَهُ .
 
فَلا فَلاحَ إلا بِعِلمِ أُمُورِ الدِّينِ . العقيدةُ التي هيَ أفرضُ الفرائضِ ، ثمَّ الأحكامُ العمليةُ ، أي لأنَّ علمَ التَّوحيدِ هوَ أفضلُ العلومِ ، قالَ البخاريُ : "باب : العلمُ قبلَ القولِ والعملِ" واستدلَّ بهذه الآيةِ : {فَاعْلَم أنَّه لا إلهَ إلا اللهُ واستَغْفِر لِذَنبِكَ وَلِلمُؤمِنِينَ وَالمؤمِنَاتِ} اللهُ تبارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ نبيِّهُ بِالثَّبَاتِ على العلمِ بِهِ أي معرفةِ وجودِه وتوحيدِه وما يليقُ بِهِ ومَا لا يَلِيقُ بِه ، هُوَ الرَّسُولُ عليه السَّلامُ كانَ مؤمنًا مِنْ أَوَّلِ نَشْأَتِه ، إِنَّمَا المقصودُ الثبات على ذلكَ ، كَمَا أَنَّهُ يقولُ هُوَ الرَّسُولُ وكلُّ مُصَلٍّ كلَّ يومٍ خمسَ مراتٍ {اهدنا الصِّراطَ المستقيم} المرادُ الثباتُ ، الثباتُ على الهدى ، وكذلكَ قولُه تَعَالَى:  {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إلهَ إلا اللهُ} المرادُ بِهِ الثبوتُ ، الثباتُ على هذِه المعرفةِ، المعرفةِ باللهِ، العلمِ باللهِ
 
اللهُ كانَ وَحْدَهُ لم يَكُنْ مَعَهُ شىءٌ، لا عرش، ولا سماء، ولا أرض، ولا جهة فوق، ولا جهة تحت، ولا جهة يمين، ولا جهة يسار، ولا جهة أمام، ولا جهة خلف، كانَ موجودًا بدونِ هذه الأشياء، ثمَّ خَلَقَ هذه الأشياء، ثمَّ هو لم يتغير عمَّا كانَ عليه، لم يتخِذْ مكانًا، وهذا العرشُ خَلَقَهُ لإظهارِ قدرتِه، لأنه يوجَدُ ملائكةٌ لا يعلمُ عددَهُم إلا اللهُ يحيطونَ بِهِ بالعرشِ، هكذا، يدورونَ حولَ العرشِ، يسبحونَ اللهَ بحمدِه، وهؤلاء لَمَّا يرَوْنَ هذا الجِرمَ الكبيرَ، الَّذِي لا يعلمُ حدَّهُ إلا اللهُ، يزدَادُونَ يقينًا بِكَمَالِ قُدرةِ اللهِ، لِهَذَا خَلَقَهُ، ليسَ هُوَ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ، الجُلُوسُ مِنْ صِفَةِ الخَلْقِ، الإنسانُ يجلِسُ، وَالكَلْبُ يَجْلِسُ، فاللهُ تبَارَكَ وَتَعَالَى لا يجوزُ عَلَيْهِ أَن يَكُونَ كَشَىءٍ مِنْ خَلْقِهِ، هكَذَا يَكُونُ مَعْرِفَةُ اللهِ .
 
يجبُ أنْ نعتقدَ أنَّ اللهَ موجودٌ لا كالموجوداتِ ، لا يجوزُ عليه التَّحَيُّزُ في مكانٍ ، ولا في جميعِ الأمكنةِ ، لا يجوزُ أن يَملأَ جميعَ الأمكنةِ، ولا أَنْ يختصَّ بجهةِ العرشِ، الحقُّ هو أَنْ يُعتقدَ أنَّ اللهَ موجودٌ لا كالموجوداتِ ليسَ حجمًا له حدٌّ، كَذَلِكَ لا يجوزُ أن يكُونَ اللهُ تعَالَى جسمًا لطيفًا كالنُّورِ، لا يجوزُ، اللهُ خالِقُ النُّورِ كَيْفَ يكونُ نورًا !؟ هُوَ خالقُ الظَّلامِ فَلا يُشبِهُ الظَّلام، الإنسانُ يتصورُ النُّورَ، والظَّلامُ وحدَه يتصوره، أمَّا أَنْ لا يكونَ نورٌ ولا ظلامٌ، هذا لا يستطيعُ إنسانٌ أن يتصورَه، عقلُ الإنسانِ لا يستطيعُ، فاللهُ تبارَكَ وتَعَالى لا يستطيعُ الإنسانُ أن يتصورَه فطريقُ النَّجاةِ هُوَ أن يُقَالَ مهمَا تَصورَتَ ببالِكَ فاللهُ بخلافِ ذلك، هذا طريقُ النَّجاةِ ، هذا يُوَافِقُ قولَ اللهِ تعَالى في القرءانِ الكريمِ {لَيْسَ كَمِثلِهِ شىءٌ}.